في ذكرى عيد العرش المجيد.. الفن يوحد الوجدان المغربي في المهجر

6db04fe3-6a28-4cc4-b359-c6642453a7e6

التشكيلية ميساء مصطفى تهدي لوحة رمزية لقنصل المغرب بجدة في الذكرى الـ26 لتربع جلالة الملك على العرش

بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عرش أسلافه المنعمين، شهد المغاربة في مختلف أنحاء العالم يوما استثنائيا امتزج فيه الشعور الوطني بعبق التاريخ ورفعة العرش العلوي المجيد.
وفي إطار هذه المناسبة الغالية، أقيمت حفلات استقبال رسمية أشرفت على تنظيمها البعثات الدبلوماسية والقنصليات المغربية في عدد من الدول العربية والأجنبية، وذلك تعبيرا عن اعتزاز الجالية المغربية ووفائها للعرش العلوي المجيد.
ومن بين أبرز هذه المبادرات ما قام به القنصل العام للمملكة المغربية بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية، عبد الإله أوداداس، حيث وجه رفقة حرمه دعوة شرفية للفنانة التشكيلية المصرية ميساء مصطفى، تكريما لمكانتها الفنية ومساهماتها في تعزيز أواصر المحبة بين الشعوب من خلال الفن.
وقد تشرفت الفنانة ميساء مصطفى بالمشاركة في هذا الحدث، حيث أهدت القنصل العام لوحة فنية من أعمالها، حملت بين طياتها رمزية فنية عميقة تعبر عن محبتها الصادقة للمغرب، وانبهارها بثرائه الحضاري وتاريخه العريق.
وتعد ميساء مصطفى من بين الأسماء البارزة في ساحة الفن التشكيلي العربي، حيث راكمت تجربة غنية، تميزت بأسلوب تعبيري يمزج بين الرمز واللون والتجريد. شاركت في العديد من المعارض الدولية والمحلية، ونالت عدة جوائز تقديرية عن أعمالها التي تعكس قضايا الهوية والإنسان والانتماء، إلى جانب تقديمها ورشات فنية وثقافية في عدد من الدول العربية. وتأتي مشاركتها في احتفالات الذكرى المجيدة لعيد العرش تتويجا لمسارها الفني والإنساني معا، وتجسيدا لروح الانتماء التي تكنها للمغرب أرضا وشعبا وتاريخا.
وعن مقتربها الجمالي، كتب الناقد الفني والكاتب المغربي، سعيد الرباعي، نصا تحليليا، حاول أن يقبض من خلاله عنفوان أسلوبها ورؤيتها الفنية، نقتطف منه ما يلي: “تلك عوالم التشكیلیة المصریة میساء مصطفى، حیث اللوحة تحریر للمشاعر الإنسانیة في أرقى تجلیاتها: علاقة الرجل بالمرأة، حیث لا سلطة سوى سلطة الحب والعشق التي لا تجد تجسیدا لها سوى تعابیر الهذیان؛ ومن هنا الاختیار الموفق – في اعتقادنا على الأقل – لـ ” حالة من هذیان اللون والجسد ” عنوانا للأعمال التي تضمنتها التجربة الأخیرة لهذه الفنانة الرقیقة والعمیقة في نفس الآن؛ رقة في الدال وعمق في المدلول. الألوان منسابة كشلال ماء، لأن الفنانة اختارتها بعیدا عن سلطة الرقیب لتمنحها كامل عفویتها؛ الأشكال متداخلة حد الانصهار كأنها سعي للعودة إلى الأصل، أصل الإنسان، والمبتغى عمیق یتطلب كامل صحو المتلقي الذي یتقن توظیف حواسه في قراءة هذا المنجز الصباغي؛ كأننا هنا في حضرة ابن سلام الجُمحي وهو یدعونا لتثقیف الحواس. وللتعبیر عن كل تلك الرقة والعمق”. وأضاف الرباعي أن ميساء آلت على نفسها الابتعاد الكلي عن الجاهز، لوعیها الراسخ بأن الفنان الحقیقي هو من یمثل إضافة إلى المشهد الكلي، باشتغاله على المختلف والمغایر؛ لذلك اعتمدت الفنانة المادة شرطا إضافیا للتعبیر عن أعماقها: التي هي أعماق الإنسان. وفي هذا الشأن تقول میساء مصطفى: “أحببت التنوع في استخدام الخامات داخل اللوحة كالمنادیل الورقیة والقهوة وبعض المواد الأخرى التي ” تعطیني الأحاسیس الخشنة أو المتعرجة لأجعل المتلقي یشعر بالحالة بمعظم حواس التذوق لدیه: كالحس والملمس واللون بكل عفویة؛ حالة أحببتها كثیرا لأنها تتحدث عن رقي المشاعر حبا وحزنا، فرحا وعشقا حد الهذیان”.