عبدالعزيز قطبان وسعيد الجيراري يعرضان جديدهما الفني برواق “نادرة” بالرباط

e44cc173-70d1-4fa7-8a01-9c2f18c804e6

فنانان من حساسيتين مختلفتين يدفعان الخطوط والألوان إلى أقصى حدودهما

يحتضن رواق “نادرة” بالرباط خلال الفترة من 18 إلى 31 دجنبر الجاري، معرضا تشكيليا مشتركا، جديدا للفنانين عبدالعزيز قطبان وسعيد الجيراري.
في هذا المعرض يقدم الفنان العصامي سعيد الجيراري المعروف بشغفه بالطبيعة والصيد والسفر، لوحات فنية أبدعها بأسلوب تجريدي وانطباعي، مع التركيز على حرية ديناميكية حقيقية في اللمسة واستخدام الأشكال والألوان للتعبير عن مشاعره وإثارة التفسير الشخصي للمشاهدين.
منذ عام 2020 يعمل سعيد الجيراري في ورشته بـ”مهارزة الساهل”، حيث يعبر عن شغفه الفني، الذي يستمده بشكل أساسي، من اللقاءات المتعددة مع فنانين محليين ودوليين، ومن مشاركاته في العديد من الإقامات وورشات العمل الفنية في المغرب وخارجه، حيث يعرض أعماله في العديد من الفعاليات الفنية الجماعية والخاصة.
سعيد الجيراري ولد في مكناس عام 1956، بعد دراسته الجامعية، حصل على دكتوراه في القانون وعمل بشكل احترافي في التعليم وأنشطة البنوك والتأمين.
أما عبد العزيز قطبان، الذي ولد في مدينة بني ملال عام 1972، ويعيش حاليا ويعمل بين بير الجديد والدارالبيضاء، فهو من بين الفنانين الأكثر حضورا في الساحة الفنية، يتميز أسلوبه الفني بالعفوية، حيث يدفع الخطوط والألوان إلى أقصى حدودها من خلال رؤية حلمية تسعى إلى تجاوز أفق اللوحة.
بعد مشاركته في العديد من المعارض في المغرب وخارجه، يستمر قطبان في ترك بصمة قوية على الساحة الفنية المغربية من خلال أعماله ذات التعبير القوي. تعد لوحاته عملا فنيا عفويا وشعريا، حيث يسعى إلى تقديم ملمس بصري يتميز بالإيقاع الناتج عن الحركة الحرة والتكوين الديناميكي، إن نهجه يسلط الضوء على الأبعاد الخفية للندبة ويتقن بنيتها الشكلية من خلال إحساس إبداعي محكوم بالتوترات اللونية للشخصيات والأماكن.


مهتما بتجديد عمله الفني، يواصل قطبان مسيرته الإبداعية بثقة وتواضع، بينما يتعمق أكثر في نمط أسلوبه الذي يستند إلى الإغواء والشغف بجماليات التعبير، وذلك بعد تجربته في الطلاء التخيلي، الذي يبرز التقاليد المغربية من خلال تداخل لمسات صغيرة من الألوان المتألقة.
لا يتعين على العمل أن يكون صورة طبق الأصل من الواقع. فالمشهد في متناول الجميع، يكفي أن تستمتع بالتجول فيه لتجده في كل زاوية من الزوايا. ولكن، يجب أن ترى بأعين الفنان، فأشكالها غير متناسبة. مهما كانت المدرسة التي ينتمي إليها، فإن الجوهر يكمن في الضوء، والأجواء، وحركة الشخصيات، وإيقاع ضربات الفرشاة.


إنه لغة حرة ومستقلة تبرز تنوع وغنى الخطوط الملونة، بالإضافة إلى السمفونية الحنينية التي تخلد البراءة والعفوية وتعبر عن طبيعتنا الداخلية والتأملية.
تظل المغامرة الفنية التي يقودها قطبان قيد الاكتشاف والإعادة، حيث إنها تمثل نتيجة بحث متواصل حول الأثر والانطباع البصري بعيدا عن أي تعقيد أو تكرار، قريبا من جوهر الشكل الذي يغنيه.
الخيط المشترك بين أعماله الحديثة هو بلا شك هذا الانطلاق الفوري والعفوي للدهان. إنها وسيلة للانفجار والتجسيد على اللوحة كحقل للتحقيق والتأمل. يميز الفنان أيضا من خلال وضوح الطبقات والتكتلات اللونية التي يقدمها، من خلال استخدام ألوان أساسية. تسعى كل لوحة من أعمال هذا الفنان المبدع إلى استكشاف المغامرة في عالم الأحلام. حيث يلتقط الفنان العلامات المخفية ويبرز الألوان المختلفة في حالتها النقية أو أحيانا في مزج متناغم. تكشف فترات قطبان الإبداعية المختلفة عن لانهائية من التعبيرات التي تتطور في مسار معين.


جماليا ارتبطت تجربة الفنان التشكيلي قطبان بولعه بالطبيعة الصامتة واقتصاد في الألوان ومواضيع من التراث اللامادي المغربي، فنان التزم مند بداياته الأولى في عالم الصباغة باختيار المسالك الصعبة على غرار المبدعين الباحثين والمهووسين بالثقافة المحلية في أبعادها الرمزية والدلالية. أعمال تحتفي بالإنسان في أحلامه الصغيرة والكبيرة تماما، كما تحتفي بالأرض والفروسية، ويمكن الحديث هنا عن سجلات بصرية منطقها ” لا أصالة إلا في الأصل”.


في منجزه البصري نقف عند تلك المصالحة التاريخية بين العلم والطبيعة وبين الدراسة التأملية الفطرية. قطبان فنان آثر الاشتغال على المواضيع الحية مثل الفروسية إلى جانب التركيز على كل ما يعتمر في كيانه ودواخله، يحرص الفنان المبدع عبد العزيز قطبان على إعادة تمثيل قيم الذاكرة المشتركة في منزعها التشخيصي الواقعي، يستوحي عوالمه المشهدية من ملكته الطبيعية، لكنه يفصح عنها من خلال مهاراته وكفاياته على مستوى الإعداد والإنجاز. مقتربة الفني يزاوج بين توسيع الإدراك الجمالي وتحرير المخيلة، بل نكاد نجزم أنه تواطؤ بين مخيلة حرة جسورة وإدراك موسع.
آمن قطبان، كذلك، بأن الفنان الذي لا يبحث، ولا يجدد نفسه باستمرار قد تصيبه مغبة الكسل، ويصير كسحابة صيف لا تستقر في موطن، سرعان ما تختفي، لكن سحب قطبان تحمل الأمل والحياة وتسقي الفن والأرض والإنسان بكبرياء وأنفة.


تجدر الاشارة الى أن عبد العزيز قطبان فنان تشكيلي عصامي، من مواليد 1972 بمدينة بني ملال يعيش ويشتغل حاليا بمدينة البئر الجديد، شارك في العديد من المعارض داخل وخارج المغرب ( سوريا ـ مصر ـ البيرو ـ البرازيل ـ ايطاليا ـ مصر …) وقد حاز الجائزة الاولى في مسابقة الفنون التشكيلية المنظمة من طرف الأكاديمية العربية للفنون بمصر وشهادة نوبل الفخرية من الأكاديمية نفسها، كما ساهم في تأطير مجموعة من الورشات التشكيلية لفائدة الاطفال والشباب.