الروائي صلاح الوديع يوقع منجزه الأدبي “ميموزا” بالجديدة
أوضح الشاعر والروائي صلاح الوديع، أن عمله الروائي الذي حمل عنوان “ميموزا: سيرة ناج من القرن العشرين”، هو عبارة عن نوع من سيرة ذاتية في قالب أدبي، “هي ليست فقط متعلقة بي شخصيا، ولكن كذلك أسرتي وعائلتي الكبيرة، وفي نفس الوقت صفحات من تاريخ بلادنا، كنت محظوظا كي أشارك وأكون فاعلا فيها”.
وأضاف الوديع، خلال حفل توقيع روايته التي احتضنها يوم السبت 27 شتنبر 2025 بالمركب الثقافي عبد الحق القادري بالجديدة، أن هناك كثير من المسائل التي يحكيها، ربما البعض فيها معروف والآخر غير معروف، مقتنعا اقتناعا عميقا بأن التجارب كلها للأجيال كيفما أرادت أن تكون، سواء على المستوى الثقافي أو السياسي أو الحقوقي أو المدني، وهي كلها ملك للجميع، وكل من شارك فيها من قريب أو بعيد وآنس من نفسه أن يبلغها، مشيرا أن هذا الوازع الأخلاقي والدفاع الذي يعطي الاعتبار للمستقبل والأجيال الصاعدة كان أحد الدوافع الكبيرة لكي يكتب هذا الكتاب.
وقال الوديع “في الواقع ربما كان ظني في محله لأن الكتاب انتشر بسرعة جيدة، بحيث الآن هو في الطبعة الثانية، وربما الطبعة الثالثة قريبة، وأنا طبعا يهمني كثيرا جيلي، والجيل الذي أتى من بعدي، ولكن تهمني أكثر إذا أردنا القول أن الأجيال الجديدة التي عندها تعطش لكي تعرف تاريخ بلادها، علما بأن هذا الكتاب ليس عمل للمؤرخ، ولكن نقول أنه عمل للأديب إذا جاز القول، ويبقى للمؤرخين طبعا أنهم يستعملوا المادة الواردة فيه للاستئناس في البحث في التدليل إلى آخره.. وأتمنى هذا الأمر”.
وجرى حفل توقيع رواية “ميموزا: سيرة ناج من القرن العشرين” المنظمة من قبل جمعية “نفس جديد” وجمعية فضاء الحوار للثقافة والتراث، ومؤسسة عبد الواحد القادري، بحضور نخبة من المثقفين والأدباء والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث شكل مناسبة للتوقف عند مضامين الرواية الفكرية والإنسانية.
كما شهد الموعد الذي قدمه الباحث موسى هروال، مداخلات نقدية قاربت أبعاد الرواية وأسلوبها السردي، مبرزة قيمتها التوثيقية لما تختزنه من شهادات وذاكرة جماعية، قبل أن يختتم الحفل بفقرة لتوقيع نسخ من الرواية وتبادل النقاش المباشر بين المؤلف والحضور.

وتضم الرواية كتابين، يحمل الكتاب الأول سبعة عناوين (استهلال، في رحاب الحرية، أسرة صهرتها الأيام الصعبة، شباب ومقاومة، سنوات السجن، العودة إلى الحياة، ماما آسية)، فيما يحمل الكتاب الثاني ثمانية عناوين (صفحات من كتاب العدالة الانتقالية بالمغرب، محطات في مسار هيئة الإنصاف والمصالحة، جلسات الاستماع العمومية: المحطة الفاصلة، رحيل إدريس بنزكري المبكر، السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة، الحياة بعد هيئة الإنصاف والمصالحة، المكالمة الأخيرة، الفصل الأخير-عالم ليس هو العالم).
وكتب الوديع على ظهر غلاف الرواية “ما عشته، عشته بكل جوارحي. وكان ممكنا أن أذهب ضحية ملابساته. لم أكن أحسب في أي لحظة من منعرجاته الصعبة أن سيقيض لي يوما أن أكتب عنه وأنا في هذه السن.
أكتب عما عشته -ربما- حتى لا تمحوه الأيام. أكتب لا لأن ما عشته أبلغ وأعمق وأعتى مما عاشه آخرون. أكتب فقط لأنني أومن بأن الحدث ذاته لا نعيشه بنفس الطريقة ولا بنفس التأثر ولا بنفس العمق.
أكتب لأن لكل تجربة فرادة وقيمة في حد ذاتها، باعتبارها معيشا إنسانيا متفردا يستحق أن يحكى إذا وجد من يحكيه، وكيف يحكيه، ولمن يحكيه. أكتب لأن الحياة ذاتها -بما هي حياة- معجزة تستحق أن تروى. أكتب ضد النسيان. النسيان الذي يهدد كل شيء”.
