تابعت مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم باستغراب كبير ودهشة حدث الاستقبال الرسمي الذي حضي به يوم الجمعة الأخير بتونس العاصمة، المسمى " ابراهيم غالي رئيس عصابة "البوليزاريو" من طرف رئيس الجمهورية التونسية، بدعوى المشاركة في القمة الثامنة لمنتدى التعاون الياباني الإفريقي ( تيكاد).

وأوضحت المؤسسة في بلاغها أن هذا الاستقبال يعد ضرب سافر لمقتضيات العلاقات الدولية، والقوانين المنظمة لها أممياً و إفريقياً و عربياً و مغاربياً وثنائيا، وفي تجاهل تام للمشترك بين الدولتين الشقيقتين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، وهو تصرف ينم عن جهل مطبق لما يجمع الشعب التونسي والشعبي المغربي، و يترجم الخبث الدفين للقائمين به في عمليات بيع وشراء قد تضرب في العمق صرح ومقومات دولة الجمهورية التونسية في القرن الواحد والعشرين، وتحاول التأسيس لتبادل مواقف عدائية بين البلدين، لطالما عمل الأجداد والآباء من قيادات وطنية هنا وهناك من عالم السياسة والنقابة والفكر والثقافة والمجتمع المدني على التأسيس لعلاقات الأخوة والاحترام والتقدير المتبادل بين كل أبناء وبنات الشعبين الشقيقين، وقد استمرت عمليات تحصين هاته العلاقات وتقويتها جيل بعد جيل أمس واليوم وغدا .
وقد بادر الأستاذ محمد الدرويش رئيس المؤسسة بالاتصال بمجموعة من الأساتذة الباحثين والمثقفين والفاعلين السياسيين والاجتماعيين، مباشرة بعد هذا الفعل النشاز وغير المفهوم، والذين عبروا جميعهم عن تفاجئهم ودهشتهم لهذا القرار، واعتبروه قرارا غريبا صادرا عن "مهبول تونس"، بل بلغ الأمر إلى حد اعتباره "موقفا مرضيا سكيزوفرينيا من مسؤول يقدم على الشيء و نقيضه" و فعله هذا لن يكون سوى سحابة صيف عابرة غير مذكورة في سجل التاريخ المشترك بين البلدين .
و من هاته المنطلقات، و استحضارًا لما يجمع المفكرين والمثقفين والأساتذة الباحثين من مشاريع في كل المجالات ، فإن مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم بعلاقاتها الأكاديمية والفكرية والثقافية والتي تتكون لجنها العلمية والتحريرية والمراسلين المعتمدين من أساتذة باحثين مشهود لهم بالقيمة العلمية الكبرى، وبالأخلاق الوطنية العالية المتشبعة بالروح المغاربية عموما، وبعلاقات الأخوة القوية بين الشعبين التونسي والمغربي وهي تستحضر كل ذلك :
- تعبر عن استنكارها للتصرف المعزول لرئاسة الجمهورية التونسية .
- تعتبر هذا التصرف نكرانا للجميل ، و للتاريخ المشترك بين الدولتين من خلال عمليات التضامن في الشدائد ، ليس آخرها ، زيارة جلالة الملك محمد السادس لتونس في عز أزمة نظامه .
- تحيي كل القوى الوطنية التونسية من مجتمع مدني و أحزاب سياسية و نقابات و أساتذة باحثين و أطر الدولة المؤمنة بالتاريخ المشترك و المستقبل الواعد بين البلدين و تعمل بقناعة وطنية مغاربية راسخة من أجل ذلك.
- تشيد بموقف الحكومة المغربية من خلال بلاغ وزارة الخارجية و المتصف بالعقلانية و الرزانة ، و الذي ترجمته أولا باستدعاء السيد سفير المملكة المغربية بتونس قصد التشاور ، وثانيا بالتأكيد على الروابط القوية و المتينة بين الشعبين الشقيقين ، وثالثا بالتزام المملكة المغربية بالمصالح الفضلى للقارة الافريقية ، و بالأهداف النبيلة لمنتدى التعاون الياباني – الافريقي .
- توجه نداء لعقلاء ووطنيي تونس الشقيقة بتصحيح الخطأ الرئاسي بتقوية أواصر التعاون و التضامن بين الشعبين الشقيقين، و استنكار بروح مغاربية ما أقدمت عليه رئاسة الجمهورية بفعلها الأعزل و الأخرق هذا، والذي سيجر الشقيقة تونس إلى عزلة دولية ، و تكون الضحية الأولى لهذا القرار غير المحسوب العواقب الشعب التونسي الشقيق .