أسبوع البيئة بالجديدة يسلط الضوء على تحولات الموانئ الأطلسية
خبراء ومؤسسات يناقشون رهانات التنمية الساحلية في ظل التوسع العمراني والتغيرات المناخيةب.
ب. نفساوي
افتتحت، يوم الثلاثاء 09 يونيو الجاري بالمركب الثقافي عبد الحق القادري بالجديدة، فعاليات الدورة السابعة عشرة لأسبوع البيئة، المنظم تحت الرئاسة الشرفية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، تحت شعار “الحفاظ والتنمية المستدامة للساحل المغربي: الديناميات والتحديات”، وذلك خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 13 يونيو الجاري بالجديدة وأزمور، بمبادرة من جمعية دكالة بشراكة مع رابطة جمعيات المجتمع المدني لأزمور والنواحي.
وشكلت الجلسة الافتتاحية مناسبة لطرح أحد أبرز الرهانات المرتبطة بالتنمية الساحلية بالمغرب، من خلال ندوة علمية حملت عنوان “التوسع الحضري، التمركز الساحلي والعولمة: تحديات موانئ الأطلسي المغربي”، أطرها الوزير السابق إدريس بنهيمة، الذي تناول فيها التحولات التي تعرفها المنظومة المينائية الوطنية في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بالتوسع الحضري والعولمة الاقتصادية، مشددا على ضرورة اعتماد حكامة مندمجة توازن بين متطلبات التنافسية الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عبد الكريم بنشرقي، الرئيس المؤسس لجمعية دكالة، أن حماية البيئة الساحلية وتثمين التراث الطبيعي يشكلان جزءا من الرسالة التي تضطلع بها الجمعية منذ سنوات، مشددا على أهمية إدماج البعد البيئي في السياسات التنموية المرتبطة بالموانئ والسواحل.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية تنظيم مائدة مستديرة أدارها الدكتور عز الدين كرا، مدير المركز الوطني للتراث المغمور بالمياه بوزارة الثقافة، وشارك فيها كل من حمزة قباج عن مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، ومحمد سؤال عن المكتب الشريف للفوسفاط، وحسن رضوان مدير مركز “سيتينوف” بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات بالرباط، وخالد الخالدي الأستاذ بكلية العلوم بالجديدة، مختبر علوم الأرض البحرية وعلوم التربة، إلى جانب ممثل عن شركة “طاقة المغرب”.
وسعت هذه التظاهرة العلمية إلى فتح نقاش متعدد التخصصات حول مستقبل الموانئ الأطلسية المغربية، وسبل التوفيق بين متطلبات التنافسية الاقتصادية والحفاظ على التوازنات البيئية، في ظل التحديات التي يفرضها التوسع العمراني والضغوط المتزايدة على الشريط الساحلي.
واختتمت أشغال الجلسة العلمية بعرض جملة من التوصيات والخلاصات الرامية إلى تعزيز حكامة مستدامة للمجالات الساحلية والمينائية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ويحافظ على المؤهلات البيئية والاقتصادية للساحل المغربي.
ويتضمن برنامج الدورة سلسلة من الأنشطة التحسيسية والتربوية والبيئية الموجهة لمختلف الفئات العمرية، ستنظم بالأحياء والمؤسسات التعليمية والشواطئ، بهدف نشر الثقافة البيئية وترسيخ قيم المواطنة المسؤولة وتشجيع الانخراط الجماعي في حماية المجال الساحلي. كما ستختتم التظاهرة بأمسية فنية وتكريمية للاحتفاء بعدد من الشخصيات والفعاليات التي ساهمت في خدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في سياق تنامي الاهتمام بقضايا الساحل المغربي، الذي يمتد على أكثر من 3500 كيلومتر على واجهتي المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، ويشكل مجالا حيويا تتقاطع فيه الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويحتضن هذا المجال الساحلي تنوعا بيولوجيا وموارد طبيعية مهمة، كما يحتضن أنشطة اقتصادية حيوية تشمل النقل البحري والصيد البحري وتربية الأحياء المائية والسياحة وإنتاج الطاقة وتحلية المياه. غير أن هذه المؤهلات تواجه تحديات متزايدة ناجمة عن التوسع العمراني والضغوط المتنامية على الموارد الطبيعية والتلوث والتعرية الساحلية، فضلا عن التداعيات المتسارعة للتغيرات المناخية، وفي مقدمتها ارتفاع مستوى سطح البحر ومخاطر الفيضانات. وهي التحديات التي تفرض البحث عن صيغ جديدة للحكامة والتخطيط الترابي الكفيلة بالتوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على التوازنات البيئية.
وفي هذا الإطار، تندرج مبادرة جمعية دكالة ضمن الدينامية الوطنية الرامية إلى تعزيز حماية الساحل وتثمينه بشكل مستدام، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى صون الموارد الطبيعية وتكريس مقومات التنمية المستدامة، باعتبار الساحل المغربي رصيدا استراتيجيا وأحد أهم روافع التنمية بالمملكة.
