منتدى دولي بالجديدة حول النوع الاجتماعي يختتم أشغاله بخارطة طريق لتعزيز الحكامة وتمكين النساء

9297155e-24e8-44a2-87b2-52aaf9c34e72

خبراء وأكاديميون ومؤسسات وطنية ودولية يبحثون سبل تعزيز الحكامة الاجتماعية وإرساء نماذج تنموية أكثر شمولا واستدامة

ب. نفساوي

خلصت أشغال المنتدى الدولي حول “النوع الاجتماعي، الحكامة وتمكين النساء: نحو تحولات اجتماعية مستدامة”، الذي احتضنته أمس الثلاثاء كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، إلى الدعوة لاعتماد مقاربة شمولية ومندمجة لتعزيز تمكين النساء، قوامها إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف السياسات العمومية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتعبئة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين من أجل تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية أكثر استدامة.
وشكل المنتدى، الذي نظمته أخيرا، جامعة شعيب الدكالي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالجديدة، والكلية المتعددة التخصصات بسيدي بنور، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ووكالة التنمية الاجتماعية، فضاء علميا واستراتيجيا للحوار وتبادل الخبرات بين مسؤولين وفاعلين عموميين، وأكاديميين، وباحثين، وخبراء دوليين، وممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني، وذلك في سياق مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، والهادفة إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، وتعزيز الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتطوير سياسات عمومية دامجة تستجيب لمتطلبات النموذج التنموي الجديد.


وتميز المنتدى بتنظيم فضاء للتفكير الاستراتيجي جمع شخصيات مغربية راكمت تجارب حكومية وقيادية لتقييم مسار الإصلاحات واستشراف آفاق تطوير الحكامة الدامجة، ويتعلق الأمر بكل من جمال اغماني وزير سابق في التشغيل والتكوين المهني، والوزيرة السابقة في التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن نزهة الصقلي، وجميلة المصلي وزيرة سابقة لوزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، ومحمد نجيب كديرة أستاذ بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
كما عرفت الجلسة الافتتاحية توقيع اتفاقيات شراكة، إلى جانب تنظيم أروقة للتعاونيات النسائية، تزامنا مع الاحتفاء باليوم العالمي للتعاونيات، بهدف إبراز مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في دعم التمكين الاقتصادي للنساء.
وعقب مناقشة محاور همت الحكامة الترابية، والسياسات الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، والإدماج المالي، والابتكار الاجتماعي، واستعراض تجارب وطنية ودولية رائدة في مجال إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية، أوصى المشاركون بضرورة إدماج هذه المقاربة في جميع مراحل إعداد وتنفيذ وتتبع وتقييم السياسات والبرامج العمومية، واعتماد مؤشرات مبنية على النوع الاجتماعي لقياس أثرها على أوضاع النساء.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز الحكامة الجيدة من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية، والمساءلة، والمشاركة، وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال، إلى جانب تقوية التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، بما يضمن تكامل تدخلات التمكين النسائي وتحقيق الالتقائية في تنفيذ البرامج.
وفي الجانب الاقتصادي، دعا المنتدى إلى تخصيص موارد مالية وبشرية كافية لدعم البرامج الموجهة لتمكين النساء، خاصة في الوسط القروي، مع العمل على تسهيل ولوجهن إلى التمويل، والتكوين، والمواكبة، والأسواق، وتعزيز قدراتهن في مجالات القيادة، وريادة الأعمال، والتدبير، والتكنولوجيا الرقمية، بما يعزز مساهمتهن في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد المشاركون كذلك على ضرورة تشجيع مشاركة النساء في مراكز صنع القرار داخل المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وتعزيز الشراكات بين وكالة التنمية الاجتماعية، والقطاعات الحكومية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، لتحقيق تمكين نسائي مستدام، فضلا عن نشر ثقافة المساواة ومحاربة الصور النمطية عبر التربية والإعلام والتحسيس، بما يعزز مشاركة النساء في التنمية المحلية.