صدور رواية جديدة للكاتب المغربي هشام أجران

IMG-20260409-WA0010

عدنان مشهي

صدر عن منشورات الأطلس للثقافة والإبداع العمل الروائي الجديد للكاتب المغربي هشام أجران، تحت عنوان “شريعة الوقواق”، وذلك خلال شهر أبريل 2026، في إضافة نوعية إلى رصيده السردي وإلى المشهد الروائي المغربي المعاصر.

تندرج هذه الرواية ضمن الكتابات التي تنشغل بأسئلة الاغتراب بمستوياته المتعددة، حيث ينسج الكاتب حكاية “إبراهيم”، الشخصية التي تمثل نموذجا لإنسان أنهكته الغربة، لا فقط في بعدها الجغرافي، بل في عمقها النفسي والوجودي. وعلى امتداد مسار سردي مشحون بالتوتر والتحولات، يتتبع النص رحلة بطل غادر وطنه بحثا عن الأمان والكرامة، ليجد نفسه في مواجهة قسوة الواقع، وتقلبات المصير، وما يرافق ذلك من خيبات متتالية.
وبعد ثلاثين سنة من الغربة، يعود إبراهيم إلى وطنه مثقلًا بذاكرة مثخنة بالجراح، وبأحلام طالما راودته عن نهاية سعيدة تعوّضه عن سنوات الضياع، غير أن عودته تكشف له حقيقة مغايرة، حيث تتبدد تلك الأحلام أمام واقع لا يقل قسوة عمّا عاشه في المنفى، فيتحول الحلم إلى سراب، وتتعمق أسئلة الانتماء والهوية والانكسار.
تقدّم “شريعة الوقواق” نصا روائيا يغوص في أعماق النفس البشرية، كاشفا عن تناقضاتها وهشاشتها، وعن صراعها الدائم من أجل البقاء في عالم يزداد قسوة وتعقيدا. كما تطرح الرواية صورة لمجتمع تتآكل فيه قيم الأخوّة والمحبة والتضامن، لتحل محلها مظاهر الخداع والغدر والانتهازية، في دلالة رمزية يحيل إليها عنوان العمل، حيث لا تحلق في السماء سوى “طيور الوقواق” بما تحمله من إيحاءات دلالية عميقة.
وعلى المستوى الفني، يعتمد الكاتب أسلوبا سرديا مشدودا إلى البعد النفسي، بلغة مكثفة ومشحونة بالدلالات، تزاوج بين البوح الداخلي والوصف الخارجي، بما يمنح النص عمقا إنسانيا وجمالية تعبيرية لافتة.
وقد جاء غلاف الرواية من توقيع المبدع حسن يارتي، الذي أبدع في تقديم تصور بصري منسجم مع روح العمل، حيث يعكس الغلاف أجواء الرواية ورمزيتها، ويشكل امتدادا فنّيا لعوالمها السردية.
يُذكر أن هشام أجران، من مواليد مدينة تارودانت، حاصل على إجازة في علم الاجتماع، ويعمل أستاذا للتعليم الابتدائي، وقد راكم تجربة إبداعية متنوعة بين القصة والرواية، من أبرز أعماله: “ملائكة وشياطين” (2019)، “مستنقع الخطيئة” (2022)، “عناقيد الغضب” (2022)، إضافة إلى روايات موجهة لليافعين، قبل أن يضيف بهذا الإصدار الجديد لبنة أخرى إلى مشروعه الأدبي.
بهذا العمل، تواصل منشورات الأطلس للثقافة والإبداع رهانها على احتضان الأصوات السردية المغربية، ودعم الإبداع الجاد، انسجاما مع رؤيتها الثقافية الهادفة إلى الإسهام في إشعاع الكتاب المغربي وتعزيز حضوره في الساحة الأدبية.