“ليالي رمضان” للمعهد الفرنسي بالمغرب تحتفي بعشرين عاما من الإبداع والتجديد
12 مدينة مغربية تعيش على تجارب موسيقية وكوريغرافية متنوعة
تحتفي “ليالي رمضان” للمعهد الفرنسي بالمغرب بعشرين عاما من الإبداع والتجديد، مؤكدة مكانتها كفضاء للقاء والتحول، ومنصة تعكس نبض الثقافة المغربية في تفاعلها مع العالم، حيث تحتضن 12 مدينة مغربية فعاليات الدورة العشرين من هذه التظاهرة من 20 فبراير إلى 13 مارس 2026، تحت شعار “أصداء العالم”، في موعد ثقافي بات يشكل محطة سنوية بارزة ضمن الأجندة الفنية الوطنية.
ولهذه المناسبة، نظم المعهد الفرنسي بالجديدة، أخيرا، ندوة صحافية بأحد فنادق المدينة، سلط من خلالها الضوء على أهم مستجدات الدورة التي تحتفي بموسيقى العالم، حيث على امتداد عقدين، تحولت هذه التظاهرة الفنية خلال شهر رمضان إلى فضاء للتقاطع الإبداعي، تتجاور فيها الموسيقى والرقص والأداء الحي مع أشكال تعبيرية معاصرة، في حوار مفتوح بين التقاليد والحداثة. وتطرح دورة هذه السنة سؤال “الصدى” باعتباره ذاكرة وحركة وتحولا، رابطا بين الثقافات ومعبرا عن دينامية المشهد الفني المغربي في انفتاحه على العالم.

وأوضحت Aliénor Vallet مديرة المعهد الفرنسي بالجديدة، أن احتضان 12 مدينة بالمغرب لعدد من فقرات هذه التظاهرة يعكس المكانة الثقافية التي باتت تحتلها ضمن الخريطة الفنية الوطنية، مشيرة أن “ليالي رمضان” ليست مجرد سلسلة عروض فنية، بل مشروع ثقافي قائم على الحوار والتبادل، وأن اختيار شعار “أصداء العالم” لهذه الدورة يعكس إرادة الانفتاح على تجارب موسيقية وكوريغرافية متنوعة، مع الحرص في الوقت ذاته على تثمين الطاقات المحلية.
وشددت على أن المعهد يواصل، من خلال هذه البرمجة، تعزيز الشراكات مع الفاعلين الثقافيين المحليين، ودعم المبادرات التي تسهم في الإشعاع الثقافي، معتبرة أن الرهان الأساسي هو تقريب الفن من مختلف الفئات، وخلق فضاءات للنقاش والتفاعل خلال شهر رمضان.
من جهتها أبرزت فاطمة الزهراء سحيتة المسؤولة عن القطاع الثقافي والتواصل بالمعهد الفرنسي بالجديدة، أن البرمجة الفنية لهذه الدورة روعي فيها التنوع والتكامل بين الأنماط التعبيرية، سواء في العروض الموسيقية أو الكوريغرافية أو السينمائية.
وأشارت سحيتة أن أن ليالي رمضان” تمثل مناسبة لتوسيع قاعدة الجمهور، خصوصا الشباب، عبر اقتراح أشكال فنية تفاعلية، بهدف تجاوز الفرجة إلى خلق لحظة ثقافية مشتركة تعزز قيم الحوار والانفتاح.
برنامج غني ومتنوع
تقترح نسخة 2026 مسارا فنيا يجمع بين الموسيقى والرقص والسينما، عبر عروض تشمل 12 مدينة مغربية: الرباط، الدار البيضاء، طنجة، فاس، مراكش، أكادير، تطوان، وجدة، مكناس، القنيطرة، الصويرة والجديدة.
وتجمع الدورة نخبة من الفنانين الدوليين، ويتعلق الأمر بفرقة Songe d’orient بقيادة رفاييل ماس، في عمل موسيقي يمزج بين المعزوفات العربية والأندلسية والغريغورية والمعاصرة، مقدما عرضا يؤدى بـ12 لغة، في احتفاء بالتعدد الثقافي. ومجموعة La Terre en transe في عرض كوريغرافي جماعي، يمزج بين الإيقاعات الروحانية وموسيقى التكنو، حيث يتحول الجسد إلى فضاء للمقاومة والتحرر، في تجربة حسية غامرة. إلى جانب الفنان Ibantuta في عمل بصري موسيقي مستوحى من رحلات طريق الحرير، يمزج بين العروض الحية والكتابة المعاصرة، في استعادة شعرية لذاكرة الأسفار والتلاقي الحضاري.
إلى جانب العروض الدولية، تكرس “ليالي رمضان” حيزا مهما للفنانين والفرق المغربية، مسلطة الضوء على تجارب متجذرة في بيئتها الثقافية، من بينها فرقة “نجوم سوس” بأكادير، وTambours Calices بالدار البيضاء، والطائفة القادرية العيساوية بالجديدة، إضافة إلى مشاريع موسيقية معاصرة تحتضنها فاس والقنيطرة ومكناس والرباط وطنجة. كما تحتضن مكناس إقامة فنية بعنوان “Scène Lik” تجمع بين الإبداع المعاصر والتراث الصوفي، في تجسيد لرهان التظاهرة على الانصهار الخلاق بين الأجيال والتيارات.
وضمن البرمجة الموازية، يستضيف المهرجان عرضا سينمائيا خاصا بشراكة مع Lobster Films، المؤسسة المتخصصة في ترميم الأفلام الكلاسيكية، حيث يعاد اكتشاف أعمال نادرة من بدايات السينما الصامتة، مصحوبة بعزف موسيقي مباشر يحيي سحر الصورة الأولى.

