الزرقاني ترسم ملامح “تاريخ وتراث قصر البحر” بفندق فور سيزون بالرباط

20bc26ed-46a6-4e8e-8182-3bd9fd4f6053

“معارضها مناسبة لاكتشاف وإعادة اكتشاف التراث المغربي بجميع أشكاله، حيث يجد زائر المعرض نفسه مدعوا إلى سفر في رحاب المغرب المتفرد والمتعدد”

افتتحت الفنانة التشكيلية كميليا الزرقاني معرضها التشكيلي الجديد، الذي يحمل عنوان “تاريخ وتراث قصر البحر”، بالمبنى التاريخي “قصر البحر” بفندق الفور سيزون بالعاصمة الرباط، والذي يمتد في الفترة بين 20 أكتوبر و20 دجنبر المقبل.
تقدم الزرقاني في معرض “تاريخ وتراث قصر البحر”، مجموعة جديدة من اللوحات يصل عددها إلى 41 وحدة فنية متنوعة في الحجم بين الصغيرة، المتوسطة والكبيرة، واستخدمت كميليا في تشكيل تلك اللوحات خامات متنوعة بداية بألوان الزيت والماء والأكريليك، بما يعكس بحثها الدائم عن لغة تشكيلية خاصة حيث تضيف لها عناصر طبيعية مثل الخشب مما يمنح اللوحات حياة ثانية، وبالطبع تتميز اللوحات بالطابع المغربي الأصيل، حيث تتداخل في عناصرها الطرز بالعقيق على الطريقة التقليدية، اللصق، الخياطة، وهو الأمر الذي يعكس لمسة خاصة على لوحات كميليا الزرقاني.
يستكمل معرض” تاريخ وتراث قصر البحر “، سلسلة معارض الفنانة كميليا الزرقاني التي تركز على تنوع وعمق التراث المغربي، وتعدد روافد الحضارة المغربية العريقة، والتي تؤثر في كل عناصر المكان والإنسان بالمغرب، كما أن اللوحات تعكس موضوعات مغربية خالصة مثل الصحراء المغربية وتوثيق القفطان المغربي.


توحد اللوحات تيمة ثابتة، وهي قوة واختلاف التراث المغربي، الذي يمثل القوة الحقيقية للمغاربة، والتي تتجلى أساسا في تنوع اللهجات، الروافد، الأفكار، وهو الأمر الذي أوضحته كميليا الزرقاني من خلال كل خط من خطوط لوحات المعرض الجديد، وقالت، “بالطبع هذا الاختيار مدروس ومقصود، وهو أساس شخصيتي، فأنا ابنة مدينة وزان العتيقة، وأنا أعتبر أن كل لوحة تحمل توقيعي بمثابة رسالة للأجيال الصاعدة بأن التراث الخاص بنا هو ما سيضيف لنا، وهو نواة للتقدم للأمام”.
يميز معرض “تاريخ وتراث قصر البحر”، عنصر الحرف العربي، وما يحمله من دلالات تراثية وتاريخية عميقة، حيث اختارت كميليا الزرقاني تيمة “الواقعية في حرف الخط العربي”، لتكون عنصرا رئيسيا في اللوحات، كما وقع اختيارها على اللونين الأسود والذهبي، ليكونا عنصرين ثابتين في اللوحات لما يمثلانه من عناصر القوة والتفرد.


