بلخيري وحسوان تعرضان لوحاتهما بقاعة الشعيبية طلال بالجديدة

تحت شعار “إشراقات نسائية” احتضنت قاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي بالجديدة مساء أمس الإثنين معرضا تشكيليا ثنائيا للفنانتين أسماء بلخيري ونعيمة حسوان، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، المنظم من طرف جمعية أمجاد بتعاون مع المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة بالجديدة، والذي يمتد إلى غاية 19 مارس الجاري.

BAD_1582-4c0

وعرف المعرض حضورا وازنا من مختلف الأطياف الفكرية والفنية ومجتمع مدني، الذين أثنوا على عمل الفنانتين، اللتين اشتغلتا في معرضهما على حس مرهف وتقريب المشاهد من لوحات فنية ذات دلالات عميقة.
وتعيش أسماء بلخيري تشتغل في مدينة الدار البيضاء، اكتشفت الرغبة الملحة في القول التشكيلي منذ زمن بعيد من طفولتها الحالمة. عالم التصوير بالنسبة لها هو عالم الحلم والجمال، هو مغامرة غير منتهية في عالم الألوان والمادة، شاركت في عدة معارض جماعية في المغرب وخارجه.
أشكال أسماء بلخيري تتحرر نسبيا من الصرامة الهندسية، موغلة في التداخل، حريصة على التواصل فيما بينها حتى ندما تستدعي الضرورة الفنية أن تنشطر اللوحة إلى أجزاء. هذه الأشكال التي تتأرجح بين الغنائية التي تثور على الحد وعلى محاكاة الهندسة الأوقليدية، وبين العقلانية التي تراهن على استقلالية الأسلوب والرغبة في نسج معالم رؤية فنية مستقلة. إن أشكال أسماء بلخيري تسعى لأن تحتل موقعها من التاريخ.
وتستلهم الفنانة التشكيلية نعيمة حسوان في لوحاتها بين التراث المغربي والعربي الأصيل، وبين روح الحداثة الفنية التي تستقر في هواجس فنانة تستوطن تلك البؤرة الكوسموبوليتية التي تدعى “الدار البيضاء”.
ترتكز أعمال الفنانة حسوان على رسم مخلوقاتها من الوجوه النسائية والخيول والحمائم وغيرها بألوان باردة وإيقاع رومانسي من خلال مختلف الموضوعات والتقنيات التي تتقنها وتسيطر عليها بشكل جيد. شاركت في عدة معارض داخل الوطن، أعمالها ترتكز على تصوير مشاهد الطبيعة، وحتى عندما ترسم مخلوقاتها من الوجوه النسائية أو الخيول أو الحمائم وغيرها، فإنها تحاول أن تدمجها في المشهد الطبيعي العام، فلا تغفل أن تزين رؤوس النسوة بأكاليل الزهور أو تجعل الحمائم تتماهى بالغمام وبالسراب.
كما أن الناظر لأعمالها لا يخطئ مصدرها الأنثوي ولا تتحرك إلا ببطء.
الذي تبوح به ألوانها (البنفسجي خاصة) وفي مختلف هذه الأعمال ترسو غلالة رفيعة من الشفافية تخيم على كائنات حسوان الآدمية وغير الآدمية، وهي توحي بأن جميع تلك الكائنات تقبع في مصائرها تتأمل وجهتها ولا تطير وتنطلق إلا بحذر واحتراس.

وعن هذه التجربة الفنية بمعرض الجديدة، أوضحت نعيمة حسوان في تصريحها لـ”الصحراء المغربية” أنها سعيدة جدا بحضورها هذا المعرض، وتحمد الله أنه كان ناجحا “هذه أول مرة أعرض بالجديدة بهذه المعلمة التاريخية قاعة الشعيبية طلال، الجديدة معروفة بالفن والتراث، أعبر دائما عن المرأة، وعن الرومانسية، وعن شهامة المرأة، أخذت تجربة كبيرة، بدايتي كانت منذ سنة 2005 وأطمح إلى الجديد بالانتقال إلى التجريدي.. هذا المعرض كان فرديا واشتغلت عليه رفقة الفنانة أسماء بلخيري وكان من مجهودنا الخاص”.
في اتجاه آخر عبر أسماء بلخيري عن تجربتها هي الأخرى بعرض لوحاتها بشكل ثنائي رفقة زميلتها حسوان “المعرض كانت تجربة خاصة، لأول مرة أعرض بشكل ثنائي، وسبق لي أن شاركت في معرض جماعي، كان إقبال كبير، الحمد لله الأمور كانت في المستوى. أول مرة أعرض بالجديدة، وأنا مولعة بالحي البرتغالي، وهذه القاعة بالضبط تحمل دلالة كبيرة، وإسم كبير للفنانة الشعيبية طلال.. هذا المعرض سيشجعني على تقديم مستوى جيد، وإنتاج أعمال تسحر الثقافة البصرية إذا صح القول، وهذا في حد ذاته شيء جميل”.