زكاة الفطر وتحميلها ما لا تحتمل
* الدكتور ابراهيم بنمرجان
مع اقتراب العيد، يتكرر النقاش السنوي المعتاد. قوتا أم نقدا؟
بكل صراحة وواقعية، نحن أحيانا ننتظر من زكاة الفطر أن تكون الحل السحري للفقر، بينما هي في جوهرها “طهرة للصائم وطعمة للمسكين” ليوم العيد فقط.
حين نتحدث عن مبلغ يترواح ما بين 75 إلى 100 درهم في أغلب الأحيان (بمقدار 25 درهم للفرد الواحد)، يجب أن نتساءل بواقعية. ماذا يشتري هذا المبلغ اليوم؟ فهل يكفي لشراء كسوة طفل؟ أم لتوفير وجبة إفطار كافية لعائلة؟ أم لسداد فواتير الكهرباء والماء؟ إن انتظار زكاة الفطر وحدها لتسد حاجات المساكين في يوم العيد هو نوع من التمني الذي لا يلامس الواقع، وتحميل لشعيرة تعبدية دورا أكبر منها.
زكاة الفطر في جوهرها هي طهرة للصائم ووجبة إغناء ليوم العيد، لكن إدخال السرور الحقيقي على بيوت المساكين والفقراء والأيتام يتطلب ما هو أبعد من ذلك بكثير.
عوضا عن حصر أنفسنا في جدلية “طريقة الإخراج -نقدا أم طعاما”، الأجدر بنا أن نفتح باب الصدقة وجبر الخواطر. الفرح الحقيقي لا يأتي بـبضع دراهم تعطى في اللحظات الأخيرة قبيل العيد، بل يأتي بـ:
بشراء كسوة العيد التي تمنح المسكين شعورا بالكرامة مع أقرانه.
أو قفة غذائية متكاملة تملأ البيت خيرا يتجاوز يوم العيد.
أو بعطاء سخي مثل أداء واجب الكراء أو إعفاء هؤلاء من الأداء، هذا ما يجعل المسكين يشعر فعليا ببركة هذه الأيام المباركة.
رجاء لا تجعلوا عطاءكم يقف عند حدود ما يجزئ شرعا، بل اجعلوه يمتد إلى ما يفرح إنسانيا. زكاة الفطر شعيرة تعبدية، أما سد حاجة المسكين فهو مسؤولية أخلاقية وتكافلية كبرى.
