“أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث” جديد الكاتبة والشاعرة لبابة لعلج

ضمن سلسلتها الأدبية “كتابات ولوحات”، أصدرت الكاتبة والشاعرة والفنانة التشكيلية لبابة لعلج مؤلفا جديدا تحت عنوان “أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث” في نسختيه الفرنسية والعربية.

وخص كل من عبد الإلاه رابحي ناقد وأستاذ باحث، وشفيق الزكاري، كاتب وناقد فني، الكتاب بمقدمتين ترصدان المجهود الفكري والأدبي للفنانة والكاتبة لبابة لعلج.
وكتب رابحي أنه في ” أيقونات التشكيل بصيغة المؤنث ” تكشف الشاعرة لبابة لعلج عن أسماء الشبيهات، تمنحهن فرصة التعبير بالواضح عن ذواتهن، تمنحهن حيّزا من طينتهن كي يتكلّم ” المسكوت عنه ” بصوت جهوري، ويصرخ بقوّة في وجه قبح العالم، وهو يكشف ثنايا المنجز الإبداعي، وأضاف أن الكاتبة لبابة لم تقم هوة لتعميق الشرخ بين ركني المعادلة، بل أسّست حيّزها، وهي تقرأ الخلل التاريخي، على وجوب الانتباه الى مبدأي “الذكورة” و”الأنوثة” من منطلق النقيض الكامن في القضية، من الموجب الخارج بالضرورة من السالب، من قبل أن يتأسس التركيب.
تتساوى الأيقونات (فريدا كاهلو – زها حديد – بايا – كاميل كلوديل- نيكي دي سانت فال – مريم أمزيان – الشعيبية – زهرة الزيراوي- سونيا ديلوناي – اليزابيث فيجي لوبران – أرتيميسيا جنتلسكي –سيندي شيرمان –يايوي كوساما –وانجيتشي موتو – شورنتزغ سوخبات –يان لوتملان ميزا ) وتتوحد وجوههن في لوحات المعاناة، و قهر الزمن، ومكر التاريخ، ومصادفات اليومي الغبية، ولكنهن سرعان ما ينبعثن عنقاء من رمادها ، غير خائنة لتاريخها بل وفية له بالقدر الذي تحوّل ما كان قهرا ومعاناة إلى منجز فنّي شاهد على التاريخ الشخصي والجمعي ، تحوّل إلى جذع شجرة صامدة ما كان لها، كما قال غ. باشلار،” أن تصمد لو لم تكن صلبة تحمل عاليا تاجها الهوائي وأوراقها المجنّحة فتنقل للإنسان الصورة الكبرى لكبرياء مشروع”.
وتحت عنوان “نبضات من رحم المعاناة” قدم شفيق الزكاري تقديما إضافيا، نقتطف منه ما يلي:” لم يكن هذا الكتاب وليد الصدفة، بل هو نتاج قناعة متجذرة في التاريخ لإعادة النظر في الإبداعات الفنية النسائية التي أصبحت بحضورها الفعلي تشكل حركة مشهدية في بانوراما التشكيل العالمي، لكن هذه المرة على يدي امرأة مبدعة (كاتبة وتشكيلية) اجتمع فيها ما تفرق في غيرها، معلنة بذلك إنصاف تجارب تشكيلية نسائية نشأت من رحم المعاناة الفكرية والوجودية.
إنها لبابة لعلج، فمن خلال كتابها هذا، استطاعت أن تبحر بنا في ملكوت أيقونات بصيغة المؤنث، انبثقت كفينق من رماد لتستعيد كيانها في الوجود، ولتؤكد على قدرتها في التعبير بحاسة سادسة كانت مؤجلة في ذهنيتها لعقود، محاولة اقتطاف ثمرات رائدات من بساتين “نهاواند” التي اختلطت في جنباتها روح إمكانية فرض الوجود مناصفة بين الفينة والأخرى مع الرجل، ومنتصرة في محطات أخرى لقضاياها المصيرية”. وأضاف الزكاري إنها تجربة تسري بالقارئ والناظر معا وتعرج به على أيقونات نسائية في ملكوت الفن بحس جمالي، تفردت به لبابة لعلج عن باقي من ولج غمار الكتابة في الفن من النقاد والتشكيليين.
فنانات متمردات في مجتمعات ذكورية، تغلبن على العزلة والإقصاء، وفرضن ذواتهن ليكسرن حدود الإقامة بين مفهومي الأنثى والذكر، بعين مجردة كانت هي سيدة الحضور في أعمال الشاعرة والفنانة لبابة لعلج، لتضفي على أيقوناتها إحساسا ذاتيا بفظاعة الوجود، خاصة بالنسبة لبعض النماذج المشرقة في تاريخ الفن النسائي من أمثال التشكيلية نيكي دي سان فال التي تعرضت للاغتصاب في سن مبكرة من طرف والدها، والفنانة أرتيميسيا جنتلسكي، ابنة الفنان التوسكاني أورازيو التي اغتصبت بدورها من طرف مساعد والدها أغوستينو تاسي، باستثناء الحكايات الواردة في الكتاب عن فنانات اختلفت وضعياتهن باختلاف سيرورة القدر، كالفنانة الجسورة فريدا كاهلو التي تغلبت بالإبداع على عاهتها المستديمة جراء حادثة سير، أو الفنانات الأخريات من أمثال الفوتوغرافية سيندي شيرمان، والتشكيليات شورنتزغ سوخبات، وانجيتشي موتو، ويايوي كوساما، و كاميل كلوديل إلى جانب باقة من الفنانات العربيات والمغربيات كزها حديد، و بايا، ومريم أمزيان، والشعيبية، وزهرة زيراوي اللواتي عشن ظروفا اجتماعية واقتصادية ، وكذا سياسية ودينية في ظل مجتمعات رجولية بامتياز.
إنها في النهاية حكايات ترصد واقعا مجحفا غير منصف لا يمكن أن يفرز غير التمرد في محيط موبوء لا يعترف بالمساواة، وهي النظرة النقدية التي حاولت الشاعرة والفنانة لبابة لعلج أن تضفيها بتقنيات مختلفة على سحنات وجوه هؤلاء الفنانات، لتجعل من وصفتها السحرية عتبة لولوج دواخلهن بنبض نسائي يتقاسم معهن الشعور نفسه.