إقبال منقطع النظير على الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالجديدة

497847264_122214323528089038_5414263680396330416_n

تنوع في الأروقة، وندوات علمية تسلط الضوء على الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية وتحديات الأمن الرياضي

الجديدة: ب. نفساوي

شهدت الدورة السادسة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني، المنظمة بمركز المعارض محمد السادس بمدينة الجديدة، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 21 ماي الجاري، إقبالا غير مسبوق، ومنقطع النظير، خصوصا من طرف تلاميذ المؤسسات التعليمية، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بالمهام الأمنية والجهود المبذولة لحماية أمن واستقرار الوطن.

جيل الغد يعانق شرطة اليوم
توافدت منذ الساعات الأولى لافتتاح الأبواب، أفواج التلاميذ من مختلف الأسلاك التعليمية، رفقة أطرهم التربوية، من مختلف المدن التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، حيث أتيحت لهم فرصة نادرة لاكتشاف عن قرب آليات اشتغال المصالح الأمنية، والتعرف على المعدات الحديثة المستعملة في مجالات متعددة، من بينها الشرطة العلمية، فرق التدخل، السلامة الطرقية، ومكافحة الجريمة الإلكترونية.
ويعكس هذا الإقبال اللافت نجاح الإستراتيجية التواصلية للمديرية العامة للأمن الوطني، التي دأبت على جعل الأبواب المفتوحة فضاء تربويا وتفاعليا بامتياز، يعزز المواطنة ويرسخ القيم الوطنية لدى الأجيال الصاعدة، حيث كانت المناسبة مواتية لبرمجة عدة أنشطة موازية لفائدة التلاميذ، شملت ورشات تحسيسية حول السلامة الطرقية، وعروضا تطبيقية في كيفية تدخل عناصر الأمن في حالات الطوارئ.
وعبر عدد من التلاميذ عن انبهارهم بالمستوى التقني المتقدم الذي بلغته مؤسسة الأمن الوطني، سواء على مستوى التجهيزات أو التكوين، كما أبدى العديد منهم رغبته في الانخراط مستقبلا بسلك الشرطة المغربية.
وأوضحت إحدى الأستاذات المرافقات لفوج من التلاميذ أن مثل هذه المبادرات تندرج ضمن التربية على المواطنة، وتساهم في تنمية الوعي المدني لدى التلاميذ، وتوطيد العلاقة الإيجابية مع جهاز الشرطة، كما يتمثل تنظيم هذه الأبواب المفتوحة في تكريس مبادئ الشرطة المواطنة، وتقوية جسور الثقة مع الناشئة، وذلك من خلال الانفتاح على المؤسسات التعليمية وتعريف التلاميذ بأهمية العمل الأمني في خدمة الوطن والمواطن.

تنوع في الأروقة
تميزت الأبواب المفتوحة بتنوع الأروقة التي صممت بعناية لتقريب مختلف التخصصات الأمنية من الزوار، وقدمت نظرة شاملة على تطور المؤسسة الأمنية من خلال إبراز بعدها الإنساني والتقني، والاحتفاء بذاكرتها التاريخية، مع عرض للابتكارات التكنولوجية، ووسائل التدخل، وجهود السلامة، والتكوين، والتحسيس، ما أتاح للزوار فرصة نادرة لفهم الأدوار المتكاملة التي تلعبها الشرطة في خدمة المواطن.
وشملت الأروقة المتنوعة فضاءات “شهداء الواجب”، و”المتحف”، و”معرض السيارات القديمة للشرطة”، و”معرض الفن”، وأجنحة “الدوريات الذكية”، و”الرأسمال البشري”، و”الهوية الرقمية”، و”السلامة الطرقية”، و”التدخل”، و”الشرطة التقنية والعلمية”، و”شرطة الحدود”، و”اللوجستيك العملياتي”، و”التوعية”.

