العربي الحميدي.. روح تنسجها الكلمات والألوان

efd62869-60d4-43e0-8e3b-5af134876832

شاعر وتشكيلي جاب أقطارا كثيرة وأقام معارض فردية منها “توازن” و”ذاكرة”…

يواصل الشاعر والفنان التشكيلي المغربي، العربي الحميدي، مشروعه الأدبي والفني بإصدار كتاب جديد عبارة عن جزء أول من سيرة ذاتية بعنوان “قلب الحوت”.
ويأتي هذا العمل الإبداعي المشترك مع الروائية الأسترالية كلير رولف، ليعزز المشروع الإبداعي للحميدي، المؤسس على عوالم يتداخل فيها الشعر والتشكيل والاستكشاف الثقافي.
وفي سياق متصل يعتزم الحميدي إقامة معرض فردي في أبريل المقبل برواق “منظار” بالدار البيضاء، بعنوان “مرآة الصمت” وهو حوار تشكيلي بين الألم والصمود، بين المعاناة والأمل. صرخات بصرية محبوسة داخل ألوان وملامح منكسرة، تحكي قصص النساء اللواتي تحملن أوزار الصمت، والأطفال الذين تشظت طفولتهم في أزقة بلا مأوى، والإنسان الذي يسير حاملا جراحه في عتمة المجتمع.
عن هذا المعرض يقول الكاتب والفنان التشكيلي، العربي الحميدي، “تعمدت في هذه الأعمال التشكيلية، أن أضع وجوها بلا ملامح لنساء مرهقات، تنطق بحكايات لم تجد من يصغي إليها”. وجوه أطفال فقدوا البراءة مبكرا، بينما تسكن الخلفيات ضبابية تعكس ضياعهم بين الزحام. وفي بعض الزوايا، أجساد تبحث عن خلاص، عن فسحة ضوء وسط رماد الحكايات المنسية.
“مرآة الصمت” انعكاس لواقع يتوارى خلف الجدران، في الأزقة والشوارع. صمتها أكثر صخبا من الكلمات، وألوانها تصرخ حيث تعجز اللغة عن التعبير. تضع المشاهد أمام مرآة الحقيقة، حيث لا يمكن للمرء أن ينظر دون أن يرى، ولا أن يرى دون أن يشعر بثقل الصمت الذي يحيط بالمهمشين والمنسيين.
العربي الحميدي روح تنسجها الكلمات والألوان، لكن الفن ظل شغفه الأسمى، حيث صاغ بريشته أكثر من 150 لوحة تمزج بين الزيت والأكريليك والألوان المائية، وتجسد رؤى متجددة لمبدعها.
أما كلماته، فقد انسكبت في دواوين شعرية تنبض بالتأمل والحس المرهف، مثل “دموع الكرز” و”تحت سماء فارغة”، “بكر الخطايا”، “في صمت”، ترجمت بعض دواوينه إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية. كما امتدت تجربته الإبداعية إلى اللغة الإنجليزية من خلال The Hum of Ruin .
قضى 10 سنوات (2009-2018) في الاتحاد الروسي (موسكو، سانت بطرسبورغ، كراسنويارسك، وأولان-أودي)، مستكشفا الأدب الروسي والفنون البصرية.
رحالة لا يهدأ، عبر القارات من أوروبا إلى آسيا وإفريقيا، يغذي إبداعه بتجارب الحياة ولقاءات الشعوب. فأتى فنه وكلماته انعكاسا لرحلة لا تنتهي بين الذاكرة والتجدد، بين الجذور والآفاق المفتوحة.
في الرباط، حيث رأى النور سنة 1949، تتبع الحميدي دروب الأدب العربي والإنجليزي قبل أن يخوض غمار الهندسة المعلوماتية، التي قادته إلى تولي المسؤولية بقسم المعلوميات والموارد البشرية بإحدى المؤسسات الإدارية.
ومن معارضه الفردية: “توازن”، “ذاكرة”، “هنا وهناك”، “متحدون في تنوعنا”.
وإصداراته الأدبية دواوين شعرية باللغة العربية (دموع الكرز- في صمت- بكر الخطايا – الأبله – تحت سماء فارغة – لا أخشى إلا الخريف- “قلب الحوت”، والجزء الأول (عمل مشترك مع الروائية الأسترالية كلير رولف) سيرة ذاتية.