سميث يقتفي مسارات العبور في رواق “منظار” بالدارالبيضاء
يسعى في منجزه البصري إلى بناء جسور ذات معنى بين التاريخ المحلي والتجارب العالمية
يعرض الفنان التشكيلي التريندادي، ويندل ر. سميث، من 18 إلى 30 يوليوز الجاري، جديد أعماله الفنية برواق “منظار” بالدارالبيضاء تحت عنوان ” تتبّع مسارات العبور: حيث يتوحّد الصدى “، ويمثل هذا المعرض امتدادًا لمشروع فني عابر للمحيط الأطلسي، ينبني على الأفكار التي طُرحت في معارض سابقة في ترينيداد، وأمريكا الشمالية، وكوبا، ومصر. وفي هذا المعرض، يصبح المغرب ملتقى تتقاطع فيه إفريقيا، والبحر الأبيض المتوسط، وأوروبا، والمحيط الأطلسي، مما يضفي أبعادًا أعمق على مفاهيم الهجرة، والذاكرة، والتبادل الثقافي بين إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي.
إن التفاعل مع العمارة المغربية، والتقاليد الحرفية، واللغة، والتصاميم الهندسية الإسلامية، إلى جانب المشهد الساحلي، يكشف عن أوجه تشابه تفتح مرجعًا بصريًا وفكريًا جديدًا لفهم سيولة الأحداث التاريخية. وهنا، لا يُنظر إلى المحيط الأطلسي باعتباره حدًا ثابتًا، بل بوصفه أرشيفًا حيًا يختزن الذاكرة.
وترتكز الأعمال المعروضة على تاريخ التهجير، والصمود، والروحانية، والتجدد الثقافي، وهي عناصر أسهمت في تشكيل الهوية المعاصرة. وتتجلى هذه الأفكار من خلال أسطح متعددة الطبقات، وشخصيات متشظية، وآثار تعبيرية حرة، إلى جانب استخدام متنوع وجريء للألوان.
لا يُعد معرض «تتبّع مسارات العبور: حيث يتوحّد الصدى» عودةً إلى نقطة الانطلاق، بل هو بناء لعلاقات جديدة بين الأماكن، والتواريخ، والمجتمعات، والناس. فـ«البحر هو التاريخ»، والماء هو الرمز الذي يصل بين الرؤى الكونية الموروثة، والموروث الشعبي، والذاكرة الشخصية، ليُنشئ عالمًا بصريًا يتجاوز جميع الحدود. ورغم أن هذا المعرض ينطلق من تجربة شخصية عميقة، فإنه يخاطب أيضًا المخيلة الجمعية. ويُجسّد الحوار بين منطقة البحر الكاريبي وشمال إفريقيا، ولا سيما المغرب، فهمًا حيًا ومتجددًا لكيفية حمل التاريخ عبر المياه، وربطه بين القارات، واستمرار تأثيره في الثقافة المعاصرة والممارسة الفنية.
نبذة عن الفنان
ويندل ر. سميث فنان تشكيلي، ومربٍ، وباحث من مواليد ترينيداد، تقوم ممارسته الفنية متعددة التخصصات على استكشاف موضوعات الهوية، والهجرة، والذاكرة، والبيئة، والتحولات الثقافية. ويعمل في مجالات الرسم، والوسائط المختلطة، وفنون التركيب، حيث ينجز أعمالًا تبحث في العلاقات المعقدة بين الإنسان، والمكان، والتاريخ. وتنطلق ممارسته من التجربة الكاريبية، مع انفتاحها على حوارات عالمية أوسع حول الانتماء، والاقتلاع، والاستدامة، والأنظمة المترابطة التي تشكّل واقع الحياة المعاصرة.
حصل سميث على درجة الماجستير في الفنون الجميلة في الرسم من كلية سافانا للفنون والتصميم. وهو باحث ضمن برنامج فولبرايت، كما نال عددًا من الجوائز والمنح، من بينها منحة الفنانين، ومنحة مؤسسة بوفين للفنانين الصاعدين، ومنحة تحالف دعم الفنون في ترينيداد وتوباغو. وإلى جانب ذلك، شارك في برامج إقامة فنية دولية في أوروبا، وإفريقيا، وأمريكا اللاتينية، مما أكسبه فهمًا عالميًا للممارسات الثقافية والفنية. وتمزج أعماله بين الممارسة الفنية والبحث الأكاديمي، بما يعكس التزامه بالتفكير النقدي والحوار المجتمعي. ومن خلال الصور المتراكبة، والرموز، والتجريب في المواد، يكشف عن سرديات خفية تدعو المشاهد إلى إعادة النظر في المشاهد الاجتماعية، والثقافية، والبيئية المألوفة.
وبصفته فنانًا ومربيًا، أسهم سميث في العديد من المعارض، والمبادرات الأكاديمية، والمشاريع الإبداعية التي تعزز التفاهم والتبادل الثقافي بين الشعوب. وتعكس أعماله اهتمامًا مستمرًا بكيفية تعامل المجتمعات المعاصرة مع التغيير، والصمود، والذاكرة الجماعية. ومن خلال ممارسته الفنية، يسعى إلى بناء جسور ذات معنى بين التاريخ المحلي والتجارب العالمية، وخلق فضاءات بصرية تدعو إلى التأمل، والحوار، والاكتشاف.
