ندوة فكرية بالجديدة تناقش آفاق توظيف الرقمنة في تثمين التراث الثقافي للحي البرتغالي

2334141f-639a-4880-93bd-97d37b6b35b4

ب.نفساوي

دعا المشاركون في ندوة فكرية احتضنتها مدينة الجديدة، يوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري، إلى تعزيز الجهود الرامية إلى الحفاظ على الحي البرتغالي وصون موروثه المعماري والتاريخي باعتباره تراثا ذا قيمة عالمية، مع التأكيد على ضرورة إحداث منصات رقمية متخصصة في نشر الدراسات والأبحاث الأكاديمية المرتبطة بالتراث الثقافي للمدينة، بما يتيح تثمين الرصيد العلمي المتراكم لدى الباحثين والطلبة وتوسيع دائرة التعريف بالمؤهلات الحضارية للجديدة.
وجاءت هذه التوصيات خلال الندوة التي نظمتها جمعية الحي البرتغالي، بشراكة مع جمعية فضاء الحوار للثقافة والتراث، بمقر الجمعية، تحت عنوان “الحي البرتغالي في العصر الرقمي: آفاق جديدة للتعريف بالتراث الثقافي”، في إطار مقاربة تروم الانتقال من البحث الأكاديمي إلى المبادرة المجتمعية، واستثمار إمكانات التواصل الرقمي في خدمة التراث المعماري والتاريخي للمدينة.

وقدم الأستاذ أبو القاسم الشبري، الباحث الأثري ومدير مركز دراسات وأبحاث التراث المغربي البرتغالي، مداخلة استحضر فيها أهمية الحفاظ على التراث المعماري والتاريخي للحي البرتغالي، وضرورة تعزيز الوعي بقيمته الحضارية، إلى جانب تثمين الجهود البحثية المرتبطة به، بما يسهم في صيانة الذاكرة التاريخية للمدينة وترسيخ مكانتها ضمن خريطة التراث الثقافي.
كما تناولت الأستاذة هالة بومديان، خريجة ماستر التدبير الثقافي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، وباحثة في مجال التراث والتواصل الرقمي، استراتيجية التواصل الرقمي لتعزيز التراث الثقافي للحي البرتغالي، مسلطة الضوء على أهمية توظيف الوسائط الرقمية في التعريف بالموروث التاريخي، وتطوير آليات التواصل مع الجمهور، وتحويل نتائج البحث الأكاديمي إلى مبادرات ثقافية قادرة على التفاعل مع المجتمع.
وشكلت المداخلتان أرضية للنقاش حول سبل تعزيز حضور التراث المحلي في الفضاء الرقمي، حيث توقف المشاركون عند إشكالية الأبحاث الأكاديمية التي ينجزها عدد من الباحثين والطلبة حول التراث المعماري للجديدة، والتي يظل جزء مهم منها حبيس رفوف الجامعات، دون أن يستفيد منها الجمهور بالقدر المطلوب. وفي هذا السياق، برزت الدعوة إلى إحداث منصات رقمية تتيح نشر هذه الدراسات وتداولها، وتسهل الوصول إليها، بما يربط الجامعة بمحيطها المجتمعي ويجعل المعرفة العلمية رافعة للتوعية بأهمية التراث وحمايته.
كما ناقشت الندوة إمكانات استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيات الحديثة في توثيق المعالم التاريخية والتعريف بها، وتطوير محتوى رقمي موثوق يبرز الخصوصية المعمارية والحضارية للحي البرتغالي، مع التشديد على أهمية انخراط الجمعيات والباحثين والطلبة والشباب والمؤسسات المعنية في بلورة مبادرات مشتركة لتثمين هذا الموروث.
واعتبر المشاركون أن الرقمنة تشكل فرصة لتطوير مقاربة حديثة في تدبير التراث، تجمع بين البحث العلمي والتواصل الثقافي والمشاركة المجتمعية، وأن الحفاظ على التراث لا يقتصر على صيانة المباني والمعالم التاريخية وحدها، بل يشمل أيضا توثيق المعرفة المرتبطة بها، وإتاحتها للأجيال الحالية والقادمة، وتعزيز حضورها في الوعي الجماعي.