عن دار النشر "Senso Unico" صدر أخيرا كتاب "عباس صلادي.. تاريخ بلا نهاية"، من تأليف جان ميشيل بوكيون، وبريجيت باربيري دوم، اللذين كانا يعرفان صلادي جيدا.

تضمن الكتاب مجموعة من الصور لكريستيان لينيون، جرى التقاطها في مرسم الفنان التشكيلي العصامي عباس صلادي في وقت مبكر من تجربته الصباغية التي تعود إلى سنة 1978، وبعد ذلك في رواق بولين دي مازيير حيث عرض صلادي بانتظام حتى عام 1987.
يعد هذا الكتاب تكريما مزدوجا، من جهة للفنان صلادي، ومن جهة ثانية للفنان الفوتوغرافي الفرنسي كريسيان لنيون(1949-2013)، باعتباره صديقا كبيرا لصلادي، شاركه لحظات انتاج هذه الرسومات، كما تقاسم معه آلامها الجوانية والبرانية، وخص صلادي بمؤلف شمل مجموعة من اعماله بمرسمه بدوار المساكين بمدينة مراكش. كتاب عباس صلادي تاريخ بلا نهاية لا يندرج في نطاق الكاتالوغ، ولا ينتظر إي قراءات نقدية، بل إنه لحظة صداقة نسجت في مراكش من 1978 إلى 1986.
وقسم النقاد الجماليون تجربة صلادي إلى ثلاث مراحل، تغطي الأولى أواخر السبعينيات، وتكشف عن لحظة شاعرية في نقله شخصيات وأمكنة من الواقع وتتطابق معه إلى حد ما، لكنّ أشكالها وطريقة تلوينها تحمل رمزية خاصة. بينما يتحدد أسلوبه على نحو أوضح في المرحلة الثانية، تحليق الرالي (1980 - 1985)، وفيها يظهر تجريده للزخارف المعمارية والنباتية، وتقديمه لوحات تحتشد برؤى ومفردات خارقة للطبيعة، فتظهر الأميرة الشجرة والرجل الطاووس وأشجار ذات جذور عميقة مغروسة في الأرض وأسوار ونوافذ وممرات تأخذ المتأمل فيها إلى حدود الفانتازيا واللامعقول.
في حين المرحلة الأخيرة والثالثة، امتدت من 1986 - 1992، فتوضح تطور اللون في أعماله لما يتكيف مع تشكيلاته وحرفية استخدامه للتقنيات والبراعة في نقل تلك العوالم الحلمية، بحيث تخاطب اللاوعي الجمعي بما يكتنزه من أفكار وتصورات حول الدنيا والآخرة ويوم الحساب، وآدم وحواء ونزولهما من الجنة.
عباس صلادي يرسم دائما أجواء مراكش وعوالمها، وبالنسبة إليه " الواقع يتعايش مع الفانتزيا"، أعماله ليست واقعية، لكنها تسكن العالم، تختطف اليومي والغرائبي، عبر طريقة واقعية، من الطفل، من الرجل من المتخيل إلى شيزوفرنيا. ملونته مليئة بالحيوانات التي ترتبط بالرمزي، نافورات وكل ماهو منغمس في الموروث الشعبي. يقول صلادي إن "السمكة هي القبح، السلحفاة هي الحكمة، الحصان هو القوة".