شاركت الفنانة التشكيلية المرموقة، كميليا الزرقاني بلوحاتها التي جسدت فيها رقصة الفلامنكو  في معرض جماعي برواق living4 art بالدارالبيضاء الذي يمتد الى غاية 10 غشت، ويحتضن تجارب مجموعة من الفنانين التشكيليين، الذين أكدوا حضورهم على مستوى الساحة الفنية المغربية والعالمية، حيث حمل 22 فنانا تشكيليا ذاكرتهم الجمالية في معرض جماعي ينتصر للسلام والحب والتضامن.

وتطلعنا في هذه التجربة الصباغية الفنانة التشكيلية كميليا الزرقاني بأربع لوحات تنشد الأصالة من خلال رقصات الفلامنكو، باحثة عن تاريخ هذه الرقصة في تخوم الزمن الداخلي، حيث تنشد كميليا نبرات وإيقاعات الرقصة العالمية، واستطاعت أن تجعل من عملها الذي يؤلف بين الذات واللون متنفسا بصريا ومرتعا خصيصا تتمادى فيه الإشراقات والتجليات على نحو يذكرنا ببلاغة الفيض.
تتسم أعمال الفنانة كميليا الزرقاني التي تتحدر من الشمال المغربي، بما يمكن وصفه بكيمياء الألوان السرية، فمعالجتها اللونية تنم عن اشتغال مكثف على التركيب اللوني، فهي تملك ناصية الإدراك البصري لموضوعاتها، وأعمالها ذات المنزل التشخيصي.
لا غرابة أن تكون المبدعة كميليا الزرقاني واحدة من الفنانات القلائل اللواتي يكرمن المرأة، فبحدسها الجمالي وقربها جغرافيا من اسبانيا رسخ في ذهن هذه الفنانة أن تكريم الفلامنكو هو تكريم لروح المرأة وحضورها الوجداني في الساحة الجمالية. المرأة التي تجسدها هذه المبدعة امرأة غربية من خلال ملامحها ونظراتها المرتدة نحو الأفق، وهذا الجسد الممشوق الذي يجلب السعادة للآخرين عبر هذه الرقصة التي استلهم منها الشعراء الأوروبيون مواضيع لقصائدهم.
في أعمال الفنانة التشكيلية كميليا الزرقاني فالمرأة ليست امرأة فحسب، إنها استعارة تلخص مظهرا من مظاهر القيم والحرية والألفة والتسامح والتساكن والحلم. كل لوحة تعبر عن نفسها من خلال هذا الزخم اللوني وهذا المعادل الطبيعي للحركة والإيقاع.
اننا هنا بصدد تجربة تنبع من أصول الرقص، فهذا الصنيع الجمالي يندرج ضمن الاتجاه التشخيصي الواقعي، فالراقصة تتمظهر بكل زينتها وملابسها التي تتوحد مع الإيقاع والحركة والشكل واللون. لاغرو أن تكون شجرة انساب الفنانة التشكيلية كميليا الزرقاني هي ذاتها الشجرة التي تمتد جذورها في طينة جماليات أوروبا، فتيمة الرقص خلدها الكثير من الفنانين العالميين المرموقين.
يشار أن كميليا الزرقاني من مواليد مدينة وزان تعمل وتستقر بالدار البيضاء، فنانة عصامية انخرطت في عالم الصباغة منذ نعومة أظافرها، وتعتبر التشكيل مرفأ للسلام والحب والرغبات والتسامح والتضامن. تستلهم مواضيعها من الاتجاه التشخيصي، وتحديدا المدرسة الواقعية، إذ تسعى إلى المزج بين المشاهد الجمالية وحركات الأجساد في أبلغ إيقاعاتها، واللون والحركة والشكل معا.