زاوية أولاد سيدي عبدالله بن مسعود تحتفي بذاكرة الوفاء… تأبين خليل القضيوي الإدريسي وتكريم أخيه في عرس ثقافي مميز
متابعة: عبد اللطيف الرابع
شهدت زاوية ودوار أولاد سيدي عبدالله بن مسعود بجماعة سايس، إقليم الجديدة، يوم الأحد 3 ماي 2026، تظاهرة ثقافية وإنسانية متميزة، جمعت بين التأبين والتكريم وتوقيع كتاب، في لحظة وفاء نادرة لاستحضار سيرة الراحل الأستاذ والشاعر والزجال خليل القضيوي الإدريسي، الذي وافته المنية قبل سنة بعد معاناة مع المرض.
الحفل، الذي حضره ثلة من الأساتذة والباحثين والمثقفين، إلى جانب فعاليات جمعوية وساكنة الدوار، افتُتح بآيات بينات من الذكر الحكيم، قبل أن تتوالى كلمات التأبين التي استحضرت المسار الإنساني والتربوي والإبداعي للفقيد. وكانت البداية مع مدير إعدادية البيروني بالدار البيضاء، المؤسسة التي اشتغل بها الراحل، حيث نقل للحضور صورة مؤثرة عن خصاله الحميدة وعلاقته بزملائه وتلامذته، بحضور عدد من أطر المؤسسة.
وتخلل الحفل عرض شريطين توثيقيين؛ الأول سلط الضوء على علاقته بمحيطه التربوي والثقافي، فيما تناول الثاني، من إعداد شقيقته نعيمة القضيوي الإدريسي، مساره الأدبي والفني، في لحظة امتزجت فيها الذاكرة بالصورة.
شهادات الأصدقاء جاءت بدورها محملة بفيض من الحنين والتقدير، حيث استهلها الأستاذ بوشعيب بلمقدم بكلمة مؤثرة، أعقبها تدخل الشاعر والقاص عزالدين الماعزي، الذي رسم ملامح الصداقة العميقة التي جمعته بالراحل، مرفقا ذلك بمقتطفات شعرية من أعماله. كما أبدع الزجال عبد المجيد الباهلي في تقديم قطعة زجلية رثائية، لامست وجدان الحاضرين.
وبعد استراحة شاي وأداء صلاة الظهر بالزاوية التاريخية، التي شكلت على مر العصور قبلة لطلبة العلم الشرعي تحت إشراف آل القضيوي الإدريسي، استؤنفت فقرات الحفل بفقرة التكريم وتوقيع كتاب الأستاذ مولاي أحمد القضيوي الإدريسي، أخ الراحل، المعنون بـ:
“حفريات في تاريخ زاوية أولاد سيدي عبدالله بن مسعود (النسب، العلم، التصوف، المقاومة)”، والذي اعتُبر إضافة نوعية للمكتبة التاريخية المحلية.

وقد تميزت هذه الفقرة بتدخلات علمية رصينة، حيث أبرز الأستاذ الحمري أهمية العمل التوثيقي، فيما استحضر الأستاذ حسن الرحيبي أدوار الزوايا العلمية بدكالة، مشددا على مكانتها في نشر العلوم الشرعية، ومؤكدا أن تجاهل دورها يعد جهلا بتاريخ المغرب العلمي. كما قدم الباحث في سلك الدكتوراه الأستاذ الصقلي قراءة في ارتباط عائلته بالزاوية، بينما كشف الأستاذ خالد الكوهن عن كواليس إعداد الكتاب، الذي استغرق عقدين من البحث والتقصي.
وفي قراءة نقدية متميزة، عاد الأستاذ والصحفي عبد العالي الدمياني إلى تجربة الراحل الشعرية والزجلية، مبرزا خصوصيتها الفنية والإنسانية، ومعددا خصاله النبيلة التي طبعت مساره.
واختُتم الحفل بتوقيع الكتاب في أجواء احتفالية مفعمة بالبهجة، جسدت عمق التقدير للعلم والعلماء، قبل أن يُختتم بالدعاء الصالح للفقيد خليل القضيوي الإدريسي، ولأخيه مولاي أحمد، ولكافة آل القضيوي الإدريسي، ولكل من ساهم في إنجاح هذا اللقاء.
كما تميزت هذه التظاهرة بحضور وازن لأعضاء المجلس العلمي بالجديدة، إلى جانب نخبة من الأساتذة والمحامين والفاعلين الجمعويين والثقافيين، فضلا عن مشاركة واسعة لساكنة الدوار بمختلف فئاتها، في صورة جسدت تلاحم المجتمع حول قيم الوفاء والعلم والذاكرة.
وفي ختام هذا اليوم، أقيمت مأدبة غذاء على شرف الحاضرين، في تقليد يعكس كرم الضيافة وأصالة المنطقة.
