“سفر” على خشبة عفيفي بالجديدة… عرض طلابي يغوص في أسئلة الذات والوجود

685372570_122201883860027791_392863623281723259_n

نفساوي.ب

احتضن مسرح عفيفي بمدينة الجديدة، مساء الأربعاء 29 أبريل 2026، عرضا مسرحيا متميزا بعنوان “سفر.. رحلة البحث عن الذات”، قدمه طلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي، في إطار أنشطة مختبر اللغة والخطاب والدراسات الثقافية، وسط حضور لافت لطلبة الجامعة وعموم المهتمين بالمسرح.
وجاء هذا العمل الفني تحت إشراف الدكتور عز العرب إدريسي أزمي والدكتور محمد صبري، عن نص لعبد الفتاح عشيق، فيما تولى حمزة بنحيدة الدراماتورجيا والإخراج، ووقع السينوغرافيا والمؤثرات الصوتية إلياس رهني، في تجربة جماعية عكست انخراطا إبداعيا لطلبة المؤسسة الجامعية.
في قراءته للعمل، أوضح الباحث المسرحي رشيد بلفقيه أن العرض ينفتح على أفق تراجيدي، يرصد معاناة شخصيات وجدت نفسها، بفعل الصدفة، في رحلة عبثية غير محسوبة، تنتهي بهم إلى غابة موحشة حيث يتكثف الانتظار ويتعاظم القلق الوجودي. هناك، تتفجر الأسئلة وتتقاطع المصائر، في محاولة لفهم الذات وإعادة ترتيب الأولويات في ظل وضع استثنائي يخلخل اليقين.

ويبرز العرض، من خلال صراعات داخلية وخارجية، كيف يمكن لتفاصيل تبدو هامشية في الحياة اليومية أن تتحول إلى بؤر توتر حاد داخل فضاء التيه، ما يدفع الشخصيات إلى مساءلة ذواتها واكتشاف أعماقها، في مسار تتحول فيه الرحلة من بحث عن مكان إلى بحث عن معنى.
تميز العمل بأداء تمثيلي لافت اتسم بالانسجام والقدرة على التقمص، عكس مستوى التكوين والاشتغال الجاد خلال مراحل الإعداد. كما برز توظيف واعٍ للوسائط الرقمية وتقنية “المابينغ”، بما أتاح خلق عوالم متداخلة تجمع بين أزمنة وأمكنة متعددة، في رؤية إخراجية منفتحة على التجريب.
ولم تغب الموسيقى عن هذا البناء الجمالي، حيث شكل العزف الحي عنصرا موازيا للفعل الركحي، مواكبا لتحولات الأداء ومضفيا بعدا تفاعليا عزز من تواصل العرض مع الجمهور.
ويؤكد هذا العمل المسرحي، في مجمله، قدرة الفضاء الجامعي على احتضان تجارب فنية واعدة، تجمع بين الحس الجمالي والطرح الفكري، وتفتح أمام الطلبة آفاقا أوسع للتعبير والإبداع.