نظم عدد من الجمعيات ذات المنزع الثقافي والفني والاجتماعي بجامعة وتقنيات الصحة بالدار البيضاء مهرجانا تواصليا، انطلق أول أمس الأربعاء، بشعار " النموذج التنموي الجديد ورهانات الاندماج الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة".

ويهدف هذا اللقاء إلى الانفتاح على ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال مجموعة من الجمعيات من المحيط الخارجي لفضاء الجامعة من البيضاء ومن مدن أخرى المهتمة بشؤون ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة إلى جانب مجموعة من فعاليات المجتمع المدني. وإيمانا بدور الفنون في العلاج النفسي والوجداني شارك مجموعة من الفنانين التشكيليين بمعرض فني جماعي بمناسبة اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، كان بمثابة ملح الطعام، الذي عزز هذا اللقاء التواصلي، وأثبت أن الفنون البصرية عمود فقري في معالجة مجموعة من المشاكل النفسية.
وأثنت وفاء الحسني، عميدة جامعة محمد السادس للعلوم وتقنيات الصحة، في كلمة تقديمية على ذوي الاحتياجات، مبرزة أن هؤلاء تحدوا الظروف ونجحوا في مجموعة من الميادين، هناك جامعيون وأساتذة ومؤطرون اثبتوا ذواتهم، وصنعوا مستقبلهم، وباثوا مؤثرين في محيطهم الصغير والكبير.
وبأفق جمالي محض، شارك أربعة تشكيليين توزعت اساليبهم الفنية بين التشخيصية والتعبيرية والفن الساذج، او الفن الخام. ويتعلق الأمر بالفنانة التشكيلية، هبة تيزي، وهي من ذوي الاحتياجات الخاصة وشاركت بأعمال تجريبية إلى جانب الفنان الشاب زكرياء محرر، وهو من طلبة الجامعة وعضو نشيط ضمن إحدى الجمعيات في رحاب الجامعة، وشارك أيضا الفنان مصطفى العمري الملقب بالمجدوب، الذي شق طريقه بصبر وتفان وبحث متواصل، وقال في تصريح إعلامي إن أعماله التشكيلية ذات منزع طفولي يستلهم مواضيعه من الحياة، مضيفا أن لوحاته لها استمرارية تعيش بين الأجيال، مشبها لوحاته بمسرحية كبيرة كل ممثل له دور البداية والنهاية. وأبرز المجدوب ان أنه لا يختار مواضيع لوحاته، فبمجرد اللطخة الأولى على مساحة القماشة إلى الانتهاء من الرسم لا يدرك مغزى اللوحة حتى يقوم باللمسات الأخيرة، ساعتها تتضح ملامح اللوحة/ اللغز، وأشار المجدوب أنه ينتمي إلى مدرسة الشعيبية طلال، لكنه يمتاز بخصوصيته ولمسته الخاصتين. وتندرج اعماله ضمن المدرسة العالمية "كوبرا"، كما وصفه الناقد الفرنسي دانييل موتيريي، في إحدى مقالاته، التي مازال يحتفظ المجدوب بها.
ولم يفت الفنان التشكيلي حسان ابوحفص، رئيس ومؤسس جمعية تامسنا للفنون الجميلة بسطات فاعل جمعوي ومهتم بمجال الطفول ومؤطر الورشات بمركز الثقافي بسطات ورئيس جمعية شباب الزاوية بسطات، أن يشيد بهؤلاء الفنانين الذين شاركوه هذه اللحظات الاستثنائية، وقدموا لوحاتهم لجمهور الطلبة، الذي سعد بهذا اللقاء الحدث الفني.
وقال أبوحفص إنه مسرور بتنظيم هذا المعرض على هامش هذا اللقاء التواصلي، متوجها بالشكر إلى عميدة الجامعة، التي فتحت أبواب الجامعة على مصراعيه لتقول وتؤكد أن رعاية المعاقين هي رعاية للمجتمع، كما توجه بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذا الملتقى الفني التواصلي.