مركز الأسرة المغربية للدراسات والأبحاث نظم ندوة علمية حول المسيرة الخضراء وعيد الوحدة: استحضار للذاكرة الوطنية وترسيخ لقيم المواطنة والتضامن

4c12938d-07d7-42de-a634-5baff0a1ca23

في إطار جهوده الرامية إلى تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب وترسيخ قيم الاعتزاز بالوطن وتاريخه، نظم مركز الأسرة المغربية للدراسات والأبحاث، مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ندوة علمية عن بعد عبر تقنية التناظر المرئي (Zoom)، تحت عنوان: «المسيرة الخضراء وعيد الوحدة: ذاكرة وطنية مشتركة وآفاق متجددة للتضامن والتنمية»، بمشاركة نخبة من الباحثين والفاعلين في مجالات معرفية وتخصصات علمية متنوعة.

وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة المبادرات واللقاءات العلمية التي دأب المركز على تنظيمها احتفاء بالمحطات الوطنية الكبرى، إيمانا منه بأهمية صيانة الذاكرة الجماعية، وتعزيز الارتباط بتاريخ الوطن ورموزه، وترسيخ قيم المواطنة الإيجابية والاعتزاز بالهوية الوطنية، ولاسيما في أوساط الشباب والأجيال الناشئة.

وقد شكل اللقاء مناسبة لاستحضار الأبعاد التاريخية والرمزية للمسيرة الخضراء المظفرة، باعتبارها ملحمة وطنية جسدت قوة الالتحام بين العرش والشعب، وما حملته من معاني التعبئة السلمية والإرادة الجماعية والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة، فضلا عن الوقوف عند الدلالات الوطنية لعيد الوحدة، باعتباره محطة لتجديد العهد مع قيم التلاحم والتضامن والمسؤولية المشتركة.

وشهدت الندوة تقديم مداخلات علمية قاربت الموضوع من زوايا متعددة، جمعت بين التاريخ وعلم النفس والأدب والتربية والقيم الدينية والاجتماعية، في تأكيد على أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد استعادة لأحداث الماضي، بل هي رصيد رمزي وتربوي ينبغي استثماره في بناء وعي الأجيال وتوجيه سلوكها نحو خدمة الوطن والصالح العام.

وفي هذا السياق، سلطت إحدى المداخلات المتخصصة في علم النفس الضوء على دور التاريخ في تشكيل الأفكار والتمثلات الجماعية، وأهمية فهم السياقات التاريخية في بناء الوعي الفردي والجماعي، بما يساعد على إدراك التحولات واستيعاب دلالات الأحداث الوطنية.

ومن جانبه، أبرزت مداخلة في الأدب العربي والقيم الاجتماعية عمق قيم التكافل والتآزر في المجتمع المغربي، مستحضرة ارتباط هذه الخصال بالمرجعية الدينية والشرعية التي أسهمت في تشكيل الوجدان المغربي وترسيخ ثقافة التعاون والتراحم والتضامن.

كما توقف المشاركون عند نماذج حية من التلاحم المجتمعي المغربي، لاسيما خلال المحطات الصعبة التي عرفتها المملكة، ومن بينها جائحة كورونا وزلزال الحوز، حيث أبان المغاربة عن قدرة استثنائية على التعبئة والتضامن وتغليب المصلحة العامة، في صور عكست رسوخ الروابط الاجتماعية وقوة الانتماء الوطني.

وفي تعقيبه على المداخلات، أكد الدكتور زكرياء بوسحاب أن من الخصائص المميزة للمغاربة قدرتهم على الاجتماع حول القضايا الجامعة والالتفاف حول المصلحة العامة، مشيرا إلى أن هذا التلاحم لا يظهر فقط في المناسبات الوطنية، بل يتجلى بصورة أكثر وضوحا في أوقات الأزمات والتحديات.

وأضاف أن المسيرة الخضراء تقدم درسا تاريخيا في قوة الإرادة الجماعية، وأن ما شهده المغرب في محطات متعددة، من زلزال الحوز إلى مختلف المبادرات الوطنية، يؤكد أن حب الوطن ليس مجرد شعار يرفع، وإنما ممارسة يومية تتجسد في التضامن والتكافل والإسهام في البناء والتنمية.

وشدد على ضرورة الانتقال من مجرد الاحتفاء بالمناسبات الوطنية إلى استثمارها تربويا وثقافيا وإعلاميا، بما يجعل منها فرصا لتجديد الوعي الوطني لدى الشباب، وتعزيز اعتزازهم بتاريخ بلادهم، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والانخراط الإيجابي في قضايا المجتمع.

المركز: الذاكرة الوطنية رافعة للتربية على المواطنة

وفي سياق متصل، أكد المركز أن تنظيم هذه الندوة جاء امتدادا لبرنامجه العلمي والثقافي الرامي إلى جعل المناسبات الوطنية فضاءات للتفكير والحوار والتربية على المواطنة، وترسيخ حب الوطن لدى الشباب، وتقوية مناعتهم الفكرية والقيمية، وتعريفهم بمحطات مشرقة من تاريخ المملكة المغربية.

واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن المسيرة الخضراء وعيد الوحدة ليسا مجرد مناسبتين لاستحضار الذاكرة الوطنية، بل يشكلان رصيدا من القيم والدروس التي يتعين استثمارها في تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ ثقافة التضامن والتآزر، وتربية الأجيال على حب الوطن والاعتزاز بتاريخه، والمساهمة الفاعلة في مسيرته التنموية.

مركز الأسرة المغربية للدراسات والأبحاث