الروائي حسن برما يوقع روايته “حنين الواحة” بالجديدة

fc9ac76e-c5d1-457f-a293-80795ff99c33

لقاء ثقافي احتفى بالنص السردي وبأسئلته الجمالية والرمزية

ب. نفساوي

شهد المركب الثقافي عبد الحق القادري، يوم السبت المنصرم، حفل توقيع رواية “حنين الواحة” للأديب الكاتب حسن برما، في لقاء ثقافي احتفى بالنص السردي وبأسئلته الجمالية والرمزية، من تنظيم المركز العلمي والأبحاث والرؤى الفكرية، ومؤسسة عبد الواحد القادري، وبمشاركة القاص والروائي شكيب عبد الحميد، والناقد والباحث عبد الفتاح الفاقيد، فيما تولى تسيير فقرات الحفل الدكتور فؤاد عاقل.
تنهل رواية “حنين الواحة” من ذاكرة الحي المحمدي باعتباره فضاء رمزيا وتاريخيا، لتنسج حكاية جماعية عن جيل تشكلت أحلامه في زمن المد الثقافي والاجتماعي، قبل أن تصطدم بواقع الإقصاء والتهميش، عبر استرجاعات متقاطعة ومحكيات متداخلة، ويكشف النص عن وجوه المعاناة والانكسار، حيث تتحول الذكريات إلى مرآة لخيبات متراكمة وأسئلة معلقة حول الهوية والانتماء.


في شهادته ركز شكيب عبد الحميد على خصوصية الأسلوب لدى حسن برما، واصفا إياه بالأسلوب الشبابي الذي ينهل من الواقع ويولي عناية خاصة باللغة. واستحضر العلاقة الأدبية التي تجمعه بالكاتب، مشيرا إلى أن الرواية تعكس مرحلة متميزة من تاريخ الحي المحمدي، الذي وصفه بقلب الدار البيضاء النابض بالثقافة ومختلف الفنون. واعتبر أن رواية “حنين الواحة” ليست مجرد نص سردي، ولكنها اعتراف بالحي ورسالة قوية تحمل نفسا نقديا لا يهادن، حيث يزاوج الكاتب بين الاحتفاء بالبناء الفني وممارسة نقد مشاكس. وذهب إلى أن الرواية تمثل صرخة في وجه الزمن، في سياق جيل يتيه في الفضاء الرقمي، فاقدا للتجربة والتاريخ، وغارقا في عزلة متفاقمة.
وفي قراءته النقدية، توقف عبد الفتاح الفاقيد عند البنية العميقة للرواية، معتبرا أن ذاكرة السارد تستعيد فضاء الحي المحمدي بوصفه مجالا تاريخيا ورمزيا، حاملا لأحلام جيل الرواد التي ووجهت بالإقصاء والتهميش. وأوضح أن الرواية تبني عالما من الذكريات التي تتحول إلى مرايا عاكسة لحجم المعاناة والإحساس بالخيبة، مستحضرة زوايا مظلمة من الذاكرة الجمعية وتاريخا داميا يعكس وضعا مأساويا. كما أبرز مفهوم التماهي المكاني، حيث تتجلى العلاقة العميقة بين الإنسان والمكان، في تأثير واضح للزمان والمكان في تشكيل الذاكرة الفردية والجماعية. ولفت إلى أن من أبرز خصائص البرنامج السردي في العمل اعتماد لعبة التضعيف السردي، إذ تتناسل المحكيات الصغرى في شكل محكيات ميتاسردية.

وعبر الكاتب حسن برما، عن سعادته بتنظيم هذا اللقاء بمدينة الجديدة التي قال إنه يكن لها محبة خاصة، واصفا نفسه بـ “الجديدي الهوى”. وأوضح أن تجربة الكتابة لديه تقوم على العفوية، إذ لا يخطط مسبقا لما سيكتب، بل ينصت لفكرة تولد فجأة ويترك نفسه لتيار اللحظة الإبداعية. كما أشار إلى أن للرواية خلفية ذاتية وذكرى خاصة شكلت أحد منابعها الأساسية.
وشكل اللقاء مناسبة للاحتفاء بالروائي حسن برما بتقديم لوحة فنية للفنان التشكيلي عبد الكريم الأزهر، كما كان محطة مهمة لإضاءة جوانب متعددة من رواية “حنين الواحة”، بين قراءة نقدية تستنطق بنيتها، وشهادة إبداعية تكشف سياقاتها، وصوت الكاتب الذي يفتح كواليس تجربته، في تفاعل يعكس حيوية المشهد الثقافي المحلي.