عرض مسرحية “الحر بالغمزة” بمسرح عفيفي بالجديدة

مسرحية ساخرة، تكشف خيوط خطر الدعاية المغرضة على المجتمع

استمتع جمهور مدينة الجديدة مؤخرا بالعرض المسرحي “الحر بالغمزة” لفرقة جمعية فضاء القرية للإبداع، الذي قدم بمسرح عفيفي، وتجاوب مع فقراته التي أرسل من خلالها مخرج المسرحية إسماعيل بوقاسم إشارات قوية حول خطر الدعاية المغرضة على المجتمع.

مسرحية “الحر بالغمزة” هي في أصلها مسرحية إذاعية للكاتب السويسري-الألماني فريديريك دورينمات، أعدها وأخرجها للمسرح الكاتب والإعلامي إسماعيل بوقاسم، وهي من تشخيص: حسن عين الحياة، أحمد أولاد، عبد العزيز الطاهري، فوزية انجيمي وبشرى مسطري، أما سيناغرافيا العمل فهي لحسن عين الحياة، وفي الجانب التقني هناك هشام مبروك وفاطمة الدقاقي وتوفيق سرحان وعبد الواحد الشاهي.
وحسب مخرج المسرحية إسماعيل بوقاسم فإن “الحر بالغمزة “، هي مسرحية ساخرة، تكشف خيوط خطر الدعاية وسرعتها الضوئية على تلوين الواقع وتغليف البهتان في ثوب الحقيقة واستغفال الجماهير وراء وهم الحقيقة، وزيف الادعاء، بحيث تحول أتفه الأمور إلى دعوى قضائية، ثم إلى قضية رأي عام تحرك الجماهير.
من جهتها أوضحت الفنانة بشرى مسطري التي شخصت دور “رقية” زوجة السيد درويش، أن المسرحية تعالج دراميا، خطر الدعاية المغرضة على المجتمع من جهة، وكيف يمكنها من جهة ثانية أن تشغل بال الرأي العام على حساب قضاياه الجوهرية. كما تبرز، بأسلوب ساخر، كيف يمكن لقضايا تافهة، في غياب الوعي وتشظي القيم الإنسانية، أن تستقطب الجماهير، وتحرك المصالح الانتفاعية للمتاجرة في مصالح الناس. مشيرة أن المسرحية التي تعرض في إطار دعم الجولات الذي أطلقته وزارة الشباب والثقافة والتواصل (موسم 2023)، لقيت تجاوبا ملفتا من قبل الجمهور المغربي التواق للفرجة الهادفة، سواء في مراكش أو الجديدة، وقبلهما في الدار البيضاء وسطات… كما سيستمر عرضها أيضا، وفق برنامج الجولة في مسارح القنيطرة وبنسليمان وبن احمد وعين حرودة ومسارح بمدن مغربية أخرى.
ويستند ملخص المسرحية “الحر بالغمزة”، على شجار بين طبيب أسنان “الدكتور وجيه”، وصاحب الحمار “السيد الدرويش، حيث استأجر الأول حمارا من الثاني لينتقل به لتطبيب ألم أحدهم في أعلى الجبل، وفي الطريق كان الحر شديداً جداً.. استظل الطبيب بظل الحمار الذي يستقله، فاحتج صاحب الحمار وطلب من الطبيب أجرا مقابل الظل، متحججا بأنه تسلم أجرا لاستئجار الحمار فقط وليس الظل. حاول الطبيب إقناع صاحب الحمار بأن الظل يتبع الأصل، لكن هذا الأخير تشبث بأحقيته في أجر الظل، وتطور بينهما نزاع أوصلهما إلى ساحة القضاء. تصاعد الخلاف داخل قاعة محكمة المدينة، وتعقد الأمر أكثر، خاصة حين تحولت الوقفة أمام القضاء إلى مجال للازدراء بصاحب الحمار والحط من قيمته، حيث إن الطبيب وبحكم مكانته في المجتمع، يبخس من شأن “السيد الدرويش”، وينعته تحقيرا وتنقيصا، والأخير يرد عليه ويسخر منه. وقد زاد الأمر تعقيدا دخول محاميان على خط القضية، فتصاعدت مستويات الخلاف وتباينت حدته وتشابكت خيوط القضية وتسربت إلى الشارع العام وشطرته إلى نصفين، الأول يدافع عن الطبيب ويرى أن الظل ميت والتجارة فيه باطلة، فيما يدافع الثاني عن “السيد الدرويش” ويطالب بحقه في أجرة الظل.. هكذا، تحول الخلاف الذي بدأ بسيطاً وهينا بين السيدين “وجيه والدرويش”، إلى قضية رأي عام. تتصاعد أنفاس المسرحية بركوب أصحاب المصالح والمنتفعين على القضية على النحو الذي يخدم مصالحهم الشخصية. احتدم الصراع المفتعل، وكان سببا في تعري مجتمع تلك المدينة الهادئة التي تشكل في بعدها الدرامي نسخة كربونية لدول عالم اليوم.