باحثون وخبراء ومسؤولين بالجديدة يناقشون سبل مواجهة آثار التغيرات المناخية
الاستثمار في الطاقات المتجددة والبحث العلمي والابتكار لتحقيق الأمن المائي والطاقي وتقليص التأثيرات البيئية
نفساوي.ب
في ظل التحديات البيئية والمناخية المتسارعة، احتضن المركب الثقافي للمكتب الشريف للفوسفاط بمدينة الجديدة، السبت 09 ماي 2026، ندوة وطنية خصصت لموضوع “إكراهات التغيرات المناخية وتحديات تحقيق الأمن المائي والطاقي والغذائي”، بمبادرة من جمعية الماء والطاقة للجميع، وبتعاون مع عمالة إقليم الجديدة، وعدد من الشركاء المؤسساتيين، ضمنهم المكتب الشريف للفوسفاط، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ووكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، والمديرية الإقليمية للتعليم بالجديدة.
وانصبت الندوة التي عرفت مشاركة باحثين وخبراء ومسؤولين وفاعلين في مجالات البيئة والماء والطاقة، على مناقشة سبل مواجهة آثار التغيرات المناخية، خاصة في ما يرتبط بندرة الموارد المائية، والتحول الطاقي، وضمان استدامة الإنتاج الغذائي، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر قدرة على التكيف مع التحولات البيئية الراهنة.
وتوقف المشاركون عند أهمية المشاريع الوطنية المرتبطة بالأمن المائي، خاصة البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي، باعتباره ورشا استراتيجيا يهدف إلى تنويع مصادر التزود بالمياه وتثمين الموارد غير التقليدية.
وأبرزت ياسمين المرون رئيسة مصلحة التدبير البيئي بالمديرية الجهوية للبيئة لجهة الدار البيضاء-سطات، أن مخطط المناخ الترابي للجهة يرتكز على إجراءات للتخفيف والتكيف تشمل مجالات النقل والصناعة والفلاحة والمجال الحضري وتدبير النفايات، بهدف تقليص الانبعاثات وتعزيز التنمية المستدامة.
كما أوضحت عزيزة بلال رئيسة مصلحة التواصل والتعاون بوكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية، أن هذه الأخيرة تعمل على إدماج البعد المناخي ضمن مخططاتها الاستراتيجية، عبر مشاريع مهيكلة تروم تعزيز العرض المائي، من بينها الربط بين الأحواض المائية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، فضلا عن حماية الفرشات المائية من الاستغلال المفرط.
من جهته، اعتبر رئيس جمعية الماء والطاقة للجميع، بعلي الصغير، أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في الاستثمار في الطاقات المتجددة والبحث العلمي والابتكار، باعتبارها أدوات أساسية لتحقيق الأمن المائي والطاقي وتقليص التأثيرات البيئية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود المؤسسات والباحثين والمجتمع المدني من أجل بناء تنمية قادرة على مواجهة التقلبات المناخية.
وتناولت الندوة في جلستها الأولى قضايا الحكامة الترابية وآليات التكيف مع التغيرات المناخية، حيث ناقش المتدخلون سبل تطوير السياسات العمومية المحلية، ورفع جاهزية الفاعلين الترابيين، إلى جانب إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في تدبير المخاطر البيئية وتعزيز العدالة المناخية. فيما سلطت الجلسة الثانية، الضوء على الحلول العلمية والتكنولوجية المرتبطة بالاقتصاد الدائري، وتحلية مياه البحر، والهيدروجين الأخضر، فضلا عن دور الجامعة ومراكز البحث في إنتاج بدائل عملية قادرة على مواكبة التحولات المناخية ودعم القرار العمومي.
كما سطرت اللجنة المنظمة برنامجا موازيا للندوة، يتضمن تنظيم زيارة ميدانية إلى أحد المشاريع النموذجية بإقليم الجديدة، بهدف الاطلاع على التجارب العملية المرتبطة بتدبير الموارد المائية والطاقية، وربط النقاش الأكاديمي بالواقع الميداني والتنمية الترابية.
ويتواصل البرنامج يوم الأربعاء 13 ماي الجاري بتنظيم أنشطة تربوية وتحسيسية موجهة للتلاميذ حول موضوعي الماء والطاقة، تشمل مسابقات ثقافية، ومعرضا للرسومات، وورشة للفن التشكيلي، إلى جانب حفل فني، في خطوة تروم تعزيز الوعي البيئي لدى الناشئة وترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية والسلوك الإيكولوجي المسؤول.
