مبدعون يتوحدون في إقامات فنية وورشات للشباب والمحترفين وندوات فكرية إحياء لقضية المغاربة الأولى
تظاهرة فنية ثقافية تستعيد بأغمات وهج المسيرة الخضراء في ذكراها الخمسين
حولت إقامة فيلا داليا للفنون التشكيلية بدوار أيت الراضي طريق أغمات بإقليم الحوز، منذ 2 نونبر الجاري، إلى لوحة زاخرة بالحياة والألوان والرموز، حيث امتزج فيها التاريخ بالفن، والذاكرة بالتكنولوجيا، لتجسد معاني الانتماء والوحدة في أبهى صورها، وذلك خلال الملتقى الأول للإقامات الفنية في مجال الفنون التشكيلية، المنظم في إطار الاحتفالات بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.
ويتضمن هذا الملتقى الفني، المنظم إلى غاية 2 يناير المقبل، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل-قطاع الثقافة-، بتعاون مع المديرية الجهوية للشباب والثقافة والتواصل بمراكش، ورشات فنية في الفنون التشكيلية والخط العربي حول رموز المسيرة الخضراء ودلالتها الوطنية وعرض لوحات فنية تجسد روح المسيرة الخضراء والانتصار الدبلوماسي المغربي، وأنشطة تربوية لفائدة التلاميذ لترسيخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية، بالإضافة الى ندوات فكرية حول الإنجاز الوطني في قضية الصحراء المغربية، بمشاركة عبد الصادق بن عبو أستاذ متخصص في علم التاريخ.
وتخلل برنامج هذه التظاهرة الفنية، التي تميزت بحضور محمد خنينيش، السفير الشرفي السابق للمغرب بالولايات المتحدة الامريكية، وعبد العزيز المدير الإقليمي السابق للتربية والتعليم، تنظيم أنشطة تربوية وفنية مستوحاة من رمزية المسيرة الخضراء، لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمنطقة، تضمنت ورشات إبداعية وفنية متنوعة في الفنون التشكيلية والتعبير الفني، بإشراف أطر تربوية وفنانين تشكيليين.
وتعد هذه الأنشطة مناسبة لتعزيز ارتباط الجيل الجديد بثوابت الأمة ورموزها الوطنية، وفرصة للتأمل في دلالات المسيرة الخضراء المتجددة التي تظل مصدر إلهام لكل مغربي في مسيرة البناء والتنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وفي أجواء يغمرها الفرح والانتماء، جسد الأطفال رموز المسيرة الخضراء بأناملهم الصغيرة وألوانهم الزاهية، فكانت اللوحات التي أنجزوها مرآة صادقة تعكس وعي الجيل الجديد بقيم الوحدة والتضامن والاعتزاز بالوطن.

إلى جانب هذه الورشات الفنية التي انخرط فيها تلاميذ المدارس والمؤسسات التعليمية التي تنتمي إلى أغمات، قدم الخطاطون تقنيات الخط المغربي بكل تفرعاته، في ورشات شكلت فرصة لتعريف الأطفال بالأدوات والتقنيات المرتبطة بالخط العربي، منها على الخصوص، طريقة التعامل مع القلم، واختيار الألوان. كما تعرف الأطفال على العديد من أوجه كتابة الخط العربي، مستأنسين بملاحظات هؤلاء الفنانين التشكيليين والحروفيين، على شاكلة المبدع الفنان وصاحب المنمنمات، محمد المرامر، الذي استطاع بحرفيته وأسلوبه المبسط في التلقين الوصول إلى قلوب المستهدفين من الأطفال والتلاميذ الذين حجوا بكثرة إلى إقامة فيلا داليا للفنون التشكيلية بدوار أيت الراضي بأغمات الحوز.
من جانبه أكد محمد المرامر، فنان تشكيلي مختص في فن المنمنمات، مدير إقامة فيلا داليا للفنون والثقافة، في تصريح للجريدة الإلكترونية “المراسل الجديد”، أن أهمية هذه التظاهرة الفنية والثقافية الوطنية الكبرى، تكمن في إعادة تسليط الضوء على الحدث التاريخي للمسيرة الخضراء الملهم، الذي طبع تاريخ المغرب المعاصر، مشيرا إلى أن الاحتفالية المتنوعة بهذا الحدث التاريخي شكلت فرصة لتسليط الضوء على منظومة القيم التي كانت وراء هذه الملحمة التاريخية لمبدعها جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، واستثمار هذه القيم في استقراء الحاضر والتخطيط للمستقبل ورفع تحدياته تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

جماليا يبدو من هذه التجربة المغربية الفذة، التي تتواصل بإقامة فيلا داليا للفنون التشكيلية بدوار أيت الراضي طريق أغمات بإقليم الحوز، إلى 2 يناير المقبل، أن العمل الفني لم يعد معزولا في حيز مستقل، بل أصبح امتداد لما يجترح في المشهد الثقافي والفني المغربي، و يتفاعل معه، يخلخل المسافة بين المرئي والمخفي، وبين التكوين والانهيار؛ فليس هذه الإقامة الفنية التي يسهر عليها ثلة من المبدعين المرموقين يتقدمهم الفنان الألمعي محمد المرامر، إلا دعوة للتأمل في ما تتركه يد الإنسان على العالم، إنها تجربة تعز عن كل وصف، ولا غرو ان المشهد الثقافي والفني بأغمات سيتذكره الجميع، حين أعاد الوهج والألق لهذه المنطقة من الحوز، التي احتفت على غرار باقي المناطق المغربية، بتخليد الذكرى الخمسين من المسيرة الخضراء المظفرة، بجهود طاقم مبدع من أساتذة ونقاد جماليين وفنانين تشكيليين وحروفيين، تقاطروا على هذه الإقامة الفنية التي امتد وهجها الفني في المكان والزمان، وسيستمر هذا المجهود العرفاني والتشكيلي والفكري إلى غاية السنة المقبلة.
يشار إلى أن الفنان التشكيلي محمد المرامر، الذي قضى نحو عشرين سنة في خدمة فن المنمنمات وشارك في معارض وطنية ودولية، حظي سنة 2011 بوسام ملكي سام برتبة “المكافأة الوطنية من درجة فارس”، تقديرا لمساره الفني وتزويده لمديرية الوثائق الملكية بإحدى وعشرين لوحة عبارة عن منمنمات، مساهمة منه في إغناء المخزون الوثائقي بهذه المديرية، منوها بمديرية الوثائق الوطنية لاعتنائها بتجميع الوثائق المخطوطة والمصورة وتشجيعها للفنانين على مختلف عطاءاتهم.
