جمال الدين بنحدو ضيف “مازال حاضرين” مع سعيد الناصري

c5caefd7-c676-4346-884e-c6f696ef4d8e

في حلقة جديدة من برنامجه الرمضاني “مازال حاضرين”، استضاف الفنان الكوميدي والمخرج المغربي سعيد الناصري الفنان والباحث في التراث الموسيقي جمال الدين بنحدو، في لقاء حمل الكثير من البوح الفني واستعادة محطات من الذاكرة الثقافية المغربية.
الحلقة السادسة عشرة من البرنامج، التي بثت عبر منصة يوتيوب، فتحت مساحة حوارية استعاد فيها بنحدو بداياته الفنية وعلاقته المبكرة بالموسيقى التراثية، خاصة فن الملحون، ذلك الفن الذي يجمع بين الشعر والغناء ويشكل أحد أعمدة الذاكرة الفنية المغربية.
وخلال الحديث، توقف الضيف عند مساره في البحث في التراث الموسيقي، وعلاقته بالعود وبالقصيدة الملحونية، مشيرا إلى أن هذا الفن ليس مجرد لون غنائي تقليدي، بل مدرسة فكرية وجمالية تختزن حكمة المجتمع المغربي وتجربته الإنسانية عبر القرون.
شهدت الحلقة لحظات خاصة أتاح فيها سعيد الناصري لضيفه جمال الدين بنحدو مساحة للحديث عن مساره الفني والإنساني، حيث بدا اللقاء أقرب إلى مساء فني يستعاد فيه عبق الذاكرة الموسيقية المغربية.
في هذا المساء الحواري، عاد بنحدو إلى بدايات شغفه بالموسيقى وبفن الملحون، مستحضرا تأثير البيئة الثقافية التي تشكل فيها وارتباطه المبكر بالعود وبالقصيدة الشعبية. وبهدوء العارف بأسرار هذا التراث، تحدث عن تجربته في خدمة الملحون، سواء من خلال الأداء أو البحث والتوثيق، مؤكدا أن هذا الفن ظل بالنسبة إليه مساحة للوفاء للذاكرة الجماعية المغربية، ومحاولة دائمة لمد الجسور بين الأجيال حتى يظل هذا التراث نابضا بالحياة.


من جهته، قاد سعيد الناصري الحوار بأسلوب يجمع بين العفوية وخفة الظل، مستحضرا بدوره بعض محطات المشهد الفني المغربي، ومفسحا المجال أمام ضيفه للحديث عن التحديات التي يواجهها فن الملحون في زمن التحولات الرقمية وتسارع أنماط الاستهلاك الثقافي.
ولم يخل اللقاء من لحظات استحضار للذاكرة الفنية، حيث تقاطعت في الحديث تجارب شخصية ووقائع من كواليس العمل الفني، لتكشف جانبا من المسار الإبداعي لبنحدو، وكذلك رؤيته لدور الفنان في صون التراث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة.
برنامج “مازال حاضرين” يواصل من خلال حلقاته استضافة وجوه فنية وثقافية مغربية، في محاولة لإعادة وصل الجمهور بذاكرة الفن المغربي، وتقديم شهادات حية لفنانين ظلوا جزءا من المشهد الثقافي رغم تغير الأزمنة والوسائط.
وباستضافة جمال الدين بنحدو، تضيف الحلقة السادسة عشرة بعدا تراثيا وثقافيا للحلقات السابقة، مؤكدة أن الذاكرة الفنية المغربية ما تزال حاضرة، وأن أصواتها قادرة دائما على العودة إلى الضوء متى أتيح لها فضاء للحكي.
وفضل الناصري التوجه نحو المنصات الرقمية، معتمدا على قناته الخاصة على يوتيوب، حيث وجد هامشا أوسع من الحرية في تقديم محتوى حواري وفني بعيدا عن قيود البرمجة التلفزيونية. ويبدو أن هذا التحول يعكس أيضا تغيرا في طرق استهلاك المحتوى لدى الجمهور، إذ باتت المنصات الرقمية فضاء موازيا يتيح للفنانين التواصل المباشر مع متابعيهم، وتقديم تجارب إعلامية أكثر قربا من روحهم الإبداعية.