كتاب جديد لمحمد الزبيري يفتح أسئلة الاستشراق الفني والعالم العربي
عدنان مشهي
صدر عن منشورات الأطلس للثقافة والإبداع كتاب جديد للكاتب والناقد المغربي محمد الزبيري، في عمل نقدي فكري وفني يقترب من موضوع الاستشراق الفني من زاوية تحليلية وجمالية، ويعيد مساءلة العلاقة بين الفن والعالم العربي في امتداداته التاريخية والبصرية، ضمن مقاربة تتقاطع فيها الأسئلة الثقافية مع رهانات التمثيل والهوية.
ويأتي هذا الإصدار ليسلط الضوء على موضوع إشكالي ظل حاضرا في النقاش الفني والنقدي، حيث يتناول المؤلف مسار الاستشراق الفني من خلال تتبع تحولاته، والوقوف عند تجلياته في اللوحة الاستشراقية، وما ارتبط بها من تمثلات للعالم العربي، في محاولة لفهم السياقات التي حكمت هذه الرؤية البصرية للآخر.
ويعد الكاتب محمد الزبيري من الأسماء المغربية المعروفة في مجالي النقد الفني والخط العربي، حيث راكم تجربة تجمع بين الممارسة التشكيلية والاهتمام بالبحث الجمالي، وهو ما ينعكس في هذا الإصدار الذي يزاوج بين الحس النقدي والبعد البصري، ويمنح النص طابعاً مركباً يجمع بين التحليل والتأمل.
ويتوزع مضمون الكتاب على مقاربات فكرية وفنية تنفتح على سؤال الانتقال من “المناكفة” إلى “المثاقفة”، في إشارة إلى التحول في طريقة التعامل مع الاستشراق الفني، من خطاب الصدام والرفض إلى خطاب القراءة وإعادة الفهم، مع محاولة تفكيك الصور النمطية وإعادة النظر في التمثلات الجاهزة.
كما يبرز العمل اهتماماً خاصاً بتمثلات العالم العربي في الفن الاستشراقي، وما أثارته من إشكالات نقدية، سواء على مستوى الصورة البصرية أو على مستوى تلقيها في السياق العربي، بما في ذلك القضايا المرتبطة بصورة المرأة العربية داخل اللوحات الاستشراقية، وما حملته من دلالات ثقافية وجمالية متباينة.
ومن الناحية الشكلية، يتميز هذا الإصدار بكونه مزوداً بصور داخلية ملونة، تشكل جزءاً أساسياً من بنية الكتاب، حيث تساهم في دعم القراءة البصرية وتعميق الفهم النقدي للموضوع، عبر ربط النص باللوحة وإبراز العلاقة بين الفكر والصورة.
كما جاء الكتاب بأسلوب نقدي جذاب يجمع بين اللغة السلسة والطرح التحليلي العميق، مما يجعله موجهاً إلى القارئ العام كما إلى المهتمين بالفن التشكيلي والدراسات الجمالية، ويمنحه موقعاً وسط النقاش الثقافي والفني المعاصر.
ويأتي هذا الإصدار في سياق توجه منشورات الأطلس للثقافة والإبداع إلى دعم الإصدارات الفكرية والفنية الجادة، والعمل على إبرازها وتوسيع انتشارها، بهدف إيصالها إلى أكبر عدد من القراء والمهتمين بالشأن الثقافي والفني داخل المغرب وخارجه، انسجاماً مع رسالتها في دعم الكتاب والمبدعين.
وبهذا يشكل كتاب محمد الزبيري إضافة نوعية جديدة إلى الساحة الثقافية المغربية والعربية، ولبنة إضافية في مسار النقد الفني المعاصر، ومحاولة لفتح أفق جديد في قراءة الاستشراق الفني بوصفه ظاهرة معقدة تتداخل فيها الجمالية بالتاريخ وبالتمثلات الثقافية المتعددة.
