أكدت السعدية وضاح، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء-سطات، أنه رغم التقدم الذي حققه المغرب من مكتسبات مهمة في مجال تعزيز مكانة النساء والفتيات، إلا أن ظاهرة العنف ضد النساء والفتيات لازالت تشهد انتشارا واستفحالا خاصة في ظل الانعكاسات السلبية لجائحة كوفيد19 سواء في الفضاء الخاص أو العام، بالإضافة إلى انتشار مظاهر عنف جديدة مرتبطة بالفضاءات الافتراضية كالتحرشات والمضايقات الجنسية والاستغلال والابتزاز الجنسي على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل الرقمي.

وأضافت السعدية وضاح خلال اليوم الدراسي الذي نظم مؤخرا بمركز دراسات الدكتوراه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمدينة الجديدة، حول موضوع "الأمن في الفضاء العام، التبليغ والولوج إلى انتصاف فعلي وفعال للناجيات" أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية وفي إطار الاختصاصات فيما يتعلق بإبداء الرأي وملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقية الدولية قدم في العديد من المناسبات تصوره بخصوص مسألة مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي من خلال آراء ومذكرات تم رفعها للجهات المعنية (البرلمان والحكومة) خاصة فيما يتعلق بالجانب التشريعي (قانون المسطرة الجنائية، القانوني الجنائي، مدونة الأسرة، قانون مناهضة الاتجار بالبشر)، حيث قدم من خلال آرائه ومذكراته العديد من التوصيات والمقترحات الرامية إلى حذف جميع المقتضيات التمييزية من التشريعات الوطنية وتجريم كافة أنواع العنف ضد النساء والفتيات لما يتماشى ويتلاءم مع الإطار المرجعي والمفاهيم الكوني للعنف ضد المرأة الذي حددته منظمة الأمم المتحدة وذلك تفعيلا لالتزامات المغرب الدولي في هذا المجال.
وأشارت وضاح أن المغرب حقق تراكمات ومكتسبات مهمة في مجال تعزيز مكانة النساء والفتيات وتحسين أوضاعهن وحمايتهن من العنف خاصة من خلال ما تم تكريسه بموجب دستور 2011 الذي يحضر التمييز على أساس الجنس ويمنع المس للسلامة الجسدية والمعنوية لأي شخص في أي ظرف ومن قبل أي جهة كانت خاصة أو عامة، كما أن اعتماد قانون رقم 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر 2018 يعد قفزة نوعية في مسار القضاء على العنف ضد النساء بغض النظر عن بعض الإشكاليات. إلى جانب التقدم التي تم إحرازه على المستوى التشريعي والمؤسساتي الذي راكم تجربة مدنية رائدة من خلال الأدوار المهمة التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني والحركة النسائية المغربية من خلال مراكز الاستماع والمواكبة لفائدة الناجيات التي تعتبر من بين أهم آلية الرصد ومتابعة هذه الظاهرة والترافع من أجل مناهضة العنف ضد النساء والفتيات.

"ما نسكتوش على العنف":
وأوضحت رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء-سطات، أنه على المستوى الوطني قرر المجلس الوطني تنظيم هذه الحملة التي تهم الحد من العنف ضد النساء والفتيات على امتداد سنة كاملة نظرا للأولوية التي يكتسيها هذا الموضوع بالنسبة للمجلس الوطني الذي يتوخى من خلالها أساسا تشجيع الناجيات من العنف على التبليغ على العنف من أجل مناهضة الإفلات من العقاب من خلال شعار "ما نسكتوش على العنف"، كما يهدف إلى مواصلة الترافع من أجل إعمال فعلي للإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بحماية النساء من العنف خاصة المتطلبات والممارسات الإجرائية المتعلقة بالإثبات وتدابير حماية الضحايا.
وعرف اليوم الدراسي الذي نظمته اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء سطات، بشراكة مع جامعة شعيب الدكالي بالجديدة وهيئة المحامين بالجديدة، مشاركة ممثلي مجلس الدار البيضاء - سطات، والنيابة العامة بالجديدة والأمن الإقليمي بالجديدة وفعاليات مدنية وأكاديمية وحقوقية.