الجديدة تحتفي بعيد العرش بحفل فني يستحضر الهوية والتراث المغربي
أغان وطنية وفنون العيطة وكناوة تجسد غنى التراث المغربي وتؤكد دور الثقافة في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء
ب. نفساوي
في أجواء وطنية يطبعها الفخر والاعتزاز، وعلى إيقاع الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، احتضنت مدينة الجديدة مساء الخميس حفلا فنيا استحضر قيم الوفاء والانتماء، وجعل من الموسيقى والتراث لغة للاحتفاء بوطن يتجدد فيه العهد بين العرش والشعب.
واحتضن مسرح محمد سعيد عفيفي هذه التظاهرة الفنية التي نظمتها المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بالجديدة، وتم خلالها تقديم فقرات متنوعة جمعت بين الأغنية الوطنية، والأداء الكورالي، وفنون العيطة وكناوة، في لوحة فنية عكست ثراء الموروث الثقافي المغربي وتنوع روافده، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي واكب مختلف فقرات السهرة.
وشارك في إحياء الحفل الفني كل من كورال جمعية بوابة الفن، وفرقة جيل العيطة، إلى جانب فرقة يوسف الأشهب لفن كناوة، مقدمين عروضا مزجت بين الأصالة والإبداع، واستحضرت محطات من الذاكرة الفنية المغربية، في احتفاء جسد المكانة التي تحتلها الفنون في التعبير عن الانتماء الوطني وترسيخ قيم الوحدة والتلاحم.

وفي كلمته بالمناسبة، أكد منير حجوجي المدير الإقليمي لقطاع الثقافة بالجديدة وسيدي بنور، أن تخليد عيد العرش من خلال المبادرات الثقافية والفنية يعكس المكانة التي تحتلها الثقافة في المشروع التنموي الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتبارها رافعة لبناء الإنسان، وصون الهوية الوطنية، وتعزيز قيم المواطنة والانفتاح.
وأضاف المدير الإقليمي أن مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش تؤكد، سنة بعد أخرى، أن التنمية لا تقتصر على الأوراش الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل أيضا الاستثمار في الإنسان وفي الثقافة باعتبارها عنصرا أساسيا في ترسيخ الوعي الجماعي، وتشجيع الإبداع، والحفاظ على الموروث الحضاري، وهو ما تعمل المديرية على تجسيده من خلال برامج ثقافية منفتحة على مختلف الفئات.

وأشار حجوجي إلى أن هذا الحفل الفني يأتي في إطار برنامج ثقافي متنوع أعدته المديرية احتفاء بعيد العرش المجيد، بهدف تقريب الفعل الثقافي من المواطنين، وإتاحة فضاءات للتعبير الفني، مع تثمين الطاقات المحلية وإبراز غنى التراث المغربي في مختلف تعبيراته الفنية.
واختتمت الأمسية وسط أجواء احتفالية امتزجت فيها الأهازيج الوطنية بإيقاعات التراث، في مشهد جسد عمق الارتباط بين الثقافة والهوية الوطنية، وأكد أن الفنون تظل واحدة من أنجع الوسائل لترسيخ قيم الانتماء، وترجمة روح الوفاء والإخلاص التي تجمع الشعب المغربي بالعرش العلوي المجيد.
وعلى هامش الحفل الفني، احتضن فضاء المسرح معرضا للصور التاريخية نظمته المندوبية الإقليمية للمقاومة وأعضاء جيش التحرير بالجديدة، ضم مجموعة من الوثائق والصور التي توثق لمحطات بارزة من تاريخ الكفاح الوطني وحركة المقاومة المغربية، مسلطا الضوء على تضحيات رجالات الحركة الوطنية والمقاومة في سبيل نيل الحرية والاستقلال، في مبادرة استحضرت الذاكرة الوطنية وربطت الأجيال الصاعدة برموزها وقيمها.
