مديرية الثقافة بالجديدة تدعم المكتبات السجنية وتعيد للنزلاء شغف المعرفة
في فضاءات يضيق فيها الأفق، يظل الكتاب أكبر من مجرد صفحات مطبوعة، فهو نافذة تفتح على مدى واسع لا تحده الجدران. داخل السجون، يتحول الكتاب إلى رفيق صامت يمنح للنزيل فسحة للتفكير وإعادة ترتيب ذاته، ويعيد إليه القدرة على الحلم والتأمل. فالقراءة في هذا السياق هي فعل تحرر داخلي يتيح للنزيل الخروج من ضيق المكان إلى رحابة المعنى، ومن أسر اللحظة إلى اتساع الفكرة.
في هذا الإطار الإنساني، أشرف أخيرا، المدير الإقليمي للثقافة بالجديدة، عبد الإله نفيس، بمقر المديرية، على مبادرة نوعية تمثلت في تسليم دفعة مهمة من الكتب إلى المكتبتين الخاصتين بالسجن المحلي الجديدة 1 والجديدة 2،.
هذه المبادرة تأتي في سياق تفعيل الاتفاقية المبرمة بين وزارة الثقافة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي تروم تعزيز حضور الثقافة داخل المؤسسات السجنية بوصفها أداة للإصلاح وإعادة الإدماج.
وضمت هذه الكتب عوالم كاملة من المعاني، حيث شملت مجموعة متنوعة من العناوين التي تمتد بين الرواية والشعر، والفكر، لعدد من الكتاب والأدباء، في انتقاء يراعي تعدد الاهتمامات وتباين الحاجيات الفكرية للنزلاء. هذا التنوع يسهم في خلق بيئة قرائية غنية تساعد النزلاء على إعادة اكتشاف ذواتهم وتوجيه طاقاتهم نحو المعرفة.
وتم التأكيد كون هذه المبادرة تأتي ضمن رؤية ترسخ حق الجميع في الوصول إلى المعرفة، وأن للثقافة دور محوري في إعادة الإدماج، وأن القراءة حق يجب أن يستفيد منه كل فرد مهما كانت وضعيته، وأن دعم المكتبات السجنية هو جزء من الالتزام بتعزيز حضور الكتاب كوسيلة للإصلاح الذاتي وفضاء للتغيير الإيجابي داخل المؤسسات السجنية.
وتعكس هذه المبادرة بعدها العميق، بحيث لا تقتصر على تزويد الرفوف بعناوين جديدة، بل تسعى إلى جعل القراءة مسارا للتحويل الفكري والنفسي، فالكتب التي تصل إلى النزلاء تمنحهم قدرة على التفكير بهدوء، وصياغة رؤى جديدة، وتطوير مهارات ذاتية قد تفتح أمامهم أبوابا مختلفة بعد انتهاء فترة عقوبتهم.
وفي الوقت الذي غادرت فيه مجموعة الكتب مقر المديرية باتجاه المؤسستين السجنيتين، كانت تحمل معها رسالة واضحة أن المعرفة قادرة على اختراق الأسوار، وأن بصيص الضوء الذي يولده الكتاب قد يكون بداية تغيير حقيقي ينمو من الداخل… من داخل الإنسان ذاته.
