فلاسفة بالجديدة يستحضرون مساهمة الفارابي في الفكر الكوني

ندوة من تنظيم مؤسسة الرعاية التجاري وفابنك

بوشعيب نفساوي – احتضن مركز دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة يوم الخميس 7 نونبر الجاري ندوة فكرية ومائدة مستديرة في موضوع “مساهمة الفارابي في الفكر الكوني” وذلك ضمن سلسلة من الندوات التي دأبت على تنظيمها مؤسسة الرعاية التجاري وفابنك تحت شعار “تبادل من أجل فهم أفضل”.

Photo_de_groupe-858

وسلطت الندوة الفكرية التي نظمت بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة وسيرها الكاتب والصحفي عبد الحق نجيب، الضوء على الفيلسوف الفارابي، الذي اعتبر بالفيلسوف الكبير والمختلف عن باقي الفلاسفة، حيث حضرها العديد من الطلاب والباحثين، وأبرزت تراث الفارابي (872-950) كواحد من أعظم شخصيات الفلسفة في العصور الوسطى، إذ تمثل كتاباته الأخلاقية والسياسية عملا هائلا، يتألف من مائة عمل، أسسها أكثر أهمية من أي وقت مضى لمجتمعاتنا المعاصرة.
وفي كلمة ترحيبية نيابة عن محمد الكتاني الرئيس المدير العام لمجموعة التجاري وفا بنك، أوضح إسماعيل دويري المدير العام لمجموعة التجاري وفابنك أن تنظيم هذه الندوة الفكرية يمثل جزءا من الدورات المخصصة للمفكرين العرب الكبار، وأنه في هذا الإطار تولي المؤسسة اهتماما بالغا للأساتذة الباحثين والإشادة بدقتهم العلمية ومشاركتهم المواطنة، مشيرا أن المغرب في حاجة إلى أساتذته في العلوم الإنسانية، وعلى وجه الخصوص “الفلسفة”، للمثابرة في طريق الحداثة، دون إنكار ثراء الحضارة وإرث المفكرين.
من جانبه أكد نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالجديدة أحمد بولماني على الدور الكبير الذي تلعبه مؤسسة التجاري وفابنك في التذكير بأهمية تراث الفلاسفة العرب، مشيرا أن تسليط الضوء على حياة ومؤلفات الفلاسفة العرب المسلمين هو بمثابة تكريم لما قدموه للبشرية، منوها بالبادرة الطيبة التي أقدمت عليها مؤسسة مصرفية ومناقشة موضوع فلسفي برحاب الجامعة.
وأشارت منى قبلي المسؤولة عن قطب الإصدارات والندوات بمؤسسة الرعاية التجاري وفابنك، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار سلسلة من الندوات التي تشرف عليها المؤسسة من أجل تسليط الضوء على الفلاسفة العرب، بحيث سبقتها ندوات بمدن أخرى، وجاء الدور على مدينة الجديدة للتعريف بالفيلسوف الفارابي الذي سمي بالمعلم الثاني بعد أرسطو.
وأضافت قبلي أن هناك ندوات مستقبلية سيتم تنظيمها بمجموعة من الجامعات منها سلا وقنيطرة وتطوان وطنجة، الهدف منها التعريف بالفلاسفة العرب داخل مختلف الجامعات المغربية، مشيرة أن هناك سعي حثيث لمقابلة الطلبة والشباب في جميع الجامعات لكي لا تبقى الندوات متمركزة فقط على محور الدار البيضاء الرباط، وإغناء النقاش والتعريف بالفلاسفة العرب.
وعرفت الندوة مداخلات كل من محمد نعيم أستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة الذي تناول موضوع “الفارابي وتاريخ الإنسانية في الحضارة العربية الإسلامية”، وعادل حجامي أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط في موضوع “عمل الفارابي: القضايا الأخلاقية والسياسية المعاصرة”، وسعيد لبيب أستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة في موضوع الفارابي ومسألة وحدة الحقيقة، وأحمد كازا أستاذ بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة في موضوع “الفارابي: من الميتافيزيقيا إلى السياسة”.
وتناولت الندوة أهم محطات الفيلسوف الفارابي ومساره التعليمي، حيث درس مجموعة من العلوم كالفلسفة والآداب والرياضة وكذلك اللغات، وخصوصاً اللغة التركية، بالإضافة إلى العربية والفارسية واليونانية، وكذا تحصيله لعلم الطب والفلسفة، كما كان مجدا في الفلسفة والمنطق، و تعلم العلوم اللسانية، حيث كان مهتما بتحصيل العلم بشكل.
وقد تميز الفارابي بشكل خاصٍ في شرح مؤلفات الفيلسوف أرسطو، لذا أُطلق عليه لقب المعلم الثاني، وكان للفارابي العديد من المؤلفات في مختلف المجالات، منها علم المنطق، وكذلك الشعر والخطابة، إضافة إلى مؤلفات علمية معرفية.