المعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة يحتفي بروحانية المديح والسماع

864f8bdc-5b34-4b6d-a438-9eb8afb773f5

مبادرة تروم إعادة إبراز هذا الفن داخل الفضاءات الموسيقية المعاصرة

في خطوة تعكس انفتاحه على مختلف التعبيرات الموسيقية ذات البعد الروحي، احتضن المعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة، أمسية فنية خصصت لفن المديح والسماع، في مبادرة تروم تقريب هذا اللون التراثي من الجمهور وإعادة إبرازه داخل الفضاءات الموسيقية المعاصرة، خصوصا في الأجواء الروحانية التي تميز ليالي شهر رمضان.
الأمسية، التي احتضنها فضاء المعهد مساء الجمعة الأخير، شكلت لحظة فنية مفعمة بالسكينة والإنصات، قدمت خلالها وصلات روحية تنهل من القصائد الصوفية ومن تقاليد الأداء الجماعي الذي يجمع بين جمال الكلمة وعذوبة الإيقاع. واستحضرت هذه الوصلات أجواء الزوايا المغربية وطقوس السماع التي ارتبطت تاريخيا بمجالس الذكر والتأمل، كما تم خلالها الغوص في التجربة الشعرية الدينية، من خلال الشاعر سعيد التاشفيني الذي أمتع الحضور بقصيدة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام.
ويأتي تنظيم هذا الموعد الفني في سياق توجه المعهد نحو الانفتاح على مختلف الألوان الموسيقية التي تشكل مكونات الهوية الثقافية المغربية، حيث لا يقتصر نشاطه على التعليم الموسيقي الأكاديمي فحسب، بل يمتد أيضا إلى احتضان مبادرات فنية تعيد الاعتبار للتراث الموسيقي في تنوعه، ومن ضمنه الفنون الروحانية التي تحظى بمكانة خاصة في الوجدان المغربي.
وأوضحت سلمى سيبوعي، المسؤولة عن جمعية المستقبل، أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية المعهد الرامية إلى توسيع آفاق برامجه الفنية، موضحة أن الانفتاح على فنون المديح والسماع يندرج ضمن حرص المعهد على التعريف بمختلف أشكال التعبير الموسيقي المغربي، بما تحمله من عمق روحي وجمالي، مشيرة أن مثل هذه الأمسيات تتيح للجمهور فرصة معايشة تجربة فنية تقوم على الإصغاء والتأمل في آن واحد.
وقد مرت الأمسية في أجواء حميمية تميزت بتنوع الحضور، بما ينسجم مع طبيعة هذا الفن القائم على التذوق الهادئ والإنصات العميق، ويمنح الجمهور فرصة التفاعل مع أجواء السماع في فضاء يليق بخصوصيته.
وبهذه المبادرة، يواصل المعهد الموسيقي المستقبل بالجديدة تعزيز حضوره كفضاء ثقافي منفتح على مختلف التجارب الموسيقية، جامعا بين التعليم الموسيقي والحفاظ على الذاكرة الفنية والروحية للموسيقى المغربية.