ملتقى بالجديدة يدعو إلى تجديد العمل العمومي ويطلق مختبرا للابتكار الترابي

715021220_1454954193338299_7487115356334401296_n

باحثون وخبراء يؤكدون على إعادة التفكير في تدبير المجالات الترابية

ب. نفساوي

خلص المشاركون في الدورة الثانية للملتقيات الترابية للابتكار من أجل التنمية المستدامة (RIT-DD 2026)، التي احتضنها يوم الخميس 04 يونيو الجاري المركب الثقافي للمجمع الشريف للفوسفاط بالجديدة، إلى ضرورة إعادة التفكير في أنماط تدبير المجالات الترابية بالمغرب، وتطوير آليات العمل العمومي بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتسارعة.
وشكل هذا الموعد العلمي، المنظم من قبل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة التابعة لجامعة شعيب الدكالي، بمشاركة خبراء وباحثين ومسؤولين مؤسساتيين وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين من المغرب وخارجه، فضاء للنقاش وتبادل التجارب حول رهانات الحكامة الترابية وآفاق تعزيز التنمية المستدامة على المستوى المحلي.
وأكد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية، التي تناولت موضوع “تحولات التدبير الترابي بالمغرب: التفكير في العمل العمومي بشكل مختلف”، أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة يظل رهينا بتقوية قدرات الفاعلين الترابيين، واعتماد مقاربات مبتكرة في التخطيط والتدبير، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في المجال التنموي.
كما شددت المناقشات على أهمية توجيه السياسات العمومية نحو مزيد من النجاعة والقرب من المواطن، مع تثمين المعطيات الترابية واعتماد أدوات جديدة للتتبع والتقييم من أجل تحقيق تنمية أكثر عدالة وتوازنا بين المجالات.
وفي محور الصحة والحكامة الترابية، دعا المشاركون إلى اعتبار الصحة رافعة أساسية للتنمية المستدامة، مؤكدين الحاجة إلى بناء نموذج مندمج للحكامة الصحية يضمن العدالة المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، ويراعي خصوصيات المجالات الترابية ومتطلبات التنمية البشرية.
أما في ما يتعلق بالصناعة والتشغيل والتنمية الترابية، فقد أبرز المتدخلون أهمية تعزيز الترابط بين المنظومة التكوينية والنسيج الاقتصادي المحلي، وتطوير كفاءات تستجيب للتحولات الصناعية وحاجيات سوق الشغل، بما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة وتحقيق قيمة مضافة على المستوى الترابي.
ومن أبرز مخرجات الملتقى الإعلان الرسمي عن إطلاق “مختبر البناء المشترك والتصميم الترابي”، باعتباره فضاء للتعاون والابتكار يجمع الجامعة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف مواكبة مشاريع الهندسة الترابية وتطوير حلول عملية تستجيب لأولويات التنمية المحلية.
كما توجت أشغال الدورة بتوقيع مجموعة من اتفاقيات الشراكة والتعاون بين عدد من المؤسسات والهيئات المشاركة، في خطوة تروم تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات وتكريس مقاربة تشاركية في معالجة القضايا التنموية على المستوى الترابي.
وأكد منظمو التظاهرة أن هذا الملتقى يندرج ضمن الجهود الرامية إلى جعل الجامعة فاعلا أساسيا في إنتاج المعرفة المواكبة للسياسات العمومية، والمساهمة في بلورة نماذج مبتكرة للحكامة والتنمية المجالية، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ويعزز تنافسية المجالات الترابية.
وافتتحت أشغال الملتقى الذي ترأسه عامل إقليم الجديدة، بتقديم ندوة افتتاحية تمحورت حول التحولات التي يشهدها تدبير المجالات الترابية بالمغرب، ثم مائدتان مستديرتان تناولتا على التوالي موضوع الصحة الشاملة، ثم التنافسية الصناعية وقابلية التشغيل.