"كيف احنايا فلمرايا" ديوان زجلي بلغة السكينة

صدر حديثا للشاعر الزجال والمسرحي عبد العزيز العديلي المراكشي ديوان شعري زجلي يحمل عنوان "كيف احنايا فلمرايا" يشمل 29 قصيدة زجلية، رصد فيها حكم القول، كما غاص في الجوانب الاجتماعية للناس.

وخصه الناقد الأدبي، عبد المولى الطاوسي، بتقديم أضاء فيه قصائد الديوان ذات المنزع الاجتماعي نقتطف من أزهاره مايلي.. عصامي كان عبد العزيز، لا يمل من التردد على منابع المعرفة، بأذن صافية صاغية، وبهم من يحمل قضية.. قضية الإنسان والحياة في وطن يحلم به أن تكون خيوط التوادد سداه وظلال الأشجار منتداه، ونغمة الشاي هي وجه البسمة وسيلة العناق الحار...
السكينة هي مركبه الذي يتحرك عليه، قد طبعتها فيه خشبات المسرح بأبعادها وزواياها وظلالها ورجالها وأضواءها، فجعلت من كلامه البياض الكثير الذي يترك للقارئ والتأمل فرص التوليد وتعدد التصوير والدخول في زخم التلاطم من بداية الوعي إلى الخروج منه بأي كسب كان...
ويقول الطوسي في التقديم ذاته،
عرفته باحثا مجدا متعلما مستجيبا. أقسم أن يلج هذا العالم، عالم الكتابة، بما أوتي من قوة، وحتى من مغالبة للغة كي يشق طريق حلم راقده وان يكسر أي قلم استعصى عليه ويبصم بالأنامل ما أوتي من أفكار ومواجد لتواصل لجمهوره بلغته/ إثارته، كل ما تغلغل بالصدر منه أو رفضته العين والأذن من عالمه.
هو تجربة " كل امساقو" ، كل وكتابته في رؤية عميقة ب" مصير الامي"، حيث يجد جابته لينتبه إلى محطة الركود في عالم طار أهله إلى النجوم، بحثا عن ماء الحياة لتأسيس عالم إنساني لا ارضي_ بواسطة العلم.
كانت اللغة في معتمده على المتداول، رمزا كانت أو إيحاء لغة الحرفي التي تعانقه كل يوم، تعيش معه إيقاع الحياة بأحاسيس الواقعية، فتعبر عن التعثر والجشيان، والفرجة والرضى وأحيانا عن الرفض والانتقاد، بأجناس السوق في مجالات شتى.
رسالة من باب "الواجب الوطني"، و"لكباد على لبلاد" إلى كل فنان بنغمة الأوتار وإلى كل مسؤول له غيرة على الديار وإلى كل ضمير على صفحته بصمة لهذا الدين لا يدفعه الطمع وليس من أهل.."لعمامة أو قلة لفهامة".
رسالة/ صيحة في البدء دوت تحمل "أنوار في المغرب" بدأت من مراكش على لسان الزجال والمسرح عبد العزيز العديلي، شعارها "الوطن ينادي". بدأت كتابة هادئة والعزم موكول إليه من أجل المتابعة لسبر أغوار هذا التوجه حتى يرقى إلى الأحسن.
في تضاعيف الديوان يطالعنا عبد العزيز بالإشادة برواد الأغنية المغربية الذين خصهم بقصيدة كاملة أنار فيها هذه الأسماء التي منحت دون أن تأخذ نصيبها، احترقت من أجل الآخرين يمكن أن نصفهم بصناع القول، وكانوا بحق رجالا ونساء هذا الوطن الذين اخذوا على عاتقهم أن التقدم لن يتم إلا بزرع روح المواطنة المغربية في النفوس، ولا أدل على ذلك ما قدموه من أغاني وطنية حماسية رفيعة الذوق والحس معا.
يجب التذكير بأن الزجال والمسرحي العديلي واحد من أبناء مراكش الحمراء الذين اكتووا بحرقة الركح، ولها في الكتابة المسرحية جولات وجولات، ألف العديد من المسرحيات للأطفال كما عمل مخرجا مسرحيا، وهو اليوم يعكف على صناعة القول، حكما وماثر وغوصا في أعماق الذات البشرية ناقدا تارة وأخرى صامتا لأن في عرفه الصمت خير إجابة.