ملتقى دولي بالجديدة يحتفي بالتراث ويعيد مساءلة الذاكرة والإعلام

672334026_1501789501699389_4033142065470449030_n

الملتقى يحتفي بالأستاذ المصطفى شادلي وتوقيع منجزاته الأدبية

ب. نفساوي

احتضنت جامعة شعيب الدكالي بالجديدة على مدى يومين، 14 و15 أبريل 2026، ملتقى دوليا حول “التراث، الأدب والإعلام: الحكايات، الأساطير.. والخيال” بمشاركة ثلة من الباحثين وخبراء دوليين من مشارب معرفية متعددة. ويعكس هذا الموعد العلمي دينامية متجددة في البحث الأكاديمي، كما يكرس مكانة الجديدة كفضاء مفتوح للحوار الثقافي وتلاقح الرؤى.
الملتقى، الذي نظمه مختبر الترجمة والتواصل والأدب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، انطلق من إشكال مركزي يتقاطع فيه الماضي بالحاضر، إذ كيف يعاد بناء التراث في زمن الإعلام الرقمي؟ وبأي صيغ تستمر الحكايات والأساطير في إنتاج المعنى داخل وسائط تعبيرية متحولة؟
وفي هذا السياق، سطرت الجهة المنظمة جملة من الأهداف العلمية، في مقدمتها جرد وتصنيف مختلف مجموعات الحكايات والأساطير والخرافات المغربية، داخل المغرب وخارجه، عبر فضاءات لغوية وثقافية متعددة، إلى جانب تقييم حصيلة البحث في هذا المجال ضمن الفضاء الثقافي المغربي، بتنوعه العربي والأمازيغي واليهودي، وامتداداته الإفريقية والمتوسطية. كما انصبت الأشغال على تحليل آليات إدماج التراث في الأدب الشفهي والمكتوب، مع استحضار أبعاده الإيديولوجية، ورصد طرق تداوله داخل الوسائط المعاصرة.

تكريم وامتداد ثقافي
الملتقى، الذي أشرف على تنسيقه الأستاذ رضى بجطيط وعبد الحق جابر، تميز أيضا ببعده التكريمي من خلال الاحتفاء بالأستاذ الجامعي مصطفى شادلي، تقديرا لإسهاماته الأدبية. وقد تخللت هذه اللحظة قراءات في أعماله، وتقديم أحد مؤلفاته، إلى جانب تنظيم معارض فنية وتراثية، وفقرات فنية في فن الحكي والإنشاد التراثي، ما أضفى على التظاهرة بعداً ثقافيا وإنسانيا موازيا.
وأولى الملتقى اهتماما خاصا بتحولات حضور التراث في الإبداع الحديث، من خلال تتبع سبل إعادة توظيفه في الرواية والسينما والمسرح، وصولا إلى القصص المصورة ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتشكل سرديات جديدة تعيد صياغة الذاكرة الجماعية وفق منطق العصر.

نحو تثمين أوسع للتراث
يعول المنظمون على أن تسهم هذه التظاهرة في تعزيز البحث العلمي في مجال التراث، ودعم المبادرات الرامية إلى صونه وتثمينه، خاصة في ظل التحولات الرقمية والثقافية المتسارعة.
وقد توزعت أشغال الملتقى على سلسلة من الجلسات العلمية التي قاربت محاور متعددة، من بينها علاقة الحكاية الشعبية بالموسيقى، والروابط بين التراث والأدب، وحضور التراث في الفنون البصرية والسينما، فضلا عن تقاطعاته مع التاريخ والممارسات الثقافية والروحية بالمغرب. وفي قلب النقاش، برزت الحاجة إلى إعادة ضبط المفاهيم المرتبطة بالتراث، سواء في أبعاده المادية أو اللامادية أو الطبيعية، إلى جانب الأجناس الأدبية من حكايات وأساطير وخرافات. ولم يخل هذا المحور من مساءلة إشكالات التصنيف، سواء تعلق الأمر بتصنيف التراث أو بتحديد الحدود الفاصلة بين الأجناس السردية، في ظل تداخلها وتفاعلها داخل حقول معرفية متعددة.
كما استحضرت المداخلات المقاربات المنهجية التي تعتمدها تخصصات مختلفة -من اللسانيات إلى الأنثروبولوجيا- في تناول التراث والأدب كموضوع للدراسة، ما يعكس الطابع البين-تخصصي الذي بات يميز هذا الحقل.
وتوقف المشاركون عند كيفية إدراج هذه السرديات ضمن امتدادات عابرة للقارات، تربط المغرب بعمقه الإفريقي والعربي، وانفتاحه على الفضاءات المتوسطية والأوروبية والآسيوية، كما لم يغفل اللقاء أشكال التعبير الشعبي الأخرى، حيث خصصت محاور للأمثال والأقوال الشعبية، من خلال مساءلة مناهج تحليلها، ورصد راهنيتها، واستكشاف أبعادها اللسانية والاجتماعية والفلسفية، باعتبارها مرآة لحكمة الجماعة وتجاربها المتراكمة.