لا تفارق العين معظم لوحات الفنانة كميليا الزرقاني، حيث تأخذ لديها منحى مغايرا له امتدادات في المعتقد المغربي، باعتبارها الحارس للظواهر الغيبية ضد الشر، فهي الحامي للكيان الوجودي، لذلك اتخذته الفنانة كرمز من الرموز الدلالية في عملها، مما أعطى لهذه اللوحات بعدا تراثيا مبنيا على التوازنات الفنية في علاقتها مع كل ما ورد مرئيا مع العناصر المؤثثة لتكوين العمل التشكيلي، مع إضفاء الطابع المغربي بفسيفسائية وبخطوطه، إلى جانب رمزية اليد أو (الخميسة)، وبهذا اتخذ هذا العمل بعدا محليا مغربيا لا يخلو من إيصال رسائل عالمية، حيث تؤمن الزرقاني بمفهوم “الإغراق في المحلية هو أقصر طريق للعالمية”، في لوحاتها التشكيلية.
يشار إلى أن الفنانة التشكيلية المغربية، تتحدر من مدينة وزان، قدمت أكثر من 20 معرضا فنيا فرديا وجماعيا، بمختلف المدارس التشكيلية في كل من فندق المامونية، فندق سوفيتيل مراكش، ومسرح محمد الخامس، والمعھد الثقافي الروسي، والمكتبة الوسائطية لمسجد الحسن الثاني، ورواق Living 4art بالدار البيضاء، ومقر جھة الدار البيضاء سطات بالحبوس وغیرھا، تتمسك دائما في لوحاتها بمناقشة التراث المغربي، وطرح القضايا العصرية برمزية تراثية متفردة.


ومن بين معارضها التي نظمتها عبر جغرافية المدن المغربية، نذكر تمثيلا لا حصرا، معرض أقامته أخيرا بمقر جهة الدار البيضاء، وخلدت فيه التراث المغربي من خلال 30 لوحة مختلفة الأحجام.
واكتشف الجمهور المتنوع من خلال هذه الأعمال الفنية وجه المغرب التراثي. وفي هذا السياق قالت الزرقاني في تصريح لـلجريدة الإلكترونية “المراسل الجديد” إنها اشتغلت على تقنية جديدة سمتها “البساطة المعقدة”. وأضافت كاميليا أن هذه التقنية بسيطة في الفكرة لكنها معقدة من حيث العمل، وأضافت أن هذه الأعمال الجديدة يختزل في طياتها التراث الثقافي المغربي وهوية مدينة الدار البيضاء.
وفي التفاصيل يمثل هذا الحدث الجمالي مناسبة لاكتشاف وإعادة اكتشاف التراث المغربي بجميع أشكاله، حيث يجد زائر المعرض نفسه مدعوا إلى سفر في رحاب المغرب المتفرد والمتعدد.


وفي تصريح سابق قالت الفنانة التشكيلية كاميليا الزرقاني إن لوحاتها تمثل “تراث وثقافة وجمال المغرب” من خلال جعل الألوان الزاهية وألوان الطبيعة والأزياء والتراث المغربي مصدر إلهام لها.
وعن مقتربها الصباغي أشار الباحث في الجماليات محمد فنساوي إلى أن الفنانة التشكيلية الزرقاني تمكنت من “العودة بالزمن لتستحضر الماضي في الحاضر عبر إبراز فسيفساء من الثقافات الناتجة عن تراث غني ومتنوع” ومن خلال إظهار “تشبثها القوي” بالتراث المغربي باعتمادها على هذا الإرث العريق في أعمالها. وأضاف فنساوي أن أعمال الزرقاني لا تخطئها العين، فهي واحدة من الفنانات القلائل، اللواتي رسخن وجوهن في الساحة الفنية المغربية، فكل لوحة هي شهادة ميلاد على عبقرية الزرقاني، وتشكل هذه المبدعة، حسب الناقد محمد فنساوي حالة فريدة في المشهد التشكيلي المغربي المعاصر.
كما تسلط الزرقاني من خلال لوحاتها الضوء على جمال المرأة المغربية التي نراها ترتدي زي عروس في لوحة “لعروس الشمالية”، مرتدية قفطانا تقليديا في لوحة “القفطان” وزيا تقليديا من شمال المغرب في “الشاونية”، ومزينة بالحلي الأمازيغية في عدة لوحات أخرى من بينها لوحة “الحلي الأمازيغية” ولوحة “المرأة الأمازيغية”.