رفعت شعار:"حي أنيق بأهله يليق"

في إطار أنشطتها الاجتماعية والتحسيسية، انخرط أعضاء جمعية الضياء للتنمية المستدامة بمراكش، في عملية تزيين أحياء بلوك 30 محاميد2، والمحاميد 5، التابعة لتراب مقاطعة المنارة، من خلال تحويل أحياء منطقتهم السكنية إلى ما يشبه لوحة فنية جميلة، تنبض حياة ونقاء، حيث يستمتع سكان المنطقة السالف ذكرها والمارون عبر أزقتها وأحيائها، بألوان الجدران المتناسقة، والتي أصبحت نموذجا في النظافة والجمال بالنسبة للأحياء المجاورة، ما يشجع على نقل التجربة إلى أحياء أخرى بالمقاطعات الخمس المكونة لوحدة مدينة مراكش.

البداية جاءت بفكرة عفوية، متمثلة في صباغة جدران أحياء بلوك 30 بالمحاميد بألوان خلابة تسر الناظرين، وتبعث الأمل في قلوب ساكنيها، على أساس أن تعمم الفكرة في كل أحياء مراكش المعروفة بسحرها وجمالها، وهي الفكرة التي راودت مخيلة أعضاء جمعية الضياء وبعض شباب الحي، الذين اختاروا أن يثوروا على أوضاع حيهم السيئة، وتحويلها إلى لوحات فنية تعكس ذوقهم الجميل في اختيار ألوان خلابة صنعت فضاء مليئا بالحياة.
وبمجرد انتشار الفكرة وسط سكان الحي، بدأت عملية صباغة الجدران بألوان أخاذة، في انتظار تأثيث جنباتها بالنباتات والأزهار، لتحقيق هدفهم، المتمثل في حي نظيف بألوان زاهية، أعطت المبادرة روحا جديدة وسط السكان وأظهرت وعيهم الكبير بحضارة مدينتهم وعراقتها التاريخية.
وسخرت الجمعية السالفة الذكر جهود واحد من الفنانين التشكيليين، ابن الحمراء، والأمر يتعلق بالمبدع، عبد الجبار التامري، واحد من المرموقين في عالم الريشة والألوان، انخرط منذ يفاعته في التصوير الصباغي، وقد راكم تجربة على مستوى الرسم لا تضاهى، في مساره المهني معارض كثير منها الفردي والجماعي، شارك إلى جانب أسماء معروفة في الساحة الوطنية والدولية، في تظاهرات فنية في المغرب والخارج، جل أسوار المدينة الحمراء تعرفه من خلال رسوماته التي تتغذى على الطبيعة وسحرها، كما ان أسلوبه الصباغي ينتمي إلى الحساسية الجديدة، التي تجمع بين المدارس الواقعية والتجريدية الغنائية. بدأ الفنان عبد الجبار التامري عصاميا، واشتغل لمدة طويلة في مجال الديكور الفني، وقد طور في الآونة الأخيرة أسلوبا جماليا يزاوج بين المشاهد الجبلية الخلابة المغربية، والمشاهد الأوروبية، ولا أدل على ذلك مجموعة الجداريات التي أثثت جدران أحياء المحاميد 2 والمحاميد5.
ولن يفت عبد الجبار التامري، الذي انهمك في رسم هذه الجداريات، أن يخطط، أيضا، عبارات تدعو إلى الحفاظ على البيئة، والنظافة على الأعمدة الكهربائية، بالمنطقة نفسها.
وقال حسن فنساوي، رئيس جمعية الضياء للتنمية المستدامة، في تصريح إعلامي، إن عملية تزيين الأحياء التي يقوم بها المكتب المسير للجمعية، بدعم من المجلس الجماعي لمراكش وبتعاون مع مجلس مقاطعة المنارة، إلى جانب المنخرطين من السكان، مرت في جو حماسي واخوي وتضامني، مشيرا إلى أن الهدف من هذه العملية هو تحقيق رهان حي نظيف وإعطاء نموذج مثالي لمختلف أحياء مدينة مراكش، لعل شبابها يقتفون نفس المنحى، الذي من شانه أن يكرس للإنخراط الإيجابي لساكنة المدينة في العناية ببيئة وجمالية الأحياء.
وأضاف أن هذه العملية تدخل في إطار الدعوة إلى الاهتمام بالجانب البيئي والنظافة، علما ان عملية تزيين الأحياء بدأت منتصف شهر ماي المنصرم ولا زالت مستمرة الى حدود كتابة هذه الأسطر.
من جهة أخرى، أفاد فنساوي أن المبادرة استحسنها الجميع، حيث أنجزت سبع جداريات، منها ما يجسد مآثر مراكش من قبيل المنارة، ومسجد الكتبية، وجداريات أخرى استلهمت كينونة البحر، والشلالات، وأجواء من الطبيعة الأوروبية، مبرزا أن عابري وزوار هذه الأحياء، يقفون متأملين هذه الجداريات، ويطبعون هذا الإعجاب من خلال أخذ سيلفيات.