“لمسات دكالية” في نسختها الثانية تحتفي بالإبداع النسوي والتعاونيات المحلية

6697855b-3613-4ffc-beda-fcfef0d56b5b

ب.نفساوي

في مبادرة تنم عن روح الانخراط والتعاون بين مختلف الفاعلين المحليين، احتضنت مدينة الجديدة أخيرا النسخة الثانية من تظاهرة “لمسات دكالية”، المنظمة هذه السنة تحت شعار”معا نحو آفاق أوسع للابتكار والتنمية”، أشرفت عليها كل من “آكت فور كومينيتي” الجرف الأصفر، وجمعية مازغان للاستشارة بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير التابعة لجامعة شعيب الدكالي، بشراكة مع المديرية الإقليمية للصناعة التقليدية بالجديدة.
وشهدت هذه الدورة التي نظمت بالمركب الثقافي للمجمع الشريف للفوسفاط بالجديدة، مشاركة 12 تعاونية محلية، قدمت خلالها مشاريعها المتميزة عبر عرض باقات الهدايا المحلية التي تعكس تنوع وغنى المنتوج الدكالي الأصيل، حيث لم تكن “لمسات دكالية” مجرد عرض للمنتجات أو فضاء للجوائز، بل كانت منصة للتفاعل الإنساني والتبادل المعرفي بين نساء وفتيات يؤمن أن الإبداع طريق إلى التمكين الذاتي والاقتصادي. فكل منتوج، وكل فكرة، وكل قطعة معروضة كانت تحمل بين خيوطها قصة كفاح وصبر وشغف بالعمل الحرفي.

تتويج يكرم التميز والإتقان
جسدت هذه المبادرة مزيجا بين الأصالة والحس الجمالي العصري، وحملت كل تعاونية من هذه التعاونيات بصمتها الخاصة، تكللت بلحظة اعتراف بمجهوداتهن، وتم تتويجهن بدروع التميز والعطاء في فئات مختلفة، حيث نالت تعاونية TERROIR ET SENS جائزة أحسن منتوج، فيما توجت تعاونية SM BIO BELDI بجائزة الابتكار والإبداع، كما نالت تعاونية جوهرة مازغان بجائزة جاهزية التسويق، وتعاونية “الزين ولبها” بجائزة أحسن تقديم.
كما توجت تعاونية “فنون ميكو” بدرع بصمة إتقان، وتعاونية “لعشيشات” بدرع اللمسة النسائية، وتعاونية “أم الربيع” بدرع اللمسة الدكالية، وتعاونية “كنوز صويبة” بدرع التميز الحرفي، وتعاونية “لمهدب” بدرع الأصالة والتراث، وتعاونية “ناس الزاوية” بروح التعاون، وتعاونية “باب المدينة” بالرؤية المستقبلية، وتعاونية “رياض الزهور” بالأثر المجتمعي.

تثمين الحرف المحلية وإبراز قيمتها الاقتصادية والثقافية
قدمت فاطمة الزهراء الخليلي، المديرة الإقليمية للصناعة التقليدية بالجديدة، ورقة فكرية حول موضوع تثمين الحرف المحلية وإبراز قيمتها الثقافية والاقتصادية، معتبرة أن الصناعة التقليدية ليست مجرد نشاط إنتاجي، بل هي ذاكرة وهوية وروح جماعية تتوارثها الأجيال، وتشكل جزءا من المروث الوطني الذي يستحق كل أشكال الدعم والتأطير.
وأكدت الخليلي على أهمية الابتكار في الصنعة التقليدية، وضرورة مواكبة التعاونيات للتحولات الجديدة في التسويق والتصميم، مع الحفاظ على أصالة المنتوج المحلي، بما يتيح له التموقع في الأسواق الوطنية والدولية.

التأكيد على أهمية الشراكة والانفتاح
أكد المنظمون أن هذه التظاهرة تأتي ضمن رؤية شمولية تهدف إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وخلق فرص تسويق جديدة للتعاونيات، مع تشجيع الحس الجمالي والإبداعي في تقديم المنتوج المحلي في قالب حديث وجذاب.
وقال رئيس جامعة شعيب الدكالي أن دعم مثل هذه المبادرات ينسجم مع توجه الجامعة نحو الابتكار الاجتماعي ونقل المعرفة لخدمة التنمية المحلية، وانفتاحها على محيطها السوسيو-اقتصادي، كما أبرز مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة أن هذا الحدث يجسد نموذجا عمليا للتفاعل بين التكوين الجامعي والممارسة الميدانية، مؤكدا أن دعم التعاونيات يدخل ضمن رؤية المدرسة في تكوين جيل من المقاولين الاجتماعيين القادرين على صناعة التغيير.
كما اعتبرت رئيسة جمعية “مازغان جينيور”، أن هذا الحدث يكرس القيادة النسائية الشابة في خدمة القضايا التنموية، مشيرة إلى أن الجمعية تراهن على بناء جسر بين الشباب والمقاولات الاجتماعية، وتشجيع روح المبادرة والإبداع لدى الطالبات والطلبة في مختلف المجالات.
فيما اعتبر ممثل “آكت فور كومينيتي” الجرف الأصفر، أن دعم هذه التظاهرات يدخل ضمن الالتزام المجتمعي للمكتب الشريف للفوسفاط، الرامي إلى تمكين الفاعلين المحليين وتشجيع المبادرات المواطنة.