أزمور تفتح أبوابها لعشاق التراث على ضفاف أم الربيع

816221e7-c315-4279-a5cb-fe72de3cff94

فاعلون ومهتمون يكتشفون أسوار المدينة العتيقة ويشددون على أهمية تثمين المؤهلات الطبيعية للمنطقة

نفساوي. ب

في صباح تتقاطع فيه أنفاس الماضي مع نبض الحاضر، استيقظت المدينة العتيقة لأزمور أول أمس السبت، على موعد مع جولة استكشافية قادت المشاركين إلى عمق الأزقة، حيث تختبئ الحكايات بين الجدران العتيقة وتنبعث أسرار الذاكرة، في سياق الاحتفاء بشهر التراث.

الزيارة المنظمة من قبل  جمعية فضاء الحوار للثقافة والتراث بالجديدة، بشراكة مع فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، وبدعم من محافظة الجديدة وأزمور وجمعية الحي البرتغالي، حملت طابع التأطير والمعرفة، لكنها لم تخل من روح المغامرة، تخليدا لهذا الموعد الثقافي السنوي.

ضمت هذه الجولة الميدانية طيفا متنوعا من المشاركين، من فاعلين جمعويين ومهتمين بالشأن الثقافي، إلى أطر إدارية، فضلا عن طلبة بسلكي الماستر والدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة، ما أضفى على الفضاء مزيجا إنسانيا نابضا يجمع بين شغف الاكتشاف وعمق الانتماء، ما مكن الجميع من فهم تضاريس المنطقة واستحضار ما تختزنه من ذاكرة التي تختلط بالحجر، وكل زاوية من زوايا المكان تحمل قصة، وكل باب يخفي حكاية.

وشكلت هذه المحطة مناسبة أيضا لاكتشاف ما تزخر به المدينة العتيقة لأزمور من مؤهلات تاريخية ومعمارية، حيث قادت الجولة المشاركين عبر معالم تختزل تعاقب الحقب، وتجسد غنى الذاكرة المحلية. وكان من أبرز هذه المحطات معلمة “القبطانية”، بما تحمله من رمزية تاريخية ودلالات مرتبطة بالوجود البرتغالي، حيث استأثرت باهتمام خاص لما تختزنه من تفاصيل معمارية وحكايات موغلة في الزمن.

كما أتاحت الزيارة فرصة الوقوف عند فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير، باعتباره فضاء حاضنا لذاكرة وطنية جماعية، يروي صفحات من تاريخ الكفاح الوطني، ويعرف بالأدوار التي اضطلع بها أبناء المنطقة في مسار التحرر. وقد شكل هذا الفضاء لحظة تأمل واستحضار، عززت لدى المشاركين الوعي بقيمة الذاكرة وضرورة صونها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.

وتوقف المشاركون عند مكانة وادي أم الربيع، البيئية والتاريخية، باعتباره شريانا حيويا ارتبط بنشأة المدينة وتطورها، وفضاء طبيعيا يختزن ملامح من الذاكرة المحلية وتفاصيل من عيش الساكنة عبر العصور، كما شكل استكشاف بعض المغارات المحاذية للوادي، موضوع فضول واهتمام، لما تحمله من دلالات جيولوجية وتاريخية، وارتباطها بروايات محلية متداولة. وقد أتاحت هذه الوقفات فرصة للانفتاح على جانب آخر من غنى المجال الطبيعي لأزمور، في تلاق لافت بين التاريخ والطبيعة.

وخلص المشاركون إلى جملة من المقترحات التي أكدت على ضرورة صون المآثر التاريخية بالمدينة العتيقة لأزمور، وتعزيز جهود الترميم والتثمين بما يحفظ هويتها المعمارية وذاكرتها الجماعية. كما شددوا على أهمية تثمين المؤهلات الطبيعية، وفي مقدمتها وادي أم الربيع، عبر إدماجها في مسارات سياحية وثقافية مستدامة، وتكثيف المبادرات التوعوية الموجهة للشباب، وتشجيع البحث الأكاديمي حول تاريخ المنطقة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين مختلف المتدخلين من مؤسسات وجمعيات، بما يضمن استمرارية مثل هذه المبادرات ويرسخ ثقافة الاعتزاز بالتراث المحلي.