رحيل الفنان التشكيلي الناجب الزوبير… مسار إبداعي ارتبط بذاكرة الجديدة والمحيط
فقدت الساحة الفنية المغربية أحد أبرز وجوهها برحيل الفنان التشكيلي الناجب الزوبير، الذي بصم مسارا إبداعيا متميزا امتد لعقود، وجعل من مدينة الجديدة فضاء دائما لإلهامه وإنتاجه الفني.
ولد نجيب زوبير سنة 1954 ، حيث بدأ شغفه بالفن قبل أن يتابع دراسته في مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، ثم بالأكاديمية الملكية للفنون الجميلة ببروكسيل، متوجا مساره الأكاديمي بدبلوم في الفنون التشكيلية. وفي سنة 1984، نظم أول معرض فردي له بالجديدة، المدينة التي ظل وفيا لها وعاش واشتغل بها إلى آخر أيامه.
تميزت أعمال الراحل بحس شاعري عميق، حيث كانت لوحاته تهمس بالأحلام والانفعالات دون الوقوع في المباشرة أو الانغلاق. وقد شكل مرسمه المطل على أسوار الجديدة نقطة تحول أساسية في تجربته الفنية، إذ كان يستلهم من موقعه مشاهد المحيط والأفق، مستحضرا إحساسا دائما باللانهاية والانفتاح.
وعرفت تجربته الفنية مرحلتين بارزتين: مرحلة أولى اتسمت بخفة التعبير وحنين واضح إلى براءة البدايات، ثم مرحلة ثانية بعد انتقاله إلى مرسمه، حيث طغى اللون الأزرق على أعماله، متحولا إلى محور بصري يعكس ارتباطه العميق بعالم البحر والمحيط. ومع ذلك، حافظ على حضور عدة ألوان زاهية كإشارات ضوئية تعيد التوازن والدفء إلى فضاءاته التشكيلية.
وقد تجلى تأثير مرسمه بشكل واضح في آخر معارضه المعنون بـ “المحيطيات”، الذي عكس ذروة نضجه الفني وارتباطه الوجداني بالمكان.
برحيل نجيب زوبير، تفقد الساحة الثقافية المغربية فنانا بصريا استثنائيا، استطاع أن يحول تفاصيل المكان إلى رؤى فنية عميقة، وأن يكتب اسمه ضمن الذاكرة التشكيلية الوطنية بأسلوبه الخاص والمتفرد.
