أزمور تحتفي بسحر الطرز اليدوي في مهرجان “تطريزات”

xxxx-493020906_1009307067972409_8636227356842795008_n

احتفاء جماعي يربط ضفتي المتوسط ويعكس هوية الشعوب وتقاليدها

ب.نفساوي

اختتمت أخيرا فعاليات مهرجان “تطريزات” الخاص بالطرز اليدوي لمدينة أزمور ولبعض دول البحر الأبيض المتوسط، المنظم بمناسبة الاحتفاء بشهر التراث، من قبل المعهد الفرنسي بالدار البيضاء بشراكة وتعاون مع عمالة إقليم الجديدة، والمديرية الإقليمية للثقافة بالجديدة ومحافظة مدينتي الجديدة وأزمور، والمديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، وشركاء آخرين.
وكرست هذه الاحتفالية التي احتضنها مقر دار الصانع بأزمور، خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 26 أبريل 2025، الحرفة اليدوية كجسر ثقافي متين بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، وجرت وسط أجواء فنية وتراثية احتفالية، جمعت حرفيات وحرفيين من مدينة أزمور ومن دول متوسطية متعددة، في احتفاء جماعي بفن الطرز اليدوي، بما يحمله من رمزية جمالية وتاريخية تعكس هوية الشعوب وتقاليدها.
وقد شهدت التظاهرة التي افتتح فعالياتها عامل إقليم الجديدة، تقديم برنامج غني تضمن عروضا لمنتوجات يدوية للطرز التقليدي بما فيها الطرز الأزموري، وتطريزات يدوية تقليدية أوربية، إضافة إلى ورشات تكوينية مكنت الزوار من الاطلاع المباشر على تقنيات الطرز وأساليبه المتنوعة، وتقديم شرائط توثيقية في موضوع الطرز اليدوي الذي يعكس الهوية المغربية.


وعلى هامش هذه الاحتفالية تم تقديم محاضرة حول الطرز الأزموري وخصائصه التي تميزه عن باقي التطريزات اليدوية، للباحث رضوان خديد، باحث متخصص في التاريخ والتراث والأنتروبولوجيا وعلم المتاحف، التي عنونها بـ “الطرز الأزموري: تراث، فن ومعرفة مشتركة”، حيث كشف من خلالها عن أهم ما يميز هذا التراث العريق بحاضرة أزمور، والوقوف عند ما يميزه عن غيره من خصائص، والبحث عن الحلول الممكنة للتغلب على كافة الصعاب التي تعترضه.
وتميز الحدث بزيارة خاصة من قبل القنصل الفرنسية بالدار البيضاء باسكال تريمباش، التي تعرفت عن قرب ما تزخر به المدينة العتيقة لأزمور، من معالمها التاريخية والثقافية، ومنها مقر دار الصانع، وما تختزله هاته المعلمة من حرف تقليدية، وأبرزها الطرز الأزموري.
وقدمت للوفد الفرنسي، شروحات حول خريطة أزمور المطرزة، والتي تم تطريزها بأنامل مجموعة من الطرازات الأزموريات بدار الصانع، وحرصت الصانعات على تطريز عدد من العناصر والرموز والشعارات المميزة لمدينة أزمور ولتراثها، منها: الأسوار والأبراج والمئذنة ونهر أم الربيع، وأشهر أشكال رسومات الطرز الأزموري، وبعض النباتات والأزهار والأشجار وغير ذلك.
وأكد المنظمون أن الهدف من المهرجان لا يقتصر فقط على الترويج للصناعات التقليدية، بل يسعى أيضا إلى تمكين النساء الحرفيات، وتبادل الخبرات بين صانعات الطرز من مختلف الثقافات، فضلا عن إحياء ذاكرة جماعية ترتبط بالحرف اليدوية كمكون أساسي للتراث اللامادي، والحرص على كون الطرز ليس مجرد زخرفة بالإبرة والخيط، بل هو لغة تراثية توصل الماضي بالحاضر، وتحمل رسائل جمالية وثقافية عبر الأجيال.