ألان براندبورجر يقدم “المغرب، أحاسيس” برواق منظار بالبيضاء
يحتضن رواق “منظار” بالدار البيضاء أعمال الفنان التشكيلي الفرنسي، آلان براندبورجر، ويستمر المعرض إلى غاية 30 شتنبر الجاري.
ويستثمر براندبورجر في تجاربه التشكيلية مجموعة من المواضيع المرتبطة بالتحولات الإنسانية، إذ يستحضر في أعماله الكثير من الذكريات التي لصقت بذهنه وهو مازال طفلا، يقطن رفقة أسرته في منطقة نائية من أوبانغي شاري. ورغم قسوة العالم، في منزل بلا كهرباء أو مياه صالحة للشرب أو وسائل راحة، إلا أنه عاش طفولة سعيدة وبدأ بشكل عفوي بالرسم منذ أن كان في الخامسة من عمره على الرمال . وفي وقت لاحق، قام بشكل طبيعي برسم الخرائط في دروس مادة الجغرافيا معتمدا على موهبته. واكتشفت والدته إتقانه للرسم وشجعته على ذلك.
في مساره الدراسي الذي عزز لديه موهبة الرسم، كانت إفريقيا مرتعا خصبا لأحلامه الصغيرة والكبيرة، عاش بها رفقة والديه عاش فيها ردحا من الزمن يرسم مناظرها الطبيعية وشخصياتها، وأساطيرها… حتى سن التاسعة عشرة استمر في ملء مخيلته وملء دفاتر ملاحظاته بالزهور الغريبة والطيور والفراشات متعددة الألوان .
وعندما توفي والده، اضطر إلى ترك الدراسات البيطرية، وعاد إلى فرنسا. وأسس عالما خاصا به، وأقام في نورماندي، وكان يتردد على الممثل جان غابين ودائرة أصدقائه، بالإضافة إلى العديد من المشاهير وأصحاب السفن اليونانيين والمليارديرات المحبين للخيول، وما إلى ذلك.
هذه هي الفترة التي يواصل فيها آلان الإبداع جنبا إلى جنب مع نشاطه المهني. إن معرفته الحميمة بالخيول تغذي لوحاته بأسلوب لا يضاهى، كما أنه يتفوق في رسم النساء، وهو موضوع مفضل لديه. يقول ألان براندبورجر في لقاء إعلامي: “لقد علمتني حياتي كلها علم النفس البشري والحيواني. لقد عشت 20 عامًا في إفريقيا حيث ولدت والشعب الإفريقي يعلمك علم النفس، والغريزة، والفلسفة التي تجعلنا نرى، ونعجب حيث تولد العواطف، واللقاءات، واللحظات الفريدة” وأضاف البلاغ أن الفنان التشكيلي ألان براندبورجر انفتح كثيرا على ألوان المغرب، وأعجب وافتتن بأسلوب حياة الناس، واستلهم مواضيعه الأخيرة التي يعرضها برواق منظار، من عوالم المغرب التي سكنته وسكنها روحا ومادة وألوانا.
في خريف حياته، كرس آلان نفسه بالكامل لفنه. بعد أن تحرر من فرص الحياة، ومن واجباته وحالات الطوارئ السابقة، يستكشف الآن تقنيات جديدة ويطور بحثه التصويري، وهو ثمرة التأملات التي يمكن أن تنضج تماما في النهاية.
تيمات ظل وفيا لها، وعكسها من مخيلته إلى السند/القماش، وهي النساء، والخيول وأحداث الحياة، وبالتالي فهي انتقائية. بحثه يتجه نحو الانطباعية وليس الواقعية. هناك مزيج من الأشياء الحقيقية والأشياء المخترعة، وهذه الكيمياء هي التي تخلق هذا الأسلوب الفريد.
