الدورة 12 لـ”معرض التراث” بالجديدة تستحضر عبق الذاكرة الجماعية

a6fbd9d1-2fbd-4474-9cd1-5daaf9f81df9

ب.نفساوي

في أجواء ربيعية تنبض بالحياة وتستحضر عبق الذاكرة الجماعية، احتضن المركب التربوي إحسان للتعليم الخاص، بالمديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة، يومي 9 و10 أبريل 2026 فعاليات الدورة الثانية عشرة من “معرض التراث”، المنظم تحت شعار “التراث أصالة تتجدد”، في تظاهرة ثقافية وتربوية كرست حضورها كموعد سنوي للاحتفاء بالموروث المحلي وإبراز تنوعه وغناه.
ويأتي تنظيم هذا الحدث من قبل إعدادية إحسان في سياق جهود تروم تعزيز ارتباط الناشئة بمحيطهم الثقافي، وإتاحة فضاءات حية للتعلم خارج أسوار الفصول الدراسية، حيث يتحول التراث من مادة نظرية إلى تجربة معيشة تتقاطع فيها المعرفة بالمتعة، والتاريخ بالحاضر.


وعلى امتداد يومين، تحول فضاء المعرض إلى منصة مفتوحة لعرض مختلف تجليات التراث المحلي، حيث شارك حرفيون وصناع تقليديون وأعضاء تعاونيات في تقديم نماذج من منتوجاتهم التي تعكس مهارات أصيلة متوارثة عبر الأجيال. وتنوعت المعروضات بين الصناعات اليدوية، والأعمال الفنية التشكيلية، ومنحوتات تجسد عمق الحس الإبداعي المرتبط بالبيئة المحلية، فضلا عن أروقة خاصة بتثمين الموروث الثقافي غير المادي.
وحظيت المرأة القروية بحضور لافت في هذه التظاهرة، حيث برهنت من خلال مشاركتها على دورها المحوري في صون التراث ونقله، إذ عرضت منتجات تقليدية تعكس خبرة متجذرة في النسيج الاجتماعي، وقدرة على الابتكار دون التفريط في الخصوصية الثقافية، ما يجعلها فاعلا أساسيا في الدينامية التنموية المرتبطة بالاقتصاد التضامني.


كما شكل المعرض مناسبة مميزة للناشئة للتعرف عن قرب على ما تزخر به المنطقة من تراث حي، من خلال عروض تفاعلية مباشرة أتاحت لهم استكشاف ممارسات ثقافية أصيلة. وفي هذا السياق، استأثر فن التبوريدة باهتمام خاص، حيث حضرت إحدى سربات المنطقة وقدمت عروضا استعراضية مبهرة جسدت مهارات الفروسية التقليدية، بما تحمله من رمزية تاريخية تعكس قيم الشجاعة والانضباط وروح الجماعة. وإلى جانب ذلك، تم تقديم عروض في الصيد بالصقور، عرفت الزوار، خاصة الأطفال والتلاميذ، بتقنيات هذا الفن العريق وأبعاده الثقافية والبيئية.
ولم يقتصر الحدث على العرض فقط، بل شكل فضاء للحوار والتبادل بين مختلف الفاعلين، من تربويين وحرفيين وزوار، ما ساهم في خلق وعي جماعي بأهمية الحفاظ على التراث باعتباره رافعة للتنمية المستدامة ومصدرا لتعزيز الهوية المحلية.
وأوضح المنظمون أن “معرض التراث” في دورته الثانية عشرة لا يكتفي باستحضار الماضي، بل يسعى إلى إعادة توظيفه في الحاضر، عبر مبادرات تدمج بين التربية والثقافة والتنمية، وتفتح آفاقا واعدة أمام الأجيال الصاعدة لاستلهام قيم الأصالة والانخراط في صون هذا الرصيد الحضاري، حيث يواصل هذا الموعد الثقافي ترسيخ مكانته كجسر يربط بين الذاكرة والمستقبل، ويؤكد أن التراث، بما يحمله من رمزية ومعان، يظل عنصرا حيا ومتجددا في تشكيل هوية المجتمع.