من الجديدة إلى تازة.. عزيزة آيت الموح تبصم على تألق لافت في عالم القفطان المغربي
تصاميم تستحضر روح التراث المغربي بلغة جمالية متجددة
ب.نفساوي
من الجديدة إلى تازة، حملت المصممة المغربية عزيزة آيت الموح شغفها بالتراث وأسرار الحرفة التقليدية، لتقدم في عرض الأزياء “تازة فاشن شو” بصمة إبداعية مزجت بين أصالة القفطان المغربي وجرأة التصاميم المعاصرة، مؤكدة حضورها المتنامي في عالم الأزياء التقليدية من خلال علامتها التجارية Azizart Haute Couture.
ولم يكن تألق المصممة، المقيمة بمدينة الجديدة، وليد الصدفة، بل ثمرة مسار مهني راكمت خلاله تجربة في تصميم القفطان والجلابة المغربية، مع اهتمام خاص بفن التطريز الرباطي، الذي توظفه بلمسات فنية تمنح تصاميمها خصوصيتها وتفردها.
وجاءت مشاركة المصصمة أيت الموح في الدورة الثانية من مهرجان “تازة: الذاكرة والفنون الحية”، المنظم بمدينة تازة من 15 إلى 18 أكتوبر 2026، بدعوة من جمعية تازة الكبرى للتنمية، وبدعم من وزارة الداخلية ووزارة الثقافة، لتشكل محطة جديدة في مسارها الإبداعي. ففي أجواء احتفالية احتضنها أحد الفنادق الفاخرة بالمدينة، وبمشاركة نخبة من المصممات المغربيات، إلى جانب مصمم أزياء مثل دولة كوت ديفوار ضيف شرف، لفتت إبداعات آيت الموح الأنظار، وحظيت بتفاعل لافت من الحاضرين، الذين قابلوا تصاميمها بالتصفيق والإشادة.
وزاد من احترافية العرض حضور عارضات أزياء قادمات من باريس، تحت إشراف هند جودار، المقيمة بفرنسا، والمعروفة بتنظيم عروض للأزياء المغربية، ولا سيما القفطان، في عدد من دول العالم ضمن مشروع Oriental Fashion Show.

تصاميم تستلهم التراث وتحتفي بالهوية المغربية
وراء هذا الحضور اللافت، تقف شهور من العمل والتحضير، انصرفت خلالها المصممة عزيزة أيت الموح إلى ابتكار قطع تجمع بين انتقاء الأقمشة بعناية، ودقة القصات، وغنى التطريزات، مع الحرص على تجاوز القوالب المألوفة نحو تصاميم تستحضر روح التراث المغربي بلغة جمالية متجددة.
وفي هذا السياق، احتلت اللمسات المستوحاة من التراث الأمازيغي مكانة مميزة ضمن عرضها، في تعبير عن ارتباطها بجذورها الثقافية ورغبتها في إبراز غنى الموروث المغربي وتنوع روافده. ولم يكن هذا الاختيار مجرد توظيف لعناصر تراثية في الأزياء، بل امتدادا لمسار شخصي ومهني تشكل منذ الطفولة، حين كانت تراقب والدتها وهي تشتغل بالحرف اليدوية، خصوصا في مجالي النسيج والتطريز، قبل أن تعزز هذا الرصيد بالتكوين في مدرسة متخصصة.
وتلتقي في تجربة آيت الموح المعرفة المتوارثة مع التأهيل المهني، إلى جانب انفتاحها على محيط ثقافي وفني يرتبط بتاريخ المغرب وفنونه. فالمصممة المنحدرة من أصول أمازيغية بمنطقة سوس، والمتزوجة من باحث في علم الآثار ومؤرخ للفنون والهندسة، تستلهم من تعدد المرجعيات المغربية ما يغني رؤيتها التصميمية ويمنحها مجالا أوسع للتجريب والابتكار.
وتعكس إبداعات عزيزة أيت الموح أيضا قيمة العمل الحرفي الذي يقف وراء صناعة القفطان المغربي، حيث تتكامل رؤية المصممة مع مهارة الصناع التقليديين، من نساء ورجال، في تجسيد لتراكم حرفي وجمالي يشكل أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية.

مسار يتجاوز حدود الجديدة
على امتداد تجربتها، راكمت عزيزة آيت الموح مشاركات في معارض وعروض للأزياء بعدد من المدن المغربية والدولية، من بينها الجديدة وإسطنبول، فضلا عن حضورها في برامج تلفزيونية، في مسار يعكس سعيها إلى توسيع دائرة التعريف بإبداعاتها وإبراز مكانة القفطان والجلابة ضمن المشهد المعاصر للأزياء المغربية.
ولعل ما يبرز حرصها على المشاركة في التظاهرات التي تحتفي بالتراث والفنون، اختيارها تازة رغم تلقيها دعوة للمشاركة في عرض للأزياء بمدينة بروكسل خلال الفترة نفسها. فقد فضلت الحضور في موعد ثقافي يجمع بين الأزياء والموسيقى والفنون التشكيلية والحرف التقليدية، إلى جانب عروض “التبوريدة” والندوات والموائد المستديرة، التي عرفت هذه الدورة مشاركة البطلة الأولمبية نوال المتوكل ونخبة من الخبراء.
وبين خيوط التطريز وأسرار القصات واستلهام الذاكرة الأمازيغية، تواصل عزيزة آيت الموح نسج مسارها في عالم القفطان المغربي، مستندة إلى قناعة مفادها أن صون التراث لا يعني الاكتفاء باستعادة أشكاله القديمة، بل يقتضي إعادة تقديمه برؤية متجددة تحفظ أصالته وتفتح أمامه آفاقا أرحب للإبداع والحضور.
