كريمة رحالي تكتب: “المغاربة ورمزية العلم الوطني”
بقلم: كريمة رحالي
يحمل العلم المغربي دلالات رمزية مشحونة بالقيم التي تصب في ما هو تاريخي وديني وهوياتي ووطني. الأحمر اختارته الأسرة العلوية الشريفة لونا رسميا ويدل على الشجاعة والقوة والتضحية و الجرأة كما يرمز إلى دماء الشهداء الذين قاتلوا وقتلوا في سبيل الوطن. أما الأخضر فهو رمز روحاني يشير إلى ديننا الإسلام والذي جاء بأجمل القيم وهي قيمة السلام فضلا عن الحكمة والحب ….
وتمثل هذا اللون في نجمة خماسية الأركان للدلالة على أركان الإسلام الخمسة والوحدة الوطنية. وتربط بين المغاربة قاطبة وعَلَمِهِم علاقة انسجام وتوافق ومحبة فهم يمثلون كل الخصال الجميلة الموجودة ضمنيا فيه أحسن تمثيل. والمغاربة لهم السبق في الجرأة والشجاعة والشهامة والتضحية من أجل بلدهم أو من أجل الغير، إن قوتهم مسجلة في كتب التاريخ حين حكت عن ساحة معارك قوية كان للمغرب فوز مشهود فيها أهمها معركة وادي المخازن وغيرها من المعارك…
إن كرمهم مع الغير تجاوز الحدود شمالا وجنوبا وشرقا، وساهم هذا الكرم في دخول الكثير من الشعوب الإفريقية إلى الدين الحنيف، أذكر في هذا الصدد دور مغاربتنا، تجارنا وعلمائنا الذين كانوا ينشرون العلوم الشرعية والباطنيّة في رحلاتهم من المغرب إلى مكة عابرين خلالها بعض المسالك التي كانوا يحطون فيها الرحال ذهابا وإيابا.
لم تكن لدينا -نحن المغاربة -عقدة الآخر لهذا نجحنا في انفتاحنا تأثيرا وتأثرا مما جعلنا مميزين و منفردين، نمضي ولا نهتم، نعمل ولا نتأفف، نواجه ولا نغدر، نصارح ولا نجامل، كانت الحكمة مرشدنا إلى الصواب وعدم الانزلاق في الفتن المجانية، واثقون من خطانا وإن حاول الآخرون أن يثبطوا من عزيمتنا، نستقبل ما شاع عنا في مجالس الغيبة والنميمة ونرد بإنجازات مدوية تترك صدى جوا وبرا وبحرا، حضارتنا تجسد في منافساتنا ومسابقاتنا في مجالات تجمع بين الأصالة والمعاصرة، في القرآن والعلوم الصرفة والطبخ والرياضة و…
المغاربة يتقاسمون الأدوار، كل يتمركز في جبهته حماية لبعضنا البعض، ومهما اختلفنا نتحد في الشدائد نتبادل أدوار الأب فيما بيننا، نوبخ، نقرص الأذن، نعاتب، نلوم. ولكن ننصهر في أخوتنا ونذوب معا في أفراحنا وأحزاننا. نجلد ذواتنا في انحرافنا عن الحق وخسارتنا ولا نعلق شماعة فشلنا على الآخر وهذا هو السر في تألقنا. تعلمنا من أجدادنا كيف نصحح مسيرنا ونقوم اعوجاجنا، فالسلام هدفنا ولكن نحارب بشراسة من يهدده أو يتجرأ علينا.
هؤلاء هم المغاربة شعب لا مثيل له وإن أراد الآخرون الاقتداء بنا فهناك أمور يمكن للغير النهج على منوالها ولكن هناك أمور يستحيل فيها ذلك، مثل الخصوصية والهوية فلا سبيل إلى الاحتذاء بها. فطبعنا نابع من أرضنا وترابنا ومائنا وتقاليدنا التي لن يستطيع غير المغاربة الامتثال لها، حتى هي العمل والاقتداء بها صعب صعب جدا، سواء في طقوس استقبال ضيوفنا أو رمضاننا أو في أعراسنا وجنائزنا و لباسنا، وجُمُعَتنا و أعيادنا، وزخارفنا .. وجغرافيتنا ميزتنا كل التمييز عن باقي البقاع، وجعلت منا شعبا لا يعرف التقليد، ولكن يملك مهارة في الإبداع الذي طبع حضارتنا، حتى شعارنا لا يرفع إلا في مغربنا ” الله الوطن الملك “.