عروض حية ومباشرة
تشكل الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، مناسبة هامة للزوار من أجل الوقوف عن قرب عن مختلف العروض المباشرة التي تقدمها الفرق الأمنية بمختلف أسلاكها، من خلال الفضاءات الداخلية والخارجية التي تم إحداثها وتشمل “الكلاب المدربة للشرطة”، “شرطة الخيالة”، “كوكبة الدراجين”، “الفرقة الموسيقية وحملة السلاح”، “الحماية المقربة وفرقة التدخل”، “الرياضة وتقنيات التدخل”، “القوة الخاصة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني”.

الذكاء الاصطناعي: رافعة جديدة للأداء الأمني
لم تغب تقنيات الذكاء الاصطناعي عن فضاء الأبواب المفتوحة، حيث تم تقديم نماذج متقدمة منها التي باتت تعتمدها المديرية العامة للأمن الوطني في تعزيز أدائها العملياتي، واستعراض آليات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحليل المعطيات الضخمة، ورصد التحركات المشبوهة عبر الكاميرات الذكية، ويتعلق الأمر بالسيارة الجديدة التي تم صناعتها وتطويرها من قبل الفرق التقنية والهندسية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وتحمل إسم “أمان”.
وتندرج هذه التقنيات الحديثة ضمن استراتيجية الأمن الوطني لتحديث بنياته وتكييف وسائل اشتغاله مع التحديات الجديدة، لاسيما في ظل التنامي السريع للجرائم الرقمية وتعقيد الشبكات الإجرامية.
وشكل موضوع الذكاء الاصطناعي في المجال الأمني محور ندوة علمية، تم خلالها تسليط الضوء على أبرز الأدوات الحديثة التي تراهن عليها المؤسسة الأمنية لتعزيز قدراتها الاستباقية ورفع مستوى نجاعة تدخلاتها، ومدى مساهمة الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومات الإنذار المبكر، وتسهيل التحقيقات الجنائية عبر دعم الشرطة التقنية والعلمية في فحص الأدلة الرقمية، حيث يعد إدماج هذه التكنولوجيا المتقدمة جزءا من الرؤية الشاملة التي تروم تحديث المرفق الأمني، مع احترام الضوابط القانونية والأخلاقيات المرتبطة بحماية الحريات الفردية.

الهوية الرقمية والتحول الرقمي للخدمات العمومية
تسلط الدورة السادسة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالجديدة، الضوء على الهوية الرقمية باعتبارها ورشا استراتيجيا يشكل ركيزة أساسية لتحديث الإدارة المغربية وتعزيز شفافية وفعالية الخدمات العمومية، وذلك من خلال الندوة العلمية حول موضوع “الهوية الرقمية، قاطرة التحول الرقمي للخدمات العمومية”، وكيفية استعمال الهوية الرقمية لتبسيط الولوج إلى المنصات الإلكترونية، وتمكين المواطنين من إنجاز معاملاتهم الإدارية عن بعد، في بيئة آمنة تحترم الخصوصية وتحمي المعطيات الشخصية، مع تقديم الأبعاد الأمنية والتقنية لهذا النظام، باعتباره أداة لتقوية الثقة في التحول الرقمي، ومكونا محوريا في تسريع رقمنة الإدارة وتحسين علاقة المواطن بالدولة.


الأمن الرياضي، وتحديات تنظيم كأسي إفريقيا والعالم
تسلط الدورة السادسة للأبواب المفتوحة للأمن الوطني، الضوء على الأدوار الكبيرة التي يلعبها جهاز الأمن الرياضي في تأمين مختلف المحطات الرياضية التي تحتضنها المملكة، والتحديات الراهنة لاستقبال تنظيم كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030.
وتتناول الندوة العلمية المخصصة لهذا الموضوع الجاهزية الميدانية للجانب الأمني لمواكبة التظاهرات الكبرى، والجهود المبذولة لضمان تأمين الملاعب، وتأمين تنقلات الجماهير والمنتخبات، ومنع أعمال الشغب، حيث يعد هذا الورش رهانا وطنيا حاسما لإنجاح التظاهرات العالمية المقبلة، وتحقيق صورة تنظيمية مشرفة، تعكس مكانة المغرب كوجهة رياضية آمنة ومؤهلة لاحتضان كبريات المنافسات الدولية.