تأسيس المركز العلمي للأبحاث والرؤى الفكرية بالجديدة.. نحو فكر متجدد وثقافة مواطنة
ب. نفساوي
في أمسية احتفائية نابضة بالفكر والعرفان، تم الإعلان بمدينة الجديدة أخيرا، عن تأسيس المركز العلمي للأبحاث والرؤى الفكرية “معارف”، وذلك تحت شعار “معا لبناء فكر متجدد”.
وقد جرى هذا الحدث الفكري بشراكة مع مؤسسة عبد الواحد القادري، في سياق يزاوج بين الوفاء والتكريم والعزم على فتح آفاق جديدة للبحث العلمي في المغرب، حيث تميز بلحظة وفاء مؤثرة استحضرت فيها روح الزجال الراحل عبد الكريم ماحي، تكريما لإسهاماته الإبداعية في المشهد الثقافي المغربي، كما تم تقديم لحظة امتنان للمسار العلمي والفكري للدكتور إدريس الطهطاوي، عرفانا بعطائه المعرفي ونبل التزامه الأكاديمي، وذلك في سياق الاحتفاء بمبدأ الثقافة المواطنة كجوهر للمشروع المجتمعي الذي يتبناه المركز.
وأوضح الدكتور فؤاد عاقل أن تأسيس المركز العلمي للأبحاث والرؤى الفكرية يأتي من أجل ترسيخ مشروع علمي وفكري يتأسس على رؤية شمولية تجعل من المعرفة أداة للتنمية، ومن البحث العلمي رافعة لصناعة القرار، بالارتكاز على العلاقة الجدلية بين البحث العلمي والتحولات الاجتماعية.
وينطلق مركز “معارف” من تصور معرفي شمولي يجعل من البحث العلمي أداة للتنمية، ومن الرؤية الفكرية وسيلة لبناء سياسات عمومية عادلة ومستندة إلى الأدلة، منطلقا من سؤال العلاقة بين البحث العلمي والتحولات الاجتماعية.
ويطمح المركز إلى إنتاج معرفة علمية دقيقة ترتبط بالهوية، والتاريخ، وقضايا الإنسان المغربي، وتتفتح على القيم الكونية دون أن تفقد خصوصيتها، لذلك يحرص على إجراء دراسات متعددة التخصصات تتناول قضايا المجتمع والتاريخ والهوية.
كما يضع ضمن أولوياته ترسيخ الثقافة القانونية وتعزيز المواطنة الفاعلة، وتقديم تصورات علمية تدعم صناعة القرار العمومي. ويرى المركز في المعرفة وسيلة للتنمية، وفي البحث أداة للتأثير البناء، وفي التفكير الجماعي مسؤولية وطنية. ويهتم المركز بإحياء مكونات الهوية المغربية، وتعزيز مكانة اللغة العربية سيما على المستوى الوظيفي، والانفتاح على اللغات الحية، ودعم الصناعة الثقافية، وتنمية الحس الوطني في الأجيال الصاعدة، وعلى المستوى التنموي، يعمل على تشجيع البحث في ميادين الحكامة المجالية، والمبادرات التنموية، ودعم المشاريع ذات الطابع المحلي، كما يولي أهمية للجانب الحقوقي من خلال التكوين والتوعية في مجال حقوق الإنسان، وترسيخ قيم المساواة، والانخراط في تقييم السياسات العمومية والمشاركة المواطنة، كما يمتد اشتغال المركز إلى القضايا التقنية والمعرفية، مثل إدماج تكنولوجيا الإعلام والذكاء الاصطناعي في تحليل الظواهر الاجتماعية ومواكبة التحولات الرقمية.
