فاطمة مبتهج.. رحلة إبداع تنسج الهوية المغربية بلغة معاصرة
قدمت معرضا للأزياء بعنوان “العودة” لتجربة فنية جديدة تنهل من التراث
“التصميم بالنسبة لي ليس مهنة فقط، بل هو وسيلة للتعبير عن هويتي المغربية، ومحاولة دائمة لتحويل التراث إلى لغة يفهمها الجميع دون أن يفقد أصالته.”
بهذه القناعة تواصل المصممة المغربية فاطمة مبتهج رسم ملامح تجربتها الفنية، واضعة الشغف والإبداع في صلب مشروعها الذي انطلق بخطوات عصامية، قبل أن يجد له مكانا بين الأسماء التي تراهن على تجديد الأزياء المغربية بروح معاصرة.
هذا التوجه تجسد في عرض الأزياء الذي اختارت له عنوان “العودة” الذي احتضنته مدينة فاس مؤخرا، المنظم بشراكة بين عدد من المؤسسات الثقافية، من بينها Fondazione Ducci فرع المغرب، وقصر النجوم بفاس، إلى جانب المركز الدولي للحوار بين الثقافات، ضمن فعاليات برنامج “المدينة المتألقة 2026″، حيث قدمت مجموعة استوحت عنوانها من فكرة العودة إلى الذات وإلى الجذور، أكثر من كونها عودة إلى منصة العرض. وقد جاءت التصاميم لتعكس نضجا فنيا يقوم على التوازن بين البساطة والأناقة، وبين الموروث الثقافي والرؤية الإبداعية الجديدة.

لم تصل مبتهج إلى هذا المسار عبر الطرق التقليدية، بل صنعت تجربتها بالاجتهاد والتكوين الذاتي، مؤمنة بأن الموهبة لا تكتمل إلا بالمثابرة والانفتاح على مختلف المدارس الفنية. لذلك خاضت تجارب مهنية مع علامات عالمية، وهي محطات مكنتها من صقل أدواتها التقنية واكتساب رؤية أكثر اتساعا لعالم الموضة.
غير أن الاحتكاك بالتجارب الدولية لم يغير من بوصلتها الفنية، بل زادها ارتباطا بالهوية المغربية. ففي معظم أعمالها تحضر تفاصيل التراث الوطني، ليس باعتباره مادة للتكرار، وإنما مصدرا للإلهام وإعادة القراءة، عبر تصاميم تستحضر جماليات الصناعة التقليدية والحرف اليدوية، وتقدمها في قالب ينسجم مع الذوق المعاصر.
وترى مبتهج أن الأصالة ليست نقيضا للتجديد، بل هي الأساس الذي يمنح أي عمل إبداعي قيمته واستمراريته، لذلك تحرص على أن تحمل كل مجموعة تقدمها بصمة مغربية واضحة، دون أن تغلق الباب أمام الابتكار أو الحوار مع التجارب العالمية.

ويأتي حضور فاطمة مبتهج ضمن جيل من المصممين المغاربة الذين يسعون إلى ترسيخ مكانة التصميم المغربي في المشهد الإبداعي، عبر أعمال تجعل من الأزياء وسيلة للتعريف بالثقافة الوطنية، وإبراز غنى الموروث المغربي وقدرته على مواكبة التحولات التي يعرفها عالم الموضة.
وتؤكد تجربة فاطمة مبتهج أن الأزياء يمكن أن تكون جسرا بين الماضي والحاضر، إذ تستلهم من الذاكرة المغربية عناصرها الجمالية لتعيد صياغتها برؤية معاصرة، بما يرسخ حضور الهوية الوطنية في مشهد إبداعي منفتح على العالم.
