ندوة فكرية تسلط الضوء على قيم اليقطين التراثية والصحية وإمكاناته التنموية بدكالة
تعزيز البحث العلمي المتعلق بتطوير تقنيات زراعة اليقطين وتثمينه وفق مقاربات مستدامة
أهمية تطوير الصناعات التحويلية الخاصة باليقطين
نظمت مؤخرا بمدينة الجديدة، ندوة فكرية حملت عنوان “اليقطين بين الأصالة والابتكار: مقاربات تراثية، صحية واقتصادية.. سبل التثمين والمساهمة في التنمية المحلية”، في إطار الأنشطة التي واكبت فعاليات الدورة الأولى لمهرجان اليقطين المنظمة من قبل مؤسسة مازغان للثقافة والإعلام، بشراكة مع مديرية الثقافة بالجديدة ومؤسسة عبد الواحد القادري، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 نونبر الجاري، تحت شعار “يقطينة دكالة.. تراث فلاحي وذاكرة غذائية”.
وشكلت الندوة مناسبة لطرح نقاش علمي ومجتمعي حول مكانة هذا المنتوج في الثقافة الغذائية المغربية، وآفاق تثمينه اقتصاديا وتنمويا داخل المنطقة، حيث جمعت هذه المحطة العلمية نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والخبراء، إلى جانب الطب المختص في التغذية، ما أضفى على النقاش بعدا متعدد الزوايا يجمع بين الفلاحة والاقتصاد والصحة والتراث، ويتعلق الأمر بكل من الطاهر شاكر، مهندس زراعي وخبير في التنمية القروية، الدكتورة ماجدة بنحيون، أستاذة التعليم العالي بجامعة شعيب الدكالي، لطيفة الكانا مهندسة بالمديرية الجهوية للفلاحة الدار البيضاء سطات، الدكتورة جيهان شهرزاد بوي، طبيبة أخصائية في التغذية ومعالجة نفسية، الأستاذ الباحث حسن الرحيبي، الدكتورة حياة بركات، أستاذة التعليم العالي بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالجديدة، حليمة علوان، باحثة في سلك الماستر بجامعة شعيب الدكالي، ورفقى مجيد، رئيسة تعاونية لتثمين اليقطين.
وسلط المتدخلون الضوء على أهم المقترحات والتوصيات التي تعكس خلاصات النقاش العلمي والمقارنات التي قدمها الباحثون والأكاديميون والمهنيون، حيث شدد المشاركون على ضرورة اعتماد رؤية شمولية تجعل من اليقطين رافعة للتنمية المحلية، بالنظر إلى مؤهلاته الغذائية والاقتصادية والتراثية.
وفي هذا السياق، أوصى المتدخلون بتعزيز البحث العلمي المتعلق بتطوير تقنيات زراعة اليقطين وتثمينه وفق مقاربات مستدامة، مع تشجيع التعاون بين الجامعات ومؤسسات الابتكار. كما دعا المشاركون إلى تمكين التعاونيات المحلية عبر توفير التكوين والتمويل والمواكبة، بما يساعدها على الرفع من جودة الإنتاج والانفتاح على أسواق جديدة.
وأكدت الندوة على أهمية تطوير الصناعات التحويلية الخاصة باليقطين، سواء في الجانب الغذائي أو الصحي أو التجميلي، لما يمكن أن تتيحه من فرص حقيقية لخلق القيمة المضافة ومناصب الشغل. كما تمت الدعوة إلى تعزيز الوعي بالقيمة الغذائية لهذا المنتوج، استنادا إلى المعطيات التي قدمتها الأخصائية في التغذية، بهدف إدماجه بشكل أوسع في برامج التغذية السليمة.
ومن جانب آخر، شدد المتدخلون على ضرورة الحفاظ على البعد التراثي والثقافي لليقطين وإبرازه في الفعاليات المرتبطة بالمهرجان، باعتباره جزءا من الذاكرة المحلية وله حضوره في الحكايات والعادات الغذائية التقليدية. كما تم التأكيد على أهمية تسويق الهوية المحلية من خلال ربط منتوج اليقطين بصورة المنطقة وإبراز غنى تراثها وثقافتها.
ودعا المشاركون أيضا إلى تشجيع الابتكار لدى الشباب والنساء عبر إحداث فضاءات ومسابقات لإنتاج مشتقات جديدة من اليقطين، وإلى تقوية آليات الدعم الفلاحي الموجهة للفلاحين الصغار لمساعدتهم على تحسين مردوديتهم والتكيف مع التغيرات المناخية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على ضرورة خلق منصات للتبادل والتشبيك بين الفاعلين الفلاحيين والاقتصاديين والباحثين، بما يتيح تعزيز تبادل الخبرات وبلورة مشاريع مشتركة قادرة على الدفع بعجلة التنمية المحلية في دكالة.
