قصة “لوحة المنعطف”

383a26fc-665f-492b-9c27-142afaa7060c

بقلم: سوسن شيت

الفصل الأول: صدفة قاتلة
رائحة الألوان الزيتية الكثيفة وخشب اللوحات القديم تخنق الأنفاس في هذا المرسم الضيق بالدار البيضاء، لكن “أمين” لم يكن يهتم. في وقت متأخر من الليل، كان يمسك ريشته الخشبية القديمة التي اشتراها مؤخراً من سوق العتيق، ويرسم بشغف غريب زقاقاً مظلماً فيه عمود إنارة مكسور وحقيبة يد نسائية حمراء ملقاة فوق بركة دماء.
في الصباح الموالي، صدم أمين وهو يقرأ الأخبار: “العثور على جثة امرأة في زقاق مهجور”. فتح صورة مسرح الجريمة لتتجمّد الدماء في عروقه؛ كانت تطابق لوحته بالتفصيل! حاول طرد رُعبه وتمتم: “إنها مجرد صدفة غريبة”.

الفصل الثاني: اللعنة والاعتقال
بعد يومين، شعر أمين برغبة حارقة في الرسم لا يمكن مقاومتها. أمسك الريشة وغاب عن الوعي تقريباً ليرسم واجهة “البنك المركزي” محطمة ورجلاً مقنعاً يهرب بحقيبة. في الثامنة صباحاً، سمع صفارات الإنذار وعلم من التلفاز أن البنك قد سُرق بالفعل! تيقن أمين أن الريشة ملعونة وترسم المستقبل.
لم يمر سوى يوم حتى طرقت الشرطة بابه عنوة. قاد المصمم والمحقق “سامي” اعتقاله قائلاً ببرود: “لوحاتك تطابق الجرائم قبل وقوعها، أنت المتهم الأول!”. صرخ أمين مصفداً: “لست القاتل! إنها الريشة الملعونة!”، لكن لم يصدقه أحد.

الفصل الثالث: سباق البراءة
داخل زنزانته، طلب أمين من المحقق فرصة أخيرة لإثبات براءته: أن يحضروا له ريشته القديمة وورقاً، ويرسم تحت مراقبة كاميرات السجن طوال الليل. وتحت المراقبة المشددة، ترسم يده المرتجفة جريمة جديدة: “سرقة عقد ألماس من المتحف في العاشرة صباحاً”.
ورغم أن المحقق حاصر المتحف بحراسة مكثفة، وقعت الجريمة في نفس الوقت وبذات التفاصيل بينما أمين خلف القضبان! أمام هذا الإعجاز، تيقن المحقق أن أمين بريء تماماً، وأن هناك قوة خارقة للطبيعة تتحكم في ريشته وأُطلق سراحه.

الخاتمة: حارس المدينة
بعد إطلاق سراحه، عاد أمين إلى مرسمه حاملاً الريشة الملعونة. أدرك أن اللعنة لن تتوقف، فقرر ألّا يتخلص منها، بل أن يطوعها لحماية المدينة. أغمض عينيه وركز بكل قوته ليرسم لأول مرة مشهداً يمنع فيه الجريمة وينقذ الضحية قبل فوات الأوان، متحولاً من متهم.. إلى حارس المدينة الخفي.