من تنظيم جمعية فضاء أناييس احتفاء بمرور 30 سنة من نشاطها في المجال

أطرت الفنانة التشكيلية المغربية إلهام العراقي عمري، أخيرا، ورشة تحسيسة بالألوان لفائدة مجموعة من الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية المتمثلة في "متلازمة داون 21"، برواق منظار بالدارالبيضاء.

ووقفت الفنانة التشكيلية على الرغبة الكبيرة في الصباغة التي أبداها هؤلاء الأطفال وهم يلامسون الفرشاة والألوان الصباغية، ويجسدون رسومات وكل ما يعتمل في أذهانهم ووجدانهم، وهكذا تقول العمري، إنهم بالفعل تماهوا مع كل دقيقة وأطلقوا العنان لأياديهم الصغيرة كي تعبر عن لحظات اشتاقوا إليها وتفاعلوا بكل إخلاص مع هذه الورشة الفنية.
ومر هذا الحدث التحسيسي الذي نظمته أناييس، Espace Anaïs ، وهي جمعية تحتفل بمرور 30 عاما على نشاطها غير الربحي لصالح الأطفال المختلفين (متلازمة داون)، في جو من الحماسة والتقدير مفعم بالحيوية. وتوجت الورشة التحسيسية الصباغية بـ 40 عملا فنيا من أيادي رشيقة، وهو ثمرة مجهود 30 طفلا متأثرًا بشكل مباشر بالموضوع. ومن أجل تشجيع هؤلاء الأطفال المشاركين في الورشة الصباغية سيتم جمع أعمالهم في معرض جماعي يحمل عنوان "عبر يدي فنان" سيمتد برواق منظار إلى غاية الثلاثاء 6 يوليوز الجاري.
المتأمل في هذا المعرض الفريد من نوعه يجد ذاته في عمق أعمال تنضح براءة وتختزل كل ما يدور بخلد هؤلاء الأطفال، الذين وجدوا في الصباغة والقماشة مبتغاهم وفجروا مواهبهم وأحلامهم الصغيرة والكبيرة. من خلال اللوحات المعروضة يتضح أن المستفيدين من هذه الورشة الصباغية تمكنوا من وضع أولى الخطوات في مسيرة الألوان التي بدأت كي لا تنتهي. كل طفل وطفلة وهم يحملون لوحاتهم أكدوا أن الإعاقة لن تكون يوما عائقا أمام طموحاتهم، فقط يتعين المصاحبة الدائمة والثقة فيهم، ومنحهم فرص الاشتغال والاعتماد على الذات.
يذكر أن فضاء أناييس جمعية تسعى إلى الاهتمام بالأطفال في وضعية إعاقة ذهنية "متلازمة داون" من خلال تنظيم ورشات صباغية، وإقامة رحلات ترفيهية لهؤلاء الأطفال لاكتشاف العالم الخارجي مثل زيارة بعض الحدائق والمنتزهات والتعامل مع النباتات، فضلا عن تدبير الزمن اليومي للأطفال وتشجيعهم على الأعمال اليدوية ومجموعة من الورشات تنظمها الجمعية على طول السنة. وبهذه الورشة الفنية التي نظمت برواق منظار، والتي تأتي في سياق العمل الذي تقوم به الجمعية تكون هذه الأخيرة قد رفعت رهان التحدي وسافرت بهؤلاء الأطفال إلى عوالم الصباغة والفرشاة، وفتحت أمامهم باب الإبداع على مصراعيه، وكانت النتيجة أعمالا تجسد الطفولة في كل تجلياتها. إنها بحق تجربة فريدة واهتمام كبير بهذه الفئة التي تتجاوب مع كل الانتظارات.
من جهة أخرى عملت جمعية أناييس على تخصيص حصص علاجية من طرف طبيبة نفسانية للأطفال يوميا، وكذا لذويهم من الذين لم يتقبلوا وضعية المرض